تقرير للامم المتحدة حول ما فرضه الوباء على الطلاب للتعلم عن بعد في اكثر 190 دولة

اوردت الامم المتحدة اليوم تقريرا حول التعليم في اطار انتشار وباء كورونا في اكثر من 190 دولة في العالم وآثاره الكارثية وتأثيره الخطير على المجتمعات الدولية مما ادى وفيات في معظم الدول التي انتشر والتي قاربت 200 الف شخص واصابة اكثر من مليونين آخرين.

ولبنان كغيره من دول العالم تأثر بانتشار الوباء على اراضيه مما ادى الى ازمات كبيرة وفي طليعتها الازمة التعليمية حيث التزم الطلاب في جميع المراحل في الحجر المنزلي مما اضطهرهم الى التعلم عن بعد للتخفيف من آثار هذه الازمة التي فرضت تحديات كبيرة.

وجاء في تقرير الامم المتحدة: لقد أدّى تفشي وباء فيروس كورونا إلى أزمة تعليمية كبيرة. فإنّ ما يقرب من 190 دولة فرضت إغلاق المدارس، ممّا أثر على 1.5 مليار طفل وشاب وفقاً لتقرير أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأسبوع الماضي. اضطرت العديد من البلدان، بما فيها لبنان، الى اعتماد وسائل التعلم عن بعد للتخفيف من آثار هذه الأزمة التي فرضت تحديات جديدة لها علاقة بالتأهب والبنى التحتية، والقدرات، والفجوات الرقمية، كما فرضت ضغوطاً إضافية على الطلاب والأهل والمعلّمين ومديري المدارس والسلطات التربوية.

ترتّب عن إغلاق المدارس أيضاً توسيع أوجه عدم المساواة في مجال التعليم، الأمر الذي أثّر بشكلٍ متفاوت على الأطفال والشباب الأكثر ضعفاً. وفي هذا السياق، حثت الأمم المتحدة على العمل الجماعي للتخفيف من وطأة الوباء على الأطفال والشباب، وهي تقدم اليوم الدعم إلى وزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة الزراعة، وشركاء آخرين في لبنان، من خلال تطوير حلول بديلة بهدف ضمان عدم توقف الدراسة.

فبالتعاون الوثيق مع وزارة التربية والتعليم العالي، تقوم وكالات الأمم المتحدة بالمساعدة في إعداد ونشر حلول شاملة للتعلّم عن بعد، وذلك باستخدام طرق تعتمد على التكنولوجيا بشكل أساسيّ أو ثانويّ بالإضافة إلى طرق أخرى لا تتعلّق بالتكنولوجيا. إنّ دعم التعلّم عن بعد يشمل تحضير أنشطة تعنى بتطوير دروس الصفوف في مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي ومرحلة التعليم الأساسي، ومواد تعليمية ذات طابع ترفيهي، بالإضافة إلى منهج مخصّص للطلاب والأهل، يدور حول العنف القائم على النوع الاجتماعي والتوعية الصحّية.

إنّ الأمم المتحدة ساعدت أيضاً في تطوير مواد تعليمية ترتكز على التواصل، وفي إنتاج حلقات تلفزيونية خاصة بالمعلّمين والأهل لتوعيتهم حول كيفيّة معالجة الإجهاد، وتلبية احتياجات الأطفال النفسية والاجتماعية خلال فترة التعلم عن بعد.

قال مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية الدكتور حمد الهمامي: “لم نشهد قط اضطراباً تعليميّاً بهذا الحجم. على الرغم من الأزمة، يجب ألا يتوقف التعلم أبداً. بينما يقوم لبنان بتطوير حلول بديلة مع إغلاق المدارس، تقع على عاتقنا مسؤولية خاصة لضمان الإدماج والإنصاف لجميع الطلّاب، لكي لا يُهمل أحد”. وأضاف: “إن الإجراءات الجماعية التي نعتمدها لا تساعد فقط في ضمان استمرارية التعليم، لكن يمكنها المساهمة أيضاً في بناء نظام تعليمي أكثر مرونة للمستقبل”.

من جهّتها، اعتبرت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في لبنان يوكي موكو أنّ “آثار هذا الوباء، كإغلاق المدارس، والعزلة، والشعور المستمر بالخوف والقلق تؤثّر على الأطفال في جميع أنحاء العالم”. وأضافـت: “نحن بحاجة إلى أن نلتقي وأن نكتشف كل السبل الآيلة إلى ضمان تعليم الأطفال ومساعدتهم في هذا الوقت العصيب. ففي هذا المجال تمكنت وزارة التربية والتعليم العالي بشكلٍ سريع من نشر حلول مبتكرة وقابلة للتطوير للأطفال والشباب. يعدّ هذا التكيّف بمثابة تذكير قويّ بما قد يمكن أن نحقّقه معاً في سبيل الأطفال، بما أنّ نهاية الأزمة ما زالت بعيدة”.

