عدنان منصور: ايران لن تفاوض واشنطن قبل عودتها الى الاتفاق النووي

سلّط وزير الخارجية والمغتربين السابق عدنان منصور الضو على ما تناوله وسائل إعلامية محلية ودولية حول احتمال لجوء الولايات المتحدة، ومعها بعض الدول الأوروبية المعنية مباشرة بالاتفاق النووي مع ايران، الى احالة الملف على مجلس الامن، بغية اتخاذ قرارات قاسية، يفرض بموجبها عقوبات أممية على ايران، من اجل حملها على الرضوخ للمطالب الاميركية وجرها الى المفاوضات تحت التهديد والوعيد، وقال: هنا لا بد من الاشارة الى عدة حقائق ترتبط بالاتفاق النووي، وانسحاب الولايات المتحدة منه، وما ترمي اليه واشنطن وهي:

١_ان العقوبات الاممية التي تصدر عن مجلس الامن يجب ان تحوز على موافقة الدول الخمس التي تمتلك حق الفيتو. وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني، فان واشنطن وإن ذهبت مع باريس ولندن الى مجلس الامن لفرض عقوبات جديدة على ايران، فإن موسكو وبكين، بلا شك، سيطرحان الفيتو وسيفشلان القرار الذي سيفقد صفته ولن يحظى بالغطاء الأممي.

٢_ لن تذهب ايران الى المفاوضات قبل عودة واشنطن الى الاتفاق النووي، لانها تعلم جيدا ما ينتظرها لجهة تحجيم البرنامج النووي الايراني وشل قدراته، وفتح ملف برنامج الصواريخ الايرانية البالستية. وهنا بيت القصيد، لأن الغرب وعلى رأسه واشنطن لا يريدون مطلقا ان تحوز إيران على صواريخ دفاعية رادعة تحقق التوازن العسكري مع اي عدوان قد تقوم به قوى الهيمنة على المنطقة ضد إيران.

٣_تعرف القيادة السياسية والعسكرية الايرانية جيدا ان ذهابها الى مفاوضات تتناول برامجها النووية والصاروخية البالستية، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، سيجعلها في موقع الضعف وسيخضعها للابتزاز الغربي الشرس، لانه بذلك ستضع نفسها تحت ابتزاز الغرب لها، ومطالبه المستحيلة القبول بها وتنفيذها، لا سيما من جهة الولايات المتحدة التي تريد اخضاع طهران لارادتها، وفرض شروطها عليها.

٤_ان الايرانيين، محافظون واصلاحيون، ورغم ضغوط وتبعات الحصار الاقتصادي، والعقوبات الظالمة القاسية المفروضة على ايران، يدركون جيدا أهداف سياسات واشنطن والغرب التي تريد النيل من سيادة وكرامة واستقلال وقدرات شعبهم. لذلك سيتحملون العقوبات ولن يرضخوا لمطالب الامر الواقع للغرب، وما صمودهم وتوحدهم بعد أربعين عاما الا الدليل الحي على صلابة وارادة إيران التي لم تتزحزح يوما، ولم تساوم على حقوقها وأهدافها وسيادتها.

٥_يبقى الباب مفتوحا امام إيران لجهة التعاطي مع الاتفاق النووي بعد مراوغة ونفاق وتنصل الغرب منه، للتحرك بما يضمن مصالحها، ووضع الدول الموقعة عليه.. امام مسؤوليتها نتيجة عدم التزامها بالاتفاق نصا وروحا، وان أدى ذلك الى انسحاب طهران من الاتفاق.

٦_لا يظنن احد ان طهران سترضخ للغرب الذي يريد ان يجرها للمفاوضات تحت ضغط العقوبات او التلويح او التهديد بها، لانها ٱثرت ان تواجه الامر بحزم وعزيمة وصبر وصمود وقوة تضمن وتصون مصالحها الوطنية، مهما كلف ذلك من ثمن.

٧_ايران ليست ضد مبدأ المفاوضات. وانما ضد مفاوضات تخضع لمنطق من فقد الصدفية في التعاطي مع اتفاق دولي وقع عليه، ولم يلتزم به. فكيف يمكن بعدها لطهران ان تفاوض من لا يحترم العهود والاتفاقات؟!!