جمعية المستهلك: تعميم مصرف لبنان عن الودائع الصغيرة يتيح للمصارف تحقيق مكاسب جديدة

اكدت جمعية المستهلك – لبنان ولجنة المحامين للدفاع عن المودعين “ان التدقيق في تفاصيل التعميم، الصادر عن مصرف لبنان بشأن اصحاب الودائع الصغيرة، يكشف لنا أنه يتيح للمصارف تحقيق مكاسب جديدة على حساب جميع المودعين، بما فيهم أصحاب الودائع الصغيرة، كل ذلك تحت غطاء مساعدة هؤلاء في ظل زمن الكورونا”ـ معتبرة “ان التعميم يشكل السند الرسمي الأول الصادر عن حاكم مصرف لبنان بتشريع ممارسات المصارف في تقييد حقوق المودعين. فتحت غطاء مساعدة أصحاب الودائع الصغيرة منهم من خلال تحرير ودائعهم، يقر التعميم تقييد حقوق سائر المودعين”، مشددة على “ان حقوق آلاف المودعين بالدولار بالشروط المذكورة يشكل عمليا اقرارا بتعثر المصارف وتوقفها عن الدفع”.

صدر عن جمعية المستهلك – لبنان، ولجنة المحامين للدفاع عن المودعين، كلنا إردة، وتجمع مهنيات ومهنيين، والمفكرة القانونية، البيان الاتي: “صدر في 2020/4/3 التعميم 148 عن مصرف لبنان. وتم الإعلان عنه كإنجاز لحماية حقوق أصحاب الودائع الصغيرة (التي تقل عن 5 ملايين ليرة أو 3000 دولار)، يخولهم سحب أموالهم من المصارف من دون قيود وبشروط عادلة. وإذ قد يتهيأ لنا أن المصارف تؤدي من خلال ذلك دورا مختلفا تماما عن الدور الذي أدته منذ 17 تشرين الأول، فإن التدقيق في تفاصيل التعميم يكشف لنا أنه يتيح للمصارف تحقيق مكاسب جديدة على حساب جميع المودعين، بما فيهم أصحاب الودائع الصغيرة، كل ذلك تحت غطاء مساعدة هؤلاء في ظل زمن الكورونا. فكأنما هنا أيضا لا تجد المصارف حرجا في استغلال حاجات الناس لتحقيق مكاسب سترتد لاحقا وبالا إضافيا عليهم. والأسوأ أن هذا الأمر ما كان ليتحقق لولا اشتراك حاكم مصرف لبنان وغطاء السلطة السياسية”.

ونبهت الى “أخطار عدة ناجمة عن التعميم 148، أبرزها:
1- أن التعميم يشكل السند الرسمي الأول الصادر عن حاكم مصرف لبنان بتشريع ممارسات المصارف في تقييد حقوق المودعين. فتحت غطاء مساعدة أصحاب الودائع الصغيرة منهم من خلال تحرير ودائعهم، يقر التعميم تقييد حقوق سائر المودعين. وهذا ما يتجلى صراحة عبر التأكيد على أن سعر الصرف للدولار يبقى بما يتصل بالتعامل مع سائر المودعين هو السعر المعتمد من مصرف لبنان (أي ما بات يوازي 50% من سعر صرف الدولار الحقيقي). وهذا ما تأكد في القرار رقم 13217 الصادر في 9 نيسان 2020 والذي نص على تحرير الودائع الجديدة، بما يعني ضمنا تقييد الودائع القديمة. وبذلك، في إمكان
المصارف، وفق التعميم، إرغام سائر المودعين لديها (الذين ليست ودائعهم صغيرة جدا) على التخلي عن جزء مهم من ودائعهم، تحت طائلة حرمانهم سحب أي مبلغ منها، وعمليا في إمكان المصارف تحقيق اثراء غير مشروط على حساب المودعين. ومن هذه الزاوية يكوزم التعميم غير قانوني وغير مبرر ومخالفا لمبدأ العدالة الاجتماعية المذكور في مقدمة الدستور والمادة 15 منه لجهة حماية الملكية الخاصة.

2 – إن حقوق آلاف المودعين بالدولار بالشروط المذكورة اعلاه يشكل عمليا اقرارا بتعثر المصارف وتوقفها عن الدفع. وفيما يكون التوقف عن الدفع أمرا محتملا في أي شركة تجارية (ومنها المصارف)، فإنه أمر هجين أن يكتفي التعميم بتقييد حقوق المودعين من دون أن يرتب أي قيود على مديريها الذين يحتفظون بكامل صلاحياتهم، بل من دون وضع أي قيود أو رقابة قضائية عليهم. وهو واقع يتعارض تماما مع القواعد المطبقة على المصارف المتعثرة بحيث تعين إدارة أخرى للمصارف ويتم التحفظ عن أموال أعضاء مجالس إدارة المصارف كافة. بل على العكس، هنا أيضا، زاد التعميم من صلاحيات المصارف من خلال تمكينها من تحديد سعر السوق للعملات، فضلا عن تمكينها من تحقيق مزيد من الإثراء غير المشروع.

3 – تم التمييز بين المودعين خلافا للمادة 3 من قانون حماية المستهلك التي كرست “الحق بالإفادة من معاملة عادلة ومن دون تمييز” وبشكل أعم لمبدأ المساواة المكرس في المادة 7 من الدستور. وقد بلغ هذا التمييز درجة كبيرة بنتيجة اختزال الودائع الصغيرة بالودائع الصغيرة جدا وأيضا بنتيجة التمييز بين أصحاب الودائع الصغيرة جدا نفسها. فقد اشترط التعميم للافادة منه أن يسحب المودع مجموع وديعته مما يؤدي عمليا إلى إقصاء كل الذين يحتاجون إلى إبقاء حساباتهم مفتوحة لتلقيهم حوالات رواتبهم الشهرية فيها. ويفترض أن يشكل هؤلاء الغالبية الكبرى للمودعين بالليرة اللبنانية، ما دام يفترض أن سائر المودعين بالليرة سحبوا ودائعهم من قبل تخوفا من انهيار قيمتها. ومن هنا، يصبح الحديث عن تعويض أصحاب اصحاب الودائع بالليرة بمثابة مفاخرة بعطاءات وهمية للناس.

4- أن التمييز لمصلحة بعض أصحاب الودائع الصغيرة جدا يتم على حسب سائر المودعين من دون مبررمعقول.

5 – إن التعميم أعطى المصارف حق تحديد سعر الصرف بالتنسيق مع مصرف لبنان بعدما فرض عليها أن تسدد قيمة الودائع الصغيرة جدا بالدولار، بالليرة. وبمعزل عن الجدل عن عدم قانونية لبننة الودائع بالدولار، فإن من شأنها أن تتيح للمصارف هنا أيضا تحقيق مكاسب كبيرة، ما دام يخشى أن يكون السعر الذي تعتمده أقل من سعر السوق الحقيقي. وهذا ما حصل فعلا بعدما حددت المصارف السعر ب2600 ليرة للدولار الواحد، فيما سعر التداول تجاوز 3000 ليرة أي سعر السوق الحقيقية، بمعنى أن سعر السوق وفق التعميم يقل بأقل تقدير بنسبة 12% عن قيمة سعر السوق الحقيقية. ومؤدى هذا الأمر هو تمكين المصارف من اقتطاع 12% على الأقل من قيمة الودائع الصغيرة بالدولار، وتاليا تحقيق إثراء غير مشروع على حساب هؤلاء، بما يعري كل إعلانات النيات بمساعدتهم.

6 – يخشى أن يؤدي ضخ كمية كبيرة من الليرة في السوق دفعة واحدة إلى تراجع قيمتها أكثر فأكثر. فالهدف الأساسي من أي عملية إنقاذ أو تصحيح لوضع المصارف يجدر أن يكون الحفاظ على حق تصرف المودعين بأموالهم وليس إخراج أصحاب الودائع الصغيرة من النظام المصرفي.
لهذا نرفض قطعا التعميم 148 الذي يشكل اسلوبا آخر ملتويا لاعفاء المصارف من التبعات القانونية للتوقف عن الدفع، على حساب سيادة القانون وحقوق المودعين”.

ورأى البيان ان “هذا التعميم يشكل مؤشرا على عدم جدية السلطات السياسية في معالجة الأزمة المالية بحيث نراها تتبع النهج القديم نفسه الذي أودى بنا الى هذه الأزمة التاريخية والقائم على تقييد سلطة القانون والمؤسسات لخدمة مصالح قلة قليلة من أهل المال والسياسة”.

وأكد “ضرورة العمل على ترسيخ سيادة القانون وحياد الدولة ومبدأ العدالة الإجتماعية الذي يفترض أن نكون له الأولوية دائما، وبخاصة في ظل الأزمة الحاضرة”.

مقالات ذات صلة