نداء من الهيئات الاقتصادية: بلدنا يمر في ظروف حرجة وبالغة الصعوبة والتعقيد لن تستثني من تداعياتها

ناقشت الهيئات الاقتصادية اللبنانية في خلال اجتماع عقد برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، بمشاركة جميع أعضائها، مختلف التطورات الاقتصادية والمالية والنقدية وآخر المستجدات الحاصلة في هذا الاطار، كما استكملت دراسة ومناقشة الورقة التي تعدها والتي تتضمن ملاحظات واقتراحات الهيئات على برنامج الحكومة للانقاذ المالي.

وبعد نقاش مطول، أطلقت الهيئات الاقتصادية نداءاً قالت فيه: “يمر بلدنا الحبيب لبنان في ظروف حرجة وبالغة الصعوبة والتعقيد لن تستثني من تداعياتها وآثارها المؤلمة أحداً، وتكاد تلتهم الأخضر واليابس وتقضي على ما تبقى من مقومات صمودنا وحتى وجودنا”.

وتابعت “إن الهيئات الاقتصادية اللبنانية وإنطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية، واستشعاراً منها بالخطر المحدق بالبلد وشعبه، تطلق نداءاً موجهاً الى عقول وقلوب جميع اللبنانيين، افراداً كانوا أم مسؤولين، تحضهم فيه على الوحدة ونبذ التفرقة والخلافات والخصومة، لأن هذه اللحظة التاريخية التي يمر فيها الوطن تستدعي التحلي بروح المسؤولية وبأكبر قدر من التكاتف والتضامن والتعالي على الصغائر والمكاسب على اختلافها”.

واردفت “اليوم، وبعد سنوات طويلة من الصراعات والخلافات والتجاذبات والتعطيل، أقله منذ العام 2005، دفع ثمن خسائرها غالياً الاقتصاد والمواطن والوطن، أَلمّ يَحِن الوقت كي نتعلم من دروس الماضي وعبره؟! بكل واقعية، إن هذه الصراعات لو تكررت مئة مرة، فلن يكون هناك منتصر، إنما سيكون هناك بالتأكيد خاسر واحد هو لبنان وشعبه”.

ناقشت الهيئات الاقتصادية اللبنانية في خلال اجتماع عقد برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، بمشاركة جميع أعضائها، مختلف التطورات الاقتصادية والمالية والنقدية وآخر المستجدات الحاصلة في هذا الاطار، كما استكملت دراسة ومناقشة الورقة التي تعدها والتي تتضمن ملاحظات واقتراحات الهيئات على برنامج الحكومة للانقاذ المالي.

وقالت: “هنا لا بد من التنبيه، الى إن هذه المرة غير كل مرة، فاليوم البلد مستنزف جراء أزمات ومشكلات وصراعات مزمنة، أبرز مظاهره: إقتصاد منهار، مؤسسات متهالكة، عملة وطنية في مهب الريح، بطالة مستشرية، فقر وعوز دخلا الى الأكثرية الساحقة من بيوت اللبنانيين. نعم، الوقت الآن ليس لرمي مسؤولية الأزمة على أي طرف، وليس أيضاً لتنحي أطراف أخرى والاكتفاء بمشاهدة ما يجري، لأنه في كلا الحالتين النتيجة واحدة، الخراب على الجميع من دون استثناء”.

واضافت “إزاء كل ذلك، إن الهيئات الاقتصادية اللبنانية، تدعو وبصوت مخلص وصادق، كل القوى السياسية الى نبذ التفرقة ورمي الخلافات جانباً؛ وتطالب بشكل خاص السلطة السياسية المسؤولة عن إدارة شؤون البلاد بصبّ كامل جهودها لجمع اللبنانيين والاستفادة من طاقاتهم وإمكاناتهم والتركيز على الخطوات الانقاذية، لأن البلد يحتاج حقيقة وبالحاح، الى كل لحظة والى كل طاقة والى كل عمل بناء من أجل خلاصه وحماية شعبه”.

وتابعت “بالله عليكم؛ إعملوا على شبك الأيادي بين مختلف مكونات البلد، وإشراك الجميع: قوى سياسية، مصرف لبنان، مصارف، قطاع، خاص، مهن حرة، مجتمع مدني، في هذه الورشة الوطنية للعمل سوياً من أجل إنقاذ لبنان؛ إعملوا على إنقاذ آلاف المؤسسات التي هي ثَمرة جهد وتعب وعرق اللبنانيين وجنى عمرهم على مدى سنوات طويلة؛ إعملوا على إنقاذ مئات آلاف الموظفين والعمال الذين باتوا في غالبيتهم من دون عمل؛ إعملوا على حماية معيشية اللبنانيين، والحفاظ على كرامتهم ومستقبلهم ومستقبل أولادهم؛ إعملوا على انتشال سمعة لبنان من الحضيض وإعادتها الى سابق عهدها؛ بالله عليكم؛ أعيدوا الأمل الى قلوب اللبنانيين والبسمة الى وجوههم”.

وقالت ” من أجل كل ذلك، نناشد رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة، للدفع باتجاه البدء فوراً بالاجراءات الكفيلة بولوج عملية الانقاذ الفعلية، لا سيما البنود الاصلاحية الكثيرة التي تم اقرارها من قبل الحكومتين الحالية والسابقة والتي تشكل مطلباً للمجتمعين المحلي والدولي، لأن التأخير وإضاعة الوقت سيراكم الخسائر وسيقلص من إمكانية الانقاذ. وحذاري التعرض واستهداف القطاعات الاقتصادية على اختلافها، لأنها ليست المشكلة إنما تشكل أساس الحل للعودة الى طريق التعافي والنهوض والنمو وخلق فرص العمل.

وختمت نحن الهيئات الاقتصادية اللبنانية، كنا وسنبقى رأس حربة في خدمة بلدنا ومجتمعنا.. وبالأمس واليوم وغداً نضع كل امكاناتنا في تصرف الدولة لإنقاذ الوطن”.

مقالات ذات صلة