أوقاف طرابلس توضح مهامها ومسؤولياتها: لسنا بيت مال المسلمين ولا صندوق زكاة!

توجهت دائرة أوقاف طرابلس في بيان إلى “الرأي العام الإسلامي، وإلى أهلنا في طرابلس والشمال”، وقالت: “إن ما نرزح تحته اليوم من ضيق اقتصادي ومعيشي ضاغط وخانق وكذلك ما نعيشه من ظروف استثنائية بسبب الوباء الجائحة ولا ننسى أيضاً الزلزال (الهزة الأرضية)، الذي ضربنا في منازلنا منذ أيام؛ كلُّ ذلك يفرض علينا أولاً الرجوع إلى الله تعالى بقوة وجدية وعزيمة بلا تهاون أو تسويف أو تراخٍ فهو وحده يكشف الكرب ويرفع البلاء، وثانياً لا بد من الوعي والتكاتف والبذل وأن يشعر بعضنا ببعض ويعين القادر منا أخاه الملهوف كي يعيننا الله ويرحمنا”.

وأضاف البيان “ان دائرة أوقاف طرابلس والأقضية التابعة لها ستلتزم بما هو من واجبها ومسؤولياتها تجاه العاملين لديها وعائلاتهم ما استطاعت وبكل ما لديها من إمكانيات، علماً أن الدائرة الوقفية اليوم تعاني كما بقية المؤسسات والدوائر في البلد من توقَـف شبه كامل للموارد والمداخيل إضافةً إلى واقعها المالي الصعب أصلاً، لأسباب كثيرة جرى توضيحها وتفنيدها في أكثر من مناسبة للرأي العام ولا مجال لإعادتها الآن”.

وتابع: “بهذا الصدد وإزاء مفاهيم خاطئة يُـنادي بها بعض الناس وينشرونها في وسائل التواصل، ما يؤدّي إلى التباس ظالمٍ بحق الأوقاف الإسلامية والقيمين عليها؛ لا بد من توضيح الآتي:

1) إن ما ينشره بعض الناس أن من مهام ومسؤوليات دوائر الأوقاف في لبنان سد حاجة المحتاج وإعانة الفقير وجبر الأرملة ورعاية اليتيم، هو أمر مجافٍ للحقيقة وللواقع الشرعي والقانوني، لأن الأوقاف التي تديرها الدوائر الوقفية في لبنان إنما أوقفها أجدادنا من أهل اليسار لقربات مخصوصة تحددها حجة الواقف وهي تدور حصراً حول إحياء الشعائر الدينية في المساجد والمدارس والتعليم الديني والمدافن وما يمت إلى ذلك بصلة، وهذا ما يميز دور دوائر الأوقاف عن غيرها من المؤسسات المالية في المجتمع الإسلامي. فدوائر الأوقاف ليس بيت مال المسلمين، ولا هي صندوق زكاة، أو مؤسسة خيرية.

2) إن ما يطالب به بعضُ الناس للالتفات إلى سد حاجة الفقراء والمحتاجين ليس من وظيفة دوائر الأوقاف في لبنان، وإنما هو دَوْر الزكاة والصدقات في النظام المالي الإسلامي كما حددت الآية الكريمة : “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم”، وكثير من الناس يخلط بينهما للأسف، وينبغي هنا أن يُنمّيَ المسلمون بزكواتهم وصدقاتهم مواردَ صناديق الزكاة في طرابلس والمناطق كي تقوم بمهامها الشرعية تجاه الفقراء وذوي الحاجة بفعالية أكثر وأقوى وأوسع مما تقوم به الآن لأهلنا ومجتمعنا.

3) هناك أوقاف خاصة للفقراء والمحتاجين تديرها جمعياتٌ وجهاتٌ خيرية في المجتمع بموجب حجة وقفية صادرة عن المحاكم الشرعية ولا تتبع دوائر الأوقاف الرسمية، كما أن هناك أوقافاً ذرية لها متولّون عليها يعيِّنهم القاضي الشرعيُ ولا يتبعون الدوائر الوقفية أيضاً، وقد يكون فيها سهم للفقراء”.

وختم الدائرة بالقول: “هذا ما اقتضى التنويه إليه للرأي العام منعاً لتحميل دوائر الأوقاف ما لا تطيق، والتي تطالَب من قبل بعضهم بما ليس عندها شرعاً وقانوناً واختصاصاً، لذلك نهيب بأهلنا في هذه الظروف العصيبة التي نمر بها جميعاً، وهذا الألم الذي نشارك به شريحةً كبيرة جداً من مجتمعنا أن لا نضيف إلى ألمنا وأزمتنا ظلماً آخر، وافتراءات وتجنيات بحق أنفسنا نحن بغنى عنها ولا يتحقق عن طريقها أيٌّ من المطالب المعيشية المحقّة للناس والتي يلزم لتأمينها لهم إمكاناتٌ وقدراتٌ لا تتوافر إلا على مستوى الدولة التي هي الجهة الطبيعية المناط بها تحقيق هذه المطالب”.