أدى إغلاق المدارس الزراعية الفنية الى توقف التعليم والتدريب التقني والمهني للشباب الملتحقين فيها. بناء على ذلك، تدعم الأمم المتحدة في لبنان وشركاؤها، وزارة الزراعة في تحديث نظام التعليم الزراعي في لبنان، الذي يقدم للشباب اللبنانيين والنازحين السوريين فرصة اكتساب المهارات التقنية اللازمة لدخول سوق العمل في قطاعي الزراعة والأعمال التجارية الزراعية في لبنان أو سوريا عند عودتهم. وشملت المساعدة التي قدمتها الأمم المتحدة وشركاؤها التعلم عن بعد للطلاب المسجلين في برامج البكالوريا الفنية (BTA) في المدارس الفنية الزراعية السبع في لبنان. وتم نشر برامج التدريس على موقع الوزارة الالكتروني على هذا الرابط كما ويقوم المعلّمون بمتابعة تعليم الطلاب افتراضيا.
في هذا الإطار، قال ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في لبنان (الفاو)، د. موريس سعاده: “لطالما لعبت منظمة الأغذية والزراعة دوراً مهماً في إنتاج ونشر المعرفة والمواد التعليمية التقنية في مواجهة تحديات الأمن الغذائي والزراعة المستدامة والتنمية الريفية”. وأكد على التزام المنظمة دعمها المستمر لوزارة الزراعة في تطوير نظام التعليم الفني الزراعي، وتوسيع فرص التعلم عن بعد للطلاب اللبنانيين والسوريين المسجلين في المدارس الزراعية الفنية.

كما ويشمل دعم الأمم المتحدة للطلّاب، توسيع نطاق التعلم عن بُعد إلى دوام ما بعد الظهر (الدوام الثاني)، وبرامج التعليم غير النظامي، بهدف الوصول إلى المجتمعات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك مجتمعات النازحين. وقد طوّرت فرق الأمم المتحدة في البقاع حلول التعلم عن بُعد، وأنشأت مجتمعًا تعليميًا افتراضيًا يساهم في ضمان استمرار وصول الأطفال إلى التعليم.
ويقوم المعلمون وكوادر التعليم المعيّنة من قبل الأمم المتحدة في المخيمات الفلسطينية، بتنفيذ برنامج التعلم الذاتي، واستخدام المواد التعليمية التي طورتها الأمم المتحدة لدعم تعلم الطلاب خلال أزمة فيروس كورونا. بالإضافة الى كل ذلك، تم الانتهاء من تحضير “التقييم السريع للاستعداد للتعلم” بدعم من الأمم المتحدة ومشاركة أكثر من عشرة آلاف عائلة سورية لديها أطفال مسجلين في برامج التعليم النظامي وغير النظامي المعلقة حالياً. ويوفّر هذا التقييم معلومات مهمة تساهم في تحديد قدرة هذه العائلات على الوصول إلى فرص التعلم عن بُعد واستخدامها، كما وتمكّن الجهات المعنية من تصميم المحتوى التعليمي وطرق ايصاله في ظل الإغلاق الحالي للمدارس.

كما وطوّرت الأمم المتّحدة سلسلة من الندوات الإقليمية عبر الإنترنت لتعزيز قدرات المعلّمين في التدريس عن بعد عبر الإنترنت، وبناء مهاراتهم في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم. وتمّ تصميم العديد من المواد الإعلامية الهادفة الى زيادة الوعي، بما في ذلك المنشورات والرسوم البيانية التي تتوجّه الى المعلمين والأهل.

تراقب الأمم المتحدة، منذ تفشي الوباء، أثر الأزمة على القطاع التعليمي، وتزود وزارة التربية والتعليم العالي بالخبرة الفنية وتبادل المعلومات والممارسات الجيدة. كما تركز في مراقبتها أيضاً على تقدّم عملية التعلم عن بعد، وتحديد الثغرات وتوفير الدعم الفني.

وبهدف الحفاظ على سلامة الأطفال وعائلاتهم، واطلاعهم على كيفية حماية أنفسهم، شاركت الأمم المتحدة في سلسلة من الإجراءات الوقائية التي شملت تطوير بروتوكول التنظيف والتعقيم للمدارس، وتوفير رزم النظافة واللوازم الطبية للمدارس والعيادات الصحية. كما وتقدّم الأمم المتحدّة، عند إعادة فتح المدارس في مرحلة ما، المشورة والتوصيات لمخططي التعليم وصناع القرار الذين يترقّبون إعادة فتح المدارس بعد رفع إجراءات التعبئة العامّة.

مقالات ذات صلة