«الصحة العالمية»: فيروس كورونا عدو مجهول ولا نعلم مصدره أو قدراته

كشفت منظمة الصحة العالمية، أمس، عن دعمها لاختبارات في 7000 مختبر حول العالم بهدف التصدي لانتشار فيروس كورونا الذي ظهر لأول مرة في الصين وأصاب عشرات الآلاف وأودى بحياة المئات، من بينهم الطبيب الذي كان أوّل مَن حذّر من انتشار الفيروس في مستشفى ووهان في الصين، وأمرته الشرطة حينها بالصمت.

وأكدت المنظمة، في مؤتمر صحافي، أنه من المبكر الإعلان عن بلوغ وتيرة تفشّي الفيروس إلى الذروة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّ أمس الأول كان أوّل يوم ينخفض فيه عدد الإصابات الجديدة في الصين.

وأضاف مسؤولو المنظمة: «لا نعلم بعد قدرات الفيروس ومدى إمكانية انتشاره، إنه عدو مجهول لنا حتى الآن، ومواجهته واجب عالمي، لكنّ إجراءات السلامة الشخصية البسيطة مهمة جداً لمنع انتشاره».

وأكدوا أنّ الخبراء يكثفون الجهود للوصول إلى عقار فعّال ضد الفيروس، مضيفين: «في هذه المرحلة، لا نشجّع التخمينات، وإنما تكثيف التعاون ضد كورونا».

ومن جانبه، قال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم: «لا يزال لدينا الكثير ممّا نجهله، فنحن لا نعلم مصدر تفشّي فيروس كورونا، ولا نعلم مستودعه الطبيعي، ولا نستوعب بشكل جيد قابليته للانتقال من شخص لآخر أو حِدّته، والأمصال والعلاجات ليست حلولاً سحرية لمقاومة المرض».

وأكدت سلطات الصحة الصينية ارتفاع حالات الوفاة جرّاء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا، داخل البلاد، أمس، إلى 563 والمصابين إلى 28018 ألف حالة.

وأعلن الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أمس الأول، أنّ الإجراءات التي اتخذتها السلطات الصينية للسيطرة على الفيروس التاجي ومنع انتشاره، تحقق نتائج إيجابية.

بكين

ودعت وزارة الخارجية الصينية، أمس، إلى عدم تصديق ما يروّج عن فيروس «كورونا»، مؤكدة أنها تتّبِع نهجاً مسؤولاً ومنفتحاً بخصوص انتشار هذا الفيروس.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، هوا تشونينغ، إنّ السلطات الصينية تنشر المعلومات بهذا الخصوص في وقتها، مضيفة أنّ ما يُشاع حول فيروس «كورونا» أخطر من الفيروس نفسه.

وقالت المتحدثة: «لفتنا الانتباه إلى بعض الشائعات والكذب حول الوضع على خلفية انتشار المرض، وهو أخطر من الفيروس بحد ذاته. ربما لاحظتم أنّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية قد أعرب عن أمله مؤخراً في ألّا تصدق جميع الأطراف هذه الإشاعات وتنشرها».

وأشارت المتحدثة إلى أنّ عدداً من الدول بدأ العمل على تَتبّع مروّجي الإشاعات حول هذا الفيروس، ومحاسبة المسؤولين عن فبركة هذه الأخبار ونشرها.

لي وينليانغ

في هذا الوقت، توفي الطبيب الصيني، لي وينليانغ، بسبب الإصابة بفيروس كورونا، بعدما كان أوّل من حذّر من انتشار الفيروس في مستشفى ووهان في الصين، وهددته الشرطة حينها ليصمت.

وفي بدايات كانون الثاني المنصرم، حاول وينليانغ تحذير زملائه من تفشّي فيروس خطير في المستشفى، ليأخذوا الاحتياطات اللازمة، وذلك عبر وسيلة للتواصل الاجتماعي.

ولم يكد يمضي شهر حتى بات هذا الطبيب بطلاً، بعدما نشر قصته على الإنترنت من سريره في المستشفى بعد إصابته بالفيروس.

وكان وينليانغ يعمل في مركز تفشّي الفيروس في كانون الأول عندما لاحظ إصابة 7 حالات ظنّها للوهلة الأولى مصابة بفيروس «سارس»، الذي تفشّى كوباء عالمي عام 2003.

وفي 30 كانون الأول، بعث وينليانغ رسالة إلى زملائه خلال دردشة جماعية على إحدى وسائل التواصل الصينية، محذّراً إيّاهم من تفشّي الفيروس، ونصحهم بارتداء ألبسة واقية لتفادي العدوى. وما لم يكن يعلمه وينليانغ حينها هو أنّ المرض الذي كان يتحدث عنه هو فيروس كورونا.

وبعد 4 أيام زاره مسؤولون من مكتب الأمن العام، وطالبوه بتوقيع خطابٍ نَصّ على اتهامه «بالإدلاء بتعليقات غير صحيحة» ترتّب عليها «إخلالاً جسيماً بالنظام العام».

وفي ذيل الرسالة، وقّع وينليانغ بخط يده: «نعم، مفهوم».

وكان وينليانغ أحد 8 أشخاص خضغوا للتحقيق من قِبل الشرطة بتهمة «نشر إشاعات». وفي نهاية كانون الثاني، قدمت السلطات المحلية اعتذاراً له، لكن هذه الخطوة جاءت متأخرة جداً.

وبعد أسبوع من مداهمة الشرطة منزله، كان وينليانغ يعالج عين امرأة مصابة بالمياه الزرقاء. ولم يكن يعلم أنها مصابة بفيروس كورونا الجديد.

وبعد مرور 10 أيام، في 20 كانون الثاني، أعلنت الصين حالة الطوارئ بعد تفشّي فيروس كورونا. ويقول وينليانغ إنه أجرى فحوصاً للكشف عن الإصابة بالفيروس عدة مرات، وكانت نتائجها كلها سلبية.

مقالات ذات صلة