السنيورة: التشكيلة الحكومية وبيانها الوزاري الموقت لا يبدوان قادرين على استعادة الثقة المفقودة

رأى الرئيس الاسبق لمجلس الوزراء فؤاد السنيورة في حديث الى قناة “الحدث” في محطة “العربية” من الكويت، أن “التشكيلة الحكومية جاءت خلافا لما كان يطلبه شباب الانتفاضة، والكثرة الكاثرة من اللبنانيين في أن تكون حكومة من المستقلين الاختصاصيين. فهي تضم أسماء تبدو في الظاهر مستقلة ولكنها بالفعل شكلت قناعا يختبىء وراءه من اقترح أسماءها من أولئك المسؤولين في الاحزاب الطائفية والمذهبية، وبالتالي هذه الحكومة لا تلبي ما توقعه منها شباب الانتفاضة ولا اللبنانيون”.

أضاف: “لقد وضعت الحكومة النسخة الأولى لبيانها الوزاري، والذي يقال إنه ما زال مؤقتا، ويمكن أن تجري عليه بعض التعديلات. ولكن المشكلة الآن أن هذه التشكيلة الحكومية لا تلبي توقعات اللبنانيين، ولا يبدو أيضا أن بيانها الوزاري المؤقت يلبي طموحات اللبنانيين في الإصلاح، وبناء على ذلك، فإن هذه التشكيلة وبيانها الوزاري الموقت لا يبدوان قادرين على استعادة الثقة المفقودة في الحكومة، ولا الثقة في الطبقة السياسية اللبنانية. وانعدام الثقة هذا كان يتراكم ويعود لمرحلة طويلة من الاستعصاءات التي مارستها حكومات سابقة بامتناعها عن القيام بالإصلاح الذي يمكن لبنان واقتصاده من التلاؤم مع التحولات والمتغيرات الجارية فيه وحوله وفي العالم”.

وتابع: “أنا أتمنى ان تنجح الحكومة في مسعاها من أجل استرجاع الثقة المفقودة وحل المشكلات التي تعصف بلبنان، انما يحزنني القول إنني لا أتوقع ذلك بسبب طبيعة ونوعية هذه التشكيلة الحكومية وطبيعة مقاربة الحكومة في بيانها الوزاري للمشكلات التي تعصف الآن بلبنان. وما نشهده اليوم لا يلبي الشروط اللازمة من اجل استعادة الثقة التي يتوخاها اللبنانيون وشباب الانتفاضة والمجتمعان العربي والدولي من هذه الحكومة. هناك مشكلات كبيرة ومتمادية من وجود تقاعس واستعصاء عن القيام بالإصلاحات المنتظرة لفترة طويلة. واليوم نشهد ترديا وانهيارا غير مسبوق في الأوضاع الاقتصادية والمالية، وهذا كله بسبب تدهور الثقة الذي لم يكن نتيجة ما جرى في هذه السنة فقط بل في سنوات عديدة سابقة ويتعلق بالأداء الاقتصادي والمالي السيىء، حيث امتنعت الحكومات المتعاقبة خلال تلك السنوات عن إجراء المعالجات الصحيحة، ولا سيما عبر أدوات السياسة المالية لجهة -على سبيل المثال- خفض الانفاق وترشيده، والعمل على تعزيز الواردات، وكذلك معالجة المشكلات الإدارية، وإصلاح السياسات الداخلية والخارجية لمعالجة الخلل الحاصل في التوازنات الداخلية ومعالجة الخلل في التوازنات في السياستين العربية والدولية للبنان”.

وقال ردا على سؤال: “ذلك كان يحصل في زمن حكوماتي، إذ ان الاستعصاء والامتناع كان يحصل خلال الحكومتين اللتين ترأستهما، وأيضا خلال الفترة التي كنت فيها وزيرا للمالية. ولكن هذا الاستعصاء وتلك المحاصصة والاستتباع قد تفاقم إلى حد كبير خلال السنوات التسع الماضية مما أدى إلى هذا الانهيار، انما هذا التدهور في الوضعين الاقتصادي والمالي لم يكن في أيام حكوماتي. أستطيع القول إنه في فترة الحكومات التي توليتها في 2007- 2008- 2009، كان النمو الاقتصادي قد بلغ معدل 8.5% سنويا، أي أعلى نسبة نمو اقتصادي تحقق في تاريخ لبنان. كما ان الفائض الحاصل في ميزان المدفوعات قد تحقق أيضا وبمبالغ غير مسبوقة، انما ما حصل بعد ذلك، جاء أيضا نتيجة الانحراف في سياسة لبنان الخارجية وفي الخلل في التوازنات الداخلية، ابتداء من العام 2011 وتفاقم أكثر بعد العام 2016 وتحديدا بعد التسوية الرئاسية”.

أضاف: “لقد عانى لبنان بسبب المحاصصة، وهو أمر غير مقبول ومضر، ولكن ما كان يمكن أن يكون محمولا بعض الشيء في وقت سابق قد أصبح يفوق كل الحدود الممكنة على الإطلاق وإلى حد بعيد، بل وزاد عن الحد الذي يستطيع لبنان واقتصاده وماليته العامة أن يتعامل معه أو يتحمله. وعلى العكس، فقد كان هناك استشراء في عملية المحاصصة والاستتباع ما بين الأحزاب الطائفية والمذهبية للوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، وأيضا الامتناع عن القيام بالإصلاحات التي أصبح القيام بها الآن أكثر كلفة وإيلاما ووجعا. وسأعطي مثالا على ذلك: إن مسودة البيان الوزاري الذي تقدمت به الحكومة تظهر وبوضوح أنه ما يزال هناك استعصاء عن القيام بحل المشكلات الاساسية ومنها الكهرباء. هذا نموذج عن الأداء السيىء المستشري، والذي أكرر القول إنه لم يكن نتيجة الاشهر الثلاثة الماضية أو فقط السنوات الثلاثة الماضية. بل نتيجة التراكم الذي أصبح يسري عليه المثل القائل: “القشة التي قسمت ظهر البعير”.

