الطرابلسي فؤاد مخزومي!

هي الزيارة الثانية لرئيس “حزب الحوار الوطني” النائب فؤاد مخزومي إلى طرابلس خلال الشهر الجاري.

الأولى كانت بعد العملية الإرهابية التي تعرضت لها المدينة عشية عيد الفطر المبارك وأودت بحياة 5 عسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي. وألحقت أضرارا بممتلكات وقطعت أرزاق كثيرين من باعة وأصحاب متاجر كانوا يتلهفون بحلول العيد للتعويض عن الكساد الملازم لحركة أسواق المدينة منذ مدة.

لم يشأ مخزومي في تلك الزيارة، أن تتحول إلى استعراضية، كما دأب سياسيون على اقتناص هكذا فرص. بل أرادها تفقدية للأماكن التي كانت العملية الإرهابية مسرحاً لها، خصوصاً عند مدخل مرفأ طرابلس، وفي شارع “التوليد”، حيث لجأ مرتكبها إلى أحد المنازل قبل أن يفجر نفسه.

هناك استمع النائب الزائر إلى المعاناة التي عاشها أبناء وسكان تلك الأماكن. ورووا له كيف رُوِّعت طرابلس بأسرها في تلك الليلة وشُلَت الحركة فيها، وتعطلت أعمالهم وتكبدوا الخسائر الفادحة.

الشاكون حملوا مخزومي أمانة متابعة قضيتهم في البرلمان، وفي الدوائر المعنية، للتعويض على ما أصابهم. وبما أن هدف الزيارة الأساس كان للغرض السابق الذكر، فقد آثر صاحبها ألا تتخذ الطابع السياسي. ومن هنا كان اختياره زيارة مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، على أن يعرج بعدها إلى دارة رئيس “تيار الكرامة” النائب فيصل كرامي، غداة احتفال الأخير بالذكرى الثانية والثلاثين لاغتيال عمه الرئيس الشهيد رشيد كرامي. وقد وجدها مناسبة لتحية الأخير في ذكراه والتعبير عن مدى الألم الذي اعترى لبنان بأسره بفقدان زعيم كبير قل نظيره جرى اغتياله وهو في سدة رئاسة الحكومة.

الزيارة الثانية، التي تمت بالامس، حطت رحالها في مقهى “فهيم” التراثي الواقع في “ساحة التل”. هناك إلتقى مخزومي بمئات الطرابلسيين حول مأدبة عشاء شعبية، أقامها مسؤول منسقية الشمال في “حزب الحوار الوطني” خضر شعراني، أرادها كذلك، الغاية منها التعرف عن قرب إلى مطالب أبناء المدينة، والإصغاء إلى آرائهم، كي تكون الصورة واضحة لديه، ومن منطلق انه ليس نائباً عن بيروت فحسب، بل عن الأمة كلها، وإذا ما جرى نقاش برلماني في شؤون طرابلسية انبرى متدخلاً مؤازراً رفاقه النواب عندما يرفعون الصوت لانتزاع ما تحتاجه مدينتهم على كافة الصعد.

الزيارة هذه عَرّف عنها مخزومي بنفسه بكلمات دوّنها على صفحته “الفايسبوكية” و”التويترية”، إذ قال: “تحاورنا مع زملائنا مرجعيات طرابلس والشمال في آخر المستجدات بمشروع موازنة ٢٠١٩ وكيفية العمل سويا كقوى سياسية ومرجعيات برلمانية لتطوير المناطق المحرومة. ابتدأنا في بيروت واليوم نحن في طرابلس. كما زرنا ميدانيا صيدا وعنجر. وقريبا ان شاء الله كل الاراضي اللبنانية للاطلاع مباشرة على ما يعانيه اهلنا اقتصاديا واجتماعياً ومعيشياً، وكيفية توحيد كل القوى في المجلس النيابي لتنمية المناطق المحرومة والعمل على توزيع مشاريع الإنماء على كل الأراضي اللبنانية ضمن ما وعدت به الحكومة من مشاريع خطة سيدر”.

بالطبع.. ثمة من لا تروق له حركة مخزومي هذه. وقد يلجأ إلى تفسيرات شتى. كمثل البحث عن موقع سني متقدم له. أو “ضرب العين” على رئاسة الحكومة. وهذا لعمري لأمر مشروع لكل فردٍ انخرط في الشأن العام، فكيف إذا كان من وزن فؤاد مخزومي الذي أمضى سنوات طويلة بهذا الحقل، علماً ان الرجل قالها صراحة في طرابلس، وفي كل زيارته، انه لم يأتِ إلى هنا وهناك إلا للإطلاع على حقيقة الأمور والأوضاع بالعين المجردة، و”النزول على الأرض” كما يُقال، لا “التفلسف” واطلاق النظريات من داخل المنتديات.. ولمن ظن بأن مخزومي أراد “احتكار” زيارته طرابلس لنفسه خاب ظنه، بعد ان احاطه عدد من نواب وفاعليات المدينة وجوارها، بينهم النواب سمير الجسر وجهاد الصمد وعلي درويش، والنائب السابق كاظم الخير، والوزير السابق اللواء أشرف ريفي، والوزير السابق العميد سامي منقارة، والمفتي الشعار، ورئيس بلدية طرابلس أحمد قمر الدين، والشيخ بلال بارودي ورؤساء جمعيات واندية وشخصيات اجتماعية وفكرية، وجمع كبير من أهل المدينة من مختلف الإتجاهات والطبقات الذين اصغوا إلى كلمة “الطرابلسي فؤاد مخزومي” يحمل فيها على الإهمال اللاحق بالفيحاء، معاهداً الحاضرين ألا تبقى كذلك بالتعاون والتكاتف مع ممثليها وقياداتها وكل من يريد الخير للعاصمة الثانية.

(الإنتشار)

مقالات ذات صلة