مخاطر ومحاذير المس بودائع اللبنانيين والمستثمرين/ نبيل عيتاني*

تطالعنا الصحف ووسائل الإعلام في هذه الأيام بالخطة الاقتصادية المالية للحكومة اللبنانية والتي تأتي في بعض جوانبها على المس بودائع المودعين في المصارف لمواجهة حالة العجز في مالية الدولة وفي هذا الإطار لا بد من التذكير ان لبنان اعتمد ومنذ استقلاله على النظام الاقتصادي الحر وحرية تحويل الأموال وهذه كانت من العوامل التي جعلته يكتسب ثقة المودعين والمستثمرين من الداخل والخارج حتى وصلت نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام ٢٠١٠ إلى ١٢.٥% من الناتج القومي وهي الاعلى على المستوى العالمي، وهذا ما مكن لبنان في هذا الفترة ٢٠٠٨-٢٠١٠ ان يحقق نموا اقتصاديا قارب نسبة ال٩% رغم الأزمة الاقتصادية العالمية في تلك الفترة.

لذلك ان اي مس بودائع المودعين والمستثمرين يفقد لبنان ثقتهم وكذلك ثقة المستثمرين المحتملين وسيؤدي حتما إلى فقدان القدرة على النهوض والنمو الاقتصادي في المدى القصير والمتوسط ويؤدي حتما إلى انعكاسات اجتماعية سيئة اقلها فقدان لبنان قدرته على تأمين فرص عمل للشباب وخريجي الجامعات.

من هنا يجب التفكير بوسائل مواجهة مختلفة تعيد ثقة المستثمرين بلبنان وليس فقدانها وخصوصا لدى فئة المستثمرين الموجودين حاليا فيه وهم أساس استمرار الاستقرار الاقتصادي المطلوب وهي كثيرة كترشيق القطاع العام وزيادة إنتاجه واعتماد الشفافية والحوكمة في الممارسة الوظيفية واعتماد مبدأ المحاسبة والثواب والعقاب إلى جانب تنشيط القطاع الخاص وتحفيز القطاعات الإنتاجية واعتماد المساواة والعدالة في الوصول إلى الفرص بين شرائح المجتمع واستنباط الخطط التي تؤدي إلى تحفيز مشاركة المناطق في الاقتصاد الوطني وما إلى ذلك الكثير.

ويجب اعتماد القاعدة الاقتصادية التي تقول ” Trust is the modern currency” وبذلك اينما توجد الثقة توجد الاعمال والنمو.
نتمنى من الله ان يلهم أصحاب القرار حسن المقاربة للمشكلة التي ولدتها الممارسات الخاطئة لكثير من ملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعدم ارتكاب الأخطاء نتيجة الضغط والهروب إلى الأمام.

الرئيس السابق لـ”إيدال”

مقالات ذات صلة