خيبة أردوغان في سورية/ غالب قنديل

ظهر التخبط السياسي التركي بقوة خلال الأيام القليلة الماضية فقد صدرت مواقف مرتبكة وهستيرية عن المسؤولين في انقرة مع زحف الجيش العربي السوري نحو إدلب وقد باتت تفصله عنها بضعة كيلومترات ولم يأبه قادة الوحدات العسكرية السورية في الميدان للتوغل العسكري التركي الذي تصدوا له واوقعوا إصابات في أرتاله المتقدمة وواصلوا التقدم إلى سراقب التي حاولت انقرة تطويقها وتحويلها إلى خط احمر بينما باتت للجيش العربي السوري مواقع داخلها كما تناقل المراسلون.

أولا الوصف الأقرب إلى الواقع هو ان العمليات السورية متواصلة والاعتراض التركي لا يصرف الجيش العربي السوري عن تنفيذ القرار الوطني باستعادة المناطق المحتلة وتحريرها من عصابات الإرهاب التي تآكلت سيطرتها بعد سنوات من السلب والنهب واللصوصية المنظمة والقمع الوحشي والدعم التركي المتواصل بل وبعد تناحر اللصوص واقتتالهم المتكرر الذي انهك محافظة إدلب وأرياف حلب الباقية تحت سيطرتهم فتلاحق انهيار المواقع واستسلامها وفرار العصابات المتهتكة المدحورة.

يهوش أركان النظام التركي ويستعملون لغة عدائية حاقدة ضد دمشق وموسكو ويندبون اتفاقات سابقة نكلوا بها وامتنعوا عن تطبيقها واستنفذوا جميع المهل الروسية رغم التفهم السوري لطلبات الحليف الروسي ورغم تعاون الجيش العربي السوري على الأرض ضمن قواعد ما سمي بمناطق خفض التصعيد التي عطلها إرهابيو أردوغان ومدللو جيشه ومخابراته الذين استمرت قوافل السلاح والذخائر وشنط التمويل تصلهم عبر الحدود من اسطنبول وقد بلغ الأمر ببعض المسؤولين الأتراك ان طلبوا نجدة واشنطن في حشرة التصدي السوري للتوغل العسكري التركي بينما كان زعيمهم الخائب يستظهر من اوكرانيا موقفه العدائي ضد روسيا بالاعتراض على ضم جزيرة القرم في لغة التحدي الأرعن للشعور القومي الروسي واستحضار لذاكرة الصراع الروسي العثماني.

ثانيا إنها خيبة العدوانية التركية في اختبار قوة يقرب المغامرة الأردوغانية من نقطة النهاية المحتومة فالمرونة الروسية تعرف حدودها بمنطق الاحتواء الذي يراعي المصالح السيادية السورية ويحصنها والسلطان الخائب يعلم ان لسعة الصدر السورية الروسية الإيرانية حدودا يرسمها القرار السيادي السوري ويستجيب له شريكا دمشق الكبيران في موسكو وطهران.

القتال الدائر للسيطرة على الطريقين الدوليين الكبيرين الواصلين بين مدن الشمال السوري والعاصمة دمشق هو تطبيق عملي بقوة الجيش العربي السوري للاتفاقات التي عطلها ابتزاز أردوغان طيلة السنوات السابقة وهو قتال يعكس إرادة سورية حازمة لتحقيق مطلب شعبي عارم بعودة الدولة الوطنية السورية بجيشها ومؤسساتها إلى مناطق استباحها البرابرة ووحوش التكفير المدعومين من تركيا والممولين من قطر والسعودية والذين رعتهم مباشرة دول الغرب في السنوات الأولى للعدوان على سورية.

ثالثا يعرف أردوغان قسوة التأديب الروسي المستحق على أي عربدة وهواختبرها سابقا عندما أصدر اوامره بإسقاط طائرة روسية ودفع غاليا من نتائج العقاب الروسي واضطر إلى كتابة اعتذار ذليل خاطب به الرئيس الروسي الذي كشف ألاعيبه ومناوراته مبكرا وسعى إلى احتواء عدوانيته أمينا لمباديء احترام السيادة الوطنية السورية ولقواعد التحالف التي تجمعه بالرئيس بشار الأسد في شراكة استراتيجية شاملة وواضحة ضد الهيمنة الأميركية.

الإرادة الوطنية السورية الحازمة تفرض وجودها بقوة اندفاع الجيش العربي السوري وبالالتفاف الشعبي حوله في معركة التحرير حتى إسقاط قوى العدوان الذي قطع اوصال الوطن وألحق الضرر الجسيم بحياة السوريين وباقتصادهم الوطني.

رابعا يدفع أردوغان ثمن رهاناته ومغامراته العدوانية وتصفعه خيبة الوهم العثماني المعشش في رأسه العاجز عن استيعاب حقيقة ان القيادة السورية لا تهاب في الدفاع عن الوطن أي تهديد او ابتزاز وهي تحترم حلفاءها وتراعي مصالحهم لكنها لا يمكن ان تفرط بحبة من تراب سورية.

تحت الضرب يحن أردوغان إلى اتفاق أضنة ويستعين به كلاميا بعدما اقترحت روسيا العودة إليه في تنظيم العلاقة السورية التركية وهو ما احتفظت سورية بالصمت حياله لأن العربدة العدوانية التركية مستمرة رغم ما اظهرته القيادة السورية من تجاوب مع المساعي الروسية لتنظيم حوار ثنائي من خلال اجتماع موسكو بين اللواء علي المملوك وحقان فيدان.

في سورية تدار المباحثات بحزم المحاربين الذين يقودون المعارك بدهاء المفاوضين وهكذا يجد أردوغان نفسه امام امر واقع متحرك لا تسعفه العربدة الكلامية ولا حركات التهريج على مسرح العمليات فطلقات التحذير السورية القاتلة فاصلة بين مرحلتين بينما تغرق اوهامه في مستنقع خيبة لا قعر له وقد تلاعب بنفسه بحبل النجاة الروسي الذي يتنصل منه بمحض إرادته والعواقب قادمة.

مقالات ذات صلة