هكذا أضاء الصفدي شمعة وسط الظلام!

لم يكن مستغربا أن تلقب طرابلس ب”عروس الثورة”، وهي التي انتفضت على سنوات الاهمال والقهر .وها قد وجدت في الحراك فرصة لتستعيد بريق ها الوطني الذي كان لصيقا بها منذ القدم تشهد على ذلك عشرات المحطات المفصلية من عمر الوطن.ولا غرابة ان يعمد المغتاظون، والذين لا يريدون لعاصمة الشمال ان تكون القدوة،ان يفعلوا ما بوسعهم لتشويه اطلالتها البهية بارتكاب أفعال ليست من شيم أبنائها على غرار قطع اوصال المدينة وإحراق الدواليب والمساهمة _ كما سمعنا _في “تكسير “وسط بيروت.

وسط هذا الجو الضبابي والرغبة في عدم جعل “العروس” تهدر الدموع على خدّيها، أطلّ علينا خبرٌ مفرح من شأنه أن يخفف من وطأة ما نعانيه. وقد تمثل بافتتاح الوزير السابق محمد الصفدي مركز “مؤسسة الصفدي” الجديد الخاص بالتدريب على التلحيم في أعمال الغاز والبترول والابنية الحديدية والصناعات المستقبلية وبعد انجاز التدريب سينال المتدربون شهادة مجازة ومعتمدة دولياً، والذي يفسح المجال أمام عشرات الراغبين بتعلم هذه المهنة المربحة نظراً لقلة العاملين بها.

جميلٌ أن نرى مشروعاً تعليمياً ينهض وسط الركام الذي يحيط بنا والعاصفة التي استقرت في ربوعنا. كم بتنا نشتاق الى من يذكّرنا بالغد وبالمستقبل، الى من يهتم بإضاءة شمعة وسط ظلام البطالة المنتشرة في لبنان، والتي بلغت نسبتها حوالي 46% ،لطرابلس والشمال الحصة الأكبر فيها ٠وها هو الوزير ” الآدمي” يفعل .يدفعه إلى ذلك حبه لمسقط رأسه الذي لا يرى ألا تلك الصفحة المشرقة والمشرفة من عمره.

كدنا ننزع من قاموسنا اليومي كلمة “تفاؤل” ونغرق في السوداوية ونبكي “العروس” خوفاً عليها وحرصاَ على إبقائها متلألئة. وستستمر كذلك بعون الله تعالى وهمّة كل من ينشئ معملاً ومعهداً ومؤسسة تفتح أذرعها لشبابنا المتعطشين الى العلم والعمل والارتزاق من عرق الجبين.

مقالات ذات صلة