وتابع: “منذ ثلاث سنوات والتسوية الرئاسية، بدأت الامور تتردى بشكل غير مقبول وغير قابل للاستمرار أو التحمل، وجرى الاعتماد على إجراءات وأدوات ما يسمى السياسة النقدية منفردة بدل الاعتماد على إجراءات وأدوات السياسات المالية والسياسية والإدارية، وعدم اعتماد الإصلاحات الادارية والامتناع عن القيام بالسياسات الإصلاحية القطاعية، وعدم إصلاح السياستين الداخلية والخارجية للبنان، وعدم العودة إلى احترام الدستور ولا الالتزام بتطبيق اتفاق الطائف، وعدم احترام سلطة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، وعدم إيلاء مبادىء الكفاءة والجدارة والانجاز الأهمية اللازمة في التعيين في المناصب الأساسية في الدولة. كما انحرف لبنان في سياسته الخارجية عن تلبية ما يفترض به ان يلبيه لكونه بلدا عربيا يجب ان يكون حريصا على علاقته السوية مع الدول العربية، وكذلك في علاقاته مع العالم وذلك بما يمكنه من احترام الشرعيتين العربية والدولية”.

وعن حضور كتلة “المستقبل” جلسات مجلس النواب ولا سيما جلسة الثقة، قال الرئيس السنيورة: “في المبدأ، فإنه من حق النائب أن يحضر أي جلسة أو أن يمتنع عن الحضور، وهذه الطريقة هي من الطرق الديمقراطية المتعارف عليها للتعبير عن رأي النائب، وبالتالي بإمكان الكتلة أن تأخذ القرار الذي تريده في هذا الشأن”.

وعن تأمين تيار “المستقبل” النصاب في جلسة الموازنة، قال: “صحيح أنه أمن النصاب في جلسة الموازنة والتي كانت غير دستورية، لكنه لم يمنح الموازنة العامة الجديدة تأييده وثقته. كما أنه قد يحضر جلسة الثقة ويسهم في تأمين النصاب، وقد يقرر ألا يحضر. أعتقد أن هذا القرار تأخذه الكتلة، قد يكون هناك ميل لحضور الجلسة اما بالنسبة لإعطاء الثقة فهو أمر أشك به”.

وعن أسباب تأمين النصاب لهذه الحكومة التي رئيسها السابق سعد الحريري كان بنظرهم تحدي شخصي له، وموضوع تسمية حسان دياب وهذه التشكيلة، لماذا نشهد اليوم تغير بهذه المواقف من جانب الكتلة؟

“يجب ان نتطلع دائما الى الاصول بالنسبة للمواضيع الدستورية. لقد عبرت عن رأيي، أنا ورؤساء الحكومة السابقين، بأن الطريق للحل يبدأ أيضا بأن يكون هناك حكومة جديدة فعلية من اختصاصيين مستقلين، ولكن ما كنت أقوله إن رئيس الحكومة لا يمكن أن يكون شخصا ليس لديه خبرة وازنة في العمل الحكومي. إذ أن أعضاء الحكومة ينبغي أن يكونوا من الاختصاصيين المستقلين، أما رئيس الحكومة، فيجب ان يكون ضليعا وصاحب خبرة وازنة في العمل الحكومي لكي يترأس الحكومة. لذا، كنت أرى حاجة لأن يكون الرئيس سعد الحريري رئيسا لتلك الحكومة انما لم يكن هناك موافقة من بقية الأحزاب مثل التيار الوطني الحر بسبب العناد غير المبرر لدى البعض”.

أضاف: “الآن تشكلت هذه الحكومة وبإمكان النواب الذين سموا الرئيس حسان دياب ان يؤمنوا النصاب، إذ لديهم 69 صوتا وليسوا بحاجة الى أي اعضاء آخرين لتنال الحكومة الثقة. من الجيد أن يكون جميع أعضاء مجلس النواب حاضرين جلسة الثقة بالحكومة، كما أنه من حق بعض النواب ان يعبروا بطريقتهم عن اعتراضهم بالحضور او بعدمه. لننتظر ماذا ستأتي به الحكومة في بيانها الوزاري الذي وكما سمعت، سيصار الى تعديله خلال اليومين المقبلين، والحكومة سوف تعرضه على المجلس النيابي وعلى المواطنين. إذا كان البيان بصيغته الجديدة كما رأينا حتى الآن في الصيغة الأولى، وهذا على ما أظن، فإنه لن يفي بالغرض، ولن يسهم في استعادة الثقة المنهارة بالحكومة ولا بالجسم السياسي في لبنان”.

واختتم: “هناك أمور ينبغي على الحكومة الجديدة التنبه لها لجهة توجيه الرسائل الصحيحة للبنانيين وللمجتمعين العربي والدولي، ويمكن عبرها استعادة الثقة وتصحيح التوازن السياسي المختل في لبنان داخليا، وفي سياسته الخارجية. وأيضا اتخاذ القرارات الاصلاحية الصحيحة على كل الصعد الادارية والقطاعية وفي السياسات الواجب اعتمادها في إدارة تلك القطاعات، ولا سيما في تطبيق القوانين التي مضى عليها أكثر من سبعة عشر عاما دون أن تنفذ مثل قوانين الكهرباء والاتصالات والطيران المدني، وهذه كلها قوانين أساسية يمكن في حال تطبيقها أن تسهم في استعادة الثقة المفقودة”.

مقالات ذات صلة