فلسطين محتلة من قبل جماعة من المجرمين وليسوا أصحاب حق ولا أتباع إسرائيل

==== كتب ماجد الدرويش

الحقيقة التي لا تقبل النقاش عندنا هي أن الأرض المقدسة محتلة من شعب همجي مجرم رمانا به الغرب بعد خسارتنا الحرب العالمية الأولى، ووجود هذا الاحتلال ضروري بالنسبة للغرب للسيطرة على بلادنا وضمان عدم قيام الإسلام من جديد.

هذه الحقيقة للأسف كثيرون من (مثقفينا) لا يقبلونها، وإنما يقبلون ما ملئت به كتب المستشرقين من أن فلسطين هي موطن اليهود التاريخي، كونهم أتباع إسرائيل – يعقوب عليه السلام – وأحسنهم طريقة يقول: إن الوعد ليس خاصا باليهود وإنما باليهود والعرب لأنهما من ذرية إبراهيم. وهكذا سلموا بأن اليهود من ذرية إبراهيم عليه السلام، وهذا يفسر هذا السكوت المطبق على احتلال فلسطين.

والمستشرقون والمحتلون يستندون في مزاعمهم إلى مستندين مخترعَيْن: مستند ديني وهو التوراة، ومستند تاريخي وهو أنهم ذرية إبراهيم..

المستند العقدي: التوراة.

أما التوراة فلا يمكننا الاعتماد عليه كمستند تاريخي ثابت لأنه أصلا مشكوك في ثبوته عند أبنائه، وهذه بعض العبارات التي قالها دارسو التوراة تاريخيا:

▪ ‏«كُتبت الاسفار المقدسة بمعظمها بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد،‏ أي خلال الفترة الممتدة بين زمن النبيَّين اشعيا وإرميا».‏

▪ ‏«على مدى القرنين الماضيين،‏ ظنَّ معظم علماء الكتاب المقدس إن غالبية الأسفار العبرانية كُتبت وجُمِعت في الحقبتين الفارسية والهلِّينستية ‏(‏من القرن الرابع حتى القرن الثاني قبل الميلاد، تبدأ هذه الحقبة من سنة 323 ق.م بعد وفاة الإسكندر الكبير‏)‏‏».‏

▪ ‏«تعود كل نصوص الأسفار العبرانية بشكلها الحالي إلى العصر الهلِّينستي ‏(‏من القرن الثاني حتى القرن الأول ‏‏قبل الميلاد‏)‏‏».‏

وتحتوي أدراج البحر الميت على نسخ أو جذاذات لهذه الاسفار باستثناء سفر استير.‏ وقد أَكّد تحديدُ تاريخها بواسطة الكربون ١٤ (‏عنصر مشعّ)‏ ودراسة الكتابة القديمة أن أقدم هذه الأدراج يرجع تاريخها تقريبا إلى القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد.‏

ويقول البروفسور ر.‏ إ.‏ فريدمان (R.A Fridman.):‏ «على مدى مئات السنين،‏ دوَّن الكتّاب القدماء نصوصا في الشعر والنثر والقانون.‏ ولاحقا،‏ اعتمد كتّاب آخرون هذه النصوص كمراجع لهم ليؤلّفوا منها الكتاب المقدس».‏

لذلك يقول ويل ديورانت في : (قصة الحضارة، جزء اليهود): «كيف كتبت هذه الأسفار؟ ومتى كتبت؟ وأين كتبت؟ ذلك سؤال بريء لا ضير منه ولكنه سؤال كتب فيه خمسون ألف مجلد، ويجب أن نفرغ منه هنا في فقرة واحدة نتركه بعدها من غير جواب».

فهذا ينسف هذا السند من أساسه…

المستند التاريخي:

وهو أنهم بنو إسرائيل – يعقوب عليه السلام – وبالتالي هو من ذرية إبراهيم الذي جعلوه يهوديا، أو أبو اليهود، وبالتالي هم أصحاب الحق في الوعد بالأرض المقدسة.. وقد روج لهذا كتاب التاريخ من المستشرقين، ومنهم صاحب قصة الحضارة. وهذا غير صحيح للأمور الآتية:

إن إبراهيم عليه السلام لم يكن يهوديا ليكون اليهود من نسله.. فهو كان حنيفا مسلما ولم يكن من المشركين.. والأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعهم جاءوا بدين واحد هو الإسلام، قال الله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، وهذا نجده في آيات كثيرة تكلمت عن وصايا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأبنائهم، منها في سورة البقرة:

﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (134)﴾

ومنها في سورة آل عمران: ﴿ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (65) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (66) مَا كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (69)﴾

والتوراة الموجودة اليوم أثبتت أن اليهود تمردوا على موسى عليه السلام، وأشركوا.. وبالتالي فهم خارج ذرية إبراهيم عليه السلام أصحاب العهد بوراثة الأرض المقدسة..

وهذه نصوص من العهد القديم تثبت عصيانهم وشركهم:

(سفر العدد: 10 – 12):

(فقال لهم اسمعوا أيها المردة. أمن هذه الصخرة نُخرج لكم ماء. ورفع موسى يده وضرب الصخرة بعصا مرتين فخرج ماء غزير فشربت الجماعة ومواشيها. فقال الرب لموسى وهرون من أجل أنكما لم تؤمنا بي حتى تقدساني أمام أعين بني إسرائيل لذلك لا تُدخِلان هذه الجماعة إلى الأرض)، وهذا نص صريح في التوراة أنهم غير معنيين بالوعد.

