البزري: المستشفى التركي إلى الواجهة مرة ثانية في زمن الأزمات

أشار الدكتور عبد الرحمن البزري، في بيان، إلى “أن المستشفى التركي وإعادة تشغيله عادا الى الواجهة مرة ثانية في زمن أزمة كورونا، ومن المفيد ذكره أن هذا المستشفى هو هبة من الحكومة التركية قيمتها 20 مليون دولار تم إنجازها بفضل مجلسنا البلدي الأسبق من العام (2004 – 2010)، حيث قدم المجلس أرضا قيمة لصالح هذا المستشفى تحت شعار إن صيدا عاصمة طبية، وإن هذا المستشفى المتخصص بالحوادث والحروق والصدمات وتبعات الحرب والأزمات قد يكون مكملا لدور صيدا الإستشفائي والطبي الهام ومكملا لدور مؤسساتها الإستشفائية الخاصة والعامة”.

وأضاف: “لكن هذا المستشفى الذي تم الإحتفال باختتام إنجاز أعماله في العام 2010 لم يفتتح وبقيت مشكلته عالقة بين دهاليز السياسة اللبنانية المحلية الصيداوية والوطنية وأعطيت عدة إحتمالات لعدم تشغيله لكن لم يجر أي تحقيق إداري حقيقي واضح يشرح وبشفافية الأسباب التي أضاعت هبة قيمتها 20 مليون دولار وأرضا قيمتها ملايين الدولارات، وحرمت الصيداويين واللبنانيين من الإستفادة من هذا الصرح الإستشفائي التخصصي الذي لا مثيل له في لبنان، وهو نموذج يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط”.

وتابع: “بعد طول غياب ومحاولات فاشلة لتأليف لجان إدارية بقيت صيغتها القانونية غير واضحة وغير مفهومة لتشغيل هذا المستشفى، ورغم تعيين مدير طبي وإداري له بقيت حال هذا المستشفى في تدهور مستمر حتى يومنا هذا. وخلال المرحلة الممتدة من العام 2010 وحتى 2020 أي عشر سنوات صرفت بعض الأموال على هذه المستشفى، وعين البعض في وظائف غير محددة الطبيعة والمهام دون أن أي سياق إداري واضح لأسباب تعينه سوى ضغوطات المرجعيات السياسية على البلدية. والآن ولبنان يعاني أزمة الكورونا وهي أحد الأزمات الوطنية التي تعصف بالكيان اللبناني ككل وتهدد تركيبته الإجتماعية وإقتصاده المتهالك أساسا، يعاد فتح ملف هذا المستشفى من جديد، وما جرى تحت الطاولة من نقاشات بين مختلف الشخصيات والقوى المهتمة بالمصالح الصيداوية وبالقطاع الصحي في المدينة، أضفى الى صيغة غير واضحة يأتي من خلالها رئيس الحكومة الحالية حسان دياب وليس وزير الصحة كما كان مخططا لزيارة هذا المستشفى ليعلن استعداد الحكومة تقديم مبلغ 7 مليارات ونصف المليار ليرة لبنانية أو 4 ملايين دولار زائد مليار ليرة لصالح إعادة تشغيل هذا المستشفى. ورغم إيجابية ما سيحدث إلا أن هناك بعض الأمور التي تحتاج الى توضيح”.

وسأل: “هل سوي الخلاف الإداري بين بلدية صيدا ووزارة الصحة؟ وهل هنالك صيغة لطبيعة العلاقة موقع عليه يضمن حقوق المدينة التي من أجلها وجد أساسا هذا المستشفى في مدينة صيدا؟ ومن هي الجهة المسؤولة عن إدارته؟ هل هي وزارة الصحة أم البلدية أم الإثنان معا؟ وهل هنالك دور للمتبرع التركي؟”.

ولفت الى أن “وزير الصحة السابق الدكتور جميل جبق كان قد أرسل خطة واضحة للبلدية لإعادة تشغيل هذا المستشفى تلحظ في أقسام منها مصالح أبناء مدينة صيدا، وإمكانية إيجاد صيغة عمل مشتركة تم التفاوض على ان تكون حوالى ال20 سنة وتوقيع عقد مشترك بين البلدية وبين وزارة الصحة، إلا أن هذا الإتفاق رفض من البلدية الحالية”.

وقال: “لماذا التخبط الحكومي في مقاربة هذا الملف لأننا علمنا من البداية أن وزارة الصحة منذ أن تسلمها الوزير جبق وحتى يومنا هذا مع الوزير حمد حسن مهتمة بإيجاد صيغة لتشغيل هذا المستشفى مع بلدية مدينة صيدا والحفاظ على دوره المميز والتخصصي. لكن نائب رئيس الحكومة اقترح أن تنقل أجهزة التنفس الموجودة في المستشفى (وعددها 12) لصالح بعض المستشفيات الأخرى الموجودة في لبنان على إعتبار أن هذه الأجهزة التي وضعت منذ حوالى ال12 سنة قد لا تكون قابلة للتشغيل بشكل كامل. فإذا حتى الآن طبيعة العلاقة مع الحكومة غير واضحة في هذا المجال”.

وتابع: “وإذا كان تشغيل المستشفى ضرورة وأن الأموال المقدمة من الحكومة سوف تكفي للبدء والإستعداد لتشغيله، فما هي طبيعة الوظائف المطروحة، وكيف سيتم التعامل معها، وما هو دور أهالي صيدا فيها خارج إطار مجلس الخدمة المدنية ومن ضمنه، ورغم أن أي مبلغ يقدم لصالح مدينة صيدا أو أحد مؤسساتها هو موضع ترحيب من قبلنا، وجب علينا العمل على أن لا تضيع الفرصة الجديدة، وحتى لا تذهب ال7 مليارات ونصف المليار ليرة لبنانية هدرا كما ذهبت الأموال التركية في السابق والأرض التي قدمتها البلدية وكما ضاعت أيضا الأموال التي صرفت خلال المرحلة الإنتقالية دون أي جدوى أو طائل، لذا وجب أن يكون التعامل مع هذا الملف شفافا وواضحا وصريحا وبعيدا عن المصلحة الذاتية والنقاشات السياسية”.

وختم البزري مؤكدا أن “صيدا وللأسف تستفكر فقط في الأزمات وها هي أزمة جديدة تعصف بالبلاد بعد حرب 2006 لكي يعاد استفكار واستذكار مدينة صيدا من قبل الدولة والحكومة العلية”.

مقالات ذات صلة