الأساتذة المتفرغون في اللبنانية: سنواصل النضال لتحقيق المطالب

عقدت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، مؤتمرا صحافيا عن بعد، أوضح بعده رئيسها يوسف ضاهر بيانا عن الهيئة، أشار فيه إلى أنه بعد “بيانات عدة محذرة من المس بحقوق الشعب اللبناني، وبما أن الحكومة بصدد وضع خطة اقتصادية إفقارية، قررت الهيئة عقد مؤتمر صحافي لرفع الصوت”.

وقال: “بداية تتقدم الهيئة من اللبنانيين بأحر التهاني بالفصح المجيد، راجية أن تنتهي سريعا أزمة الوباء الخطير بأقل خسائر ممكنة. كما تحيي نقابات المهن الحرة على مواقفها الصلبة التي أتت على لسان نقيب المحامين، والهيئة إذ تؤيد هذه المواقف، تدعو إلى تكاتف كل القوى الحية من نقابات ومؤسسات ومجتمع مدني وطلاب وأحرار داخل وخارج الأحزاب لرفض ما يحاك من مشاريع ستفقر الشعب اللبناني وتعفو عن ناهبيه وسارقيه. كما تدعوهم إلى الاستمرار بالانتفاضة واستكمال أهداف ثورة 17 تشرين الأول”.

أضاف: “الهيئة التنفيذية اليوم تقول: لأن الشعب اللبناني لا يتحمل مسؤولية: الأزمة الاقتصادية والديون والفساد وتغييب مؤسسات الرقابة والمحاسبة ونهب مقدرات الدولة بدءا من بدايات الحرب، وغياب سلطة الدولة على أراضيها منذ بدايات الحرب وانحسار وجودها في ظل الاحتلالات والوصايات التي كان لها حصصها الكبيرة من عائدات الدولة، ومد اليد الخارجية على مقدرات الدولة مباشرة، أو عبر المحاسيب، أو عبر المعابر، واستقواء أصحاب النفوذ من سياسيين ومتمولين بالاحتلالات والوصايات للمزيد من الأرباح غير المشروعة على حساب الخزينة، والعجز عند كبريات المؤسسات كالكهرباء والمياه والدوائر التي عجزت عن ضبط السيطرة على أملاك الدولة، وعدم تطبيق الدستور والقوانين بحيث تكرس نظام المحاصصات الذي جعل المؤسسات تابعة لمرجعيات عاثت فيها نهبا وتدميرا مما فاقم تراكم الدين من جراء تلك المؤسسات كالكهرباء والصناديق والجمعيات الوهمية وغيرها، واستدانة الدولة بفوائد عالية جدا من المصارف التي حققت أرباحا خيالية أصبحت في الخارج، وضبط الجبايات وتحصيل الضرائب وخاصة من الشركات الكبيرة ومن أصحاب رؤوس الأموال، وفشل الدولة بسداد الديون.، وعجز الدولة عن تحصيل حقوقها من كل المرافئ والمؤسسات فالدراسات تثبت بأن خساراتها من التهرب الضريبي والجمركي والتقصير بالجبايات والرسوم يقارب 11 مليار دولار سنويا وهذا المبلغ كان كافيا لسداد جزء كبير من الديون سنويا، وتسيير مرافق الدولة دون المزيد من الاستدانة، والتوظيف العشوائي السياسي الذي زاد من فائض الموظفين”.

وتابع: “ولأن الدولة لن تستطيع حل الازمة الاقتصادية بمد اليد على حقوق الناس من رواتب وتقاعد وضمانات بحكم أن المبالغ التي ستجمعها لا تشكل سوى جزءا صغيرا جدا من مستحقاتها. وهي إذ تفعل ذلك، لا لحل الازمة، إنما لاستمالة الصناديق الدولية. وسيترتب عن هذه السياسة: سلب الحقوق المكتسبة من رواتب ومعاشات تقاعدية وضمانات اجتماعية وصحية، سلب الودائع التي ادخرها اللبنانيون في الخارج والداخل وهي تمثل بدلات أتعابهم وجهودهم. مدخرات يأملون أن تكون لهم عونا في شيخوختهم أو عونا لأولادهم، هذا السلب ليس إلا سرقة فاضحة لا يقبل بها المنطق ولا العدالة وهي خرق واضح للقوانين التي تحمي حقوق الناس، ستخف القدرة الشرائية عند المواطنين مما سيؤدي إلى تباطئ الدورة الاقتصادية، سيخضع لبنان لشروط صندوق النقد الدولي الذي سيضرب سيادة الوطن وسيدفع الدولة إلى بيع ممتلكاتها، مما سيزيد من تهميشها، وستزيد هذه السياسة من احتمال نشوب الصراعات والحروب بسبب الفقر والجوع.

واعتبر أن “الدولة يمكنها حل الأزمة الاقتصادية تدريجيا باعتماد الخطوات الاتية: تنزيه القضاء وتحصين استقلاليته ليطلق يده في المحاسبة وتحقيق العدالة وإعطاء الثقة للمستثمرين، إطلاق ورشة استعادة الأموال المنهوبة بالاستعانة بالقضاء العادل والتعاون مع قضاء الدول التي هربت إليها هذه الأموال فليتم الكشف عن حسابات المسؤولين في الخارج والتحقيق بمصادرها واسترجاعها، فإذا استعادت الدولة 10% من الأموال المنهوبة فقط، يكون بإمكانها إطلاق عجلة الاقتصاد بدون الحاجة إلى سلب الناس حقوقهم، أن تساهم المصارف، التي جنت أرباحا طائلة، بإطلاق الاقتصاد إن من استفاد من السياسات النقدية والهندسات طيلة السنوات الثلاثين الماضية عليه أن يساهم بكلفة الخروج من الأزمة، أن تستعيد الدولة كل أملاكها المسطو عليها أو أن تبيعها بمبالغ قد تفوق ال 10 مليار دولار، أن تضبط جباياتها في مختلف المؤسسات والمناطق، أن تحصل ضرائبها من المتهربين، أن تحصل عائداتها الجمركية من المعابر البحرية والبرية والجوية وتمنع التهريب عبرها، أن تلغي المؤسسات غير الضرورية، والتي أنشئت تحت عناوين الإنسانية، أن تلغي الوظائف المكلفة وغير الضرورية كنواب حاكم مصرف لبنان وبعض القناصل والسفراء وأعضاء هيئة النفط، أن تخفض بنسبة كبيرة الرواتب العالية جدا، والإنفاق غير اللازم مثل مواكب وسفر المسؤولين، أن تضع ضرائب تصاعدية على الثروات انطلاقا من 500 مليون ليرة، أن تلغي الوظائف التي أسندت بشكل غير شرعي نتيجة لتوظيفات سياسية لم تأخذ بعين الاعتبار الحاجة و الكفاءة ومجلس الخدمة المدنية، أن تعزز التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية بحيث يستعيد الشعب اللبناني ثقته به ويوفر على نفسه مبالغ الأقساط التي قد يضخها بالاسواق استثمارا، أن تستثمر في العقول و البحث بحيث تستطيع الاعتماد على الباحثين اللبنانيين لرفد الدولة بالدراسات الاقتصادية والمالية وغيرها، أن تمكنن جميع الدوائر وتسهل وتسرع المعاملات وطرق الجبايات والتحصيل، أن تطلق ورشا للاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في الاقتصاد، أن تحفز وتدعم قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وتحميها، مما سيخفف من البطالة ويزيد من اعتماد الدولة على نفسها، أن تنتهج سياسة عدم الانحياز في الصراعات الدولية، باستثناء العدو الصهيوني. مما سيشجع على المجيء إلى لبنان و الاستثمار في شتى القطاعات، أن تعمد إلى إصلاح القطاع المصرفي بحيث تبقي على النظام الاقتصادي الحر ولا تكون رهينة للمصارف وأن تزيد الضريبة على أرباح المصارف”.

ودعا “انطلاقا مما سبق، اللبنانيين إلى: الرفض المطلق للمس: برواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية وبالتقديمات الاجتماعية في القطاعين الخاص والعام، وبرفع الرسوم وفرض ضرائب جديدة تطال أصحاب الدخل المحدود من عمال وموظفين ومزارعين وأساتذة في القطاعين العام والخاص وبودائعهم المدخرة في المصارف”.

ورأى أن “كل هذا لا يعفي المواطن اللبناني من مسؤولياته في المساهمة بحل الأزمة الاقتصادية والاستقرار السياسي والاجتماعي. إذ عليه تقع مسؤوليات كبيرة: في التعبير الديموقراطي الشفاف للتغيير الدائم للطاقم السياسي والدفع إلى تطبيق القوانين والتشريع باتجاه دولة القانون والعدالة والمحاسبة والحرية والاستقلال، في المساهمة الذاتية اليومية بمحاربة الفساد ورفض الرشاوى والمحاباة وإبعاد التدخلات الخارجية عن المؤسسات بحيث يكون الولاء فقط لأخلاقية الوظيفة والوطن، في الالتزام بدوامات العمل والإنتاجية، في دفع ما يتوجب عليه من رسوم، في المواطنة الحقيقية بحيث لا سلطة فوق القانون ولا معايير شخصية حزبية مناطقية طائفية، أن ينخرط في الثورة السلمية التي أطلقها الشعب في 17 تشرين الأول دفاعا عن لقمة عيشه ورفضا للسياسة الاقتصادية”.

وختم معاهدة “الجامعة وأهلها بالاستمرار في النضال لتحقيق مطالبهم بحماية صندوقهم التعاضدي و بالتفرغ والدخول إلى الملاك والدرجات والأبنية الجامعية ومساندة الطلاب في مطالبهم المحقة وأوضاعهم الاجتماعية”، مجددة “مساندتها لثورة الشعب اللبناني”.