(سفر التثنية: 28-32):

(لأني أنا عارف تمردكم ورقابكم الصلبة، هو ذا وأنا بعد حيٌٌّ معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب، فكم بالحري بعد موتي… لأني عارف أنكم بعد موتي تفسدون وتزيغون عن الطريق الذي أوصيتكم به، ويصيبكم الشر في آخر الأيام؛ لأنكم تعملون الشر أمام الرب حتى تغيظوه بأعمال أيديكم).

(سفر المزامير): (وتعلقوا ببعل فغور، وأكلوا ذبائح الموتى وأغاظوه بأعمالهم فاقتحمهم الوباء، فوقف فينحاس ودان فامتنع الوباء… لم يستأصلوا الأمم الذين قال لهم الرب عنهم، بل اختلطوا بالأمم وتعلموا أعمالهم، وعبدوا أصنامهم فصارت لهم شركاً، وذبحوا بنيهم وبناتهم للأوثان، وأهرقوا دماً زكيًّا، دم بنيهم وبناتهم الذين ذبحوهم لأصنام كنعان، وتدنست الأرض بالدماء، وتنجسوا بأعمالهم، وزنوا بأفعالهم، فحمي غضب الرب على شعبه وكره ميراثه، أسلمهم ليد الأمم، وتسلَّط عليهم مبغضوهم، وضغطهم أعداؤهم فذلوا تحت يدهم…)

كما أن الأناجيل نسبت إلى المسيح عليه الصلاة والسلام ذمَّ اليهود وتوعدهم بالعذاب الإلهي، ففي إنجيل متى (الإصحاح 23، الفقرة 37):

(يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء، وراجمة المرسلين إليها، كم أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحها ولم تريدوا، هو ذا بيتكم يترك لكم خراباً)..

فهذه النصوص تثبت أنهم ليسوا أصحاب الوعد، وإنما أصحاب الوعد هم أتباع الأنبياء في كل زمان ومكان. لذلك غضب الله عليهم ولعنهم وسلط عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب: قال الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (166) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (169)﴾.

وعندهم في سفر التثنية (التشريع):

(وَيَجْلِبُ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعِيدٍ، مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ، أُمَّةً لاَ تَفْهَمُونَ لُغَتَهَا، فَتَنْقَضُّ عَلَيْكُمْ كَالنَّسْرِ. أُمَّةً يُثِيرُ مَنْظَرُهَا الرُّعْبَ، لاَ تَهَابُ الشَّيْخَ وَلاَ تَرْأَفُ بِالطِّفْلِ، فَتَسْتَوْلِي عَلَى نِتَاجِ بَهَائِمِكُمْ، وَتَلْتَهِمُ غَلاَّتِ أَرْضِكُمْ حَتَّى تَفْنَوْا، وَلاَ تُبْقِي لَكُمْ قَمْحاً وَلاَ خَمْراً وَلاَ زَيْتاً وَلاَ نِتَاجَ بَقَرِكُمْ وَنِعَاجِكُمْ حَتَّى تُهْلِكَكُمْ. وَتُحَاصِرُكُمْ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ حَتَّى تَتَهَدَّمَ أَسْوَارُكُمُ الشَّامِخَةُ الْحَصِينَةُ الَّتِي وَثِقْتُمْ بِمَنَاعَتِهَا فِي كُلِّ مُدُنِكُمْ. فَتُحَاصِرُكُمْ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ فِي كُلِّ أَرْضِكُمُ الَّتِي يَهَبُهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ. ..

وَكَمَا سُرَّ الرَّبُّ بِكُمْ فَأَحْسَنَ إِلَيْكُمْ وَكَثَّرَكُمْ، فَإِنَّهُ سَيُسَرُّ بِأَنْ يَفْنِيَكُمْ وَيُهْلِكَكُمْ فَتَنْقَرِضُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ مَاضُونَ إِلَيْهَا لاِمْتِلاَكِهَا. وَيُشَتِّتُكُمُ الرَّبُّ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاهَا، فَتَعْبُدُونَ هُنَاكَ آلِهَةً أُخْرَى مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ لَمْ تَعْرِفُوهَا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ…

فَتَقُولُ جَمِيعُ الأَمَمِ: لِمَاذَا فَعَلَ الرَّبُّ هَذَا كُلَّهُ بِهَذِهِ الأَرْضِ؟ وَلِمَاذَا احْتِدَامُ هَذَا الْغَضَبِ الْعَظِيمِ؟ فَيَكُونُ الْجَوَابُ: لأَنَّ هَذَا الشَّعْبَ نَقَضَ عَهْدَ الرَّبِّ إِلَهِ آبَائِهِمِ الَّذِي قَطَعَهُ مَعَهُمْ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ، وَغَوَوْا وَعَبَدُوا آلِهَةً أُخْرَى وَسَجَدُوا لَهَا، آلِهَةً غَرِيبَةً لَمْ يَعْرِفُوهَا وَلَمْ يُعْطِهَا الرَّبُّ لَهُمْ.. ).

ولما كانوا بهذا الإجرام وهذا الكفر والفساد فإنه لا علاقة لهم بوعد الله تعالى في الأرض المقدسة الذي قطعه الله تعالى لأتباع الأنبياء ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾..

بعد هذا كله، رجاءً احترموا عقولنا وكفى الزعم بأن هؤلاء المجرمين القابعين في الأرض المقدسة، الذين يدنسون مقدساتنا (المسجد الأقصى – كنيسة القيامة – المهد) هم أصحاب حق..

خابوا وخسئوا، إنهم مجرمون محتلون للأرض بقرار أممي .. فمعركتنا مع هؤلاء جميعا ..

اقرؤوا هذا الكتاب: (ليس لليهود حق في فلسطين).

https://ia902303.us.archive.org/0/items/FP0109/0109.pdf

 

مقالات ذات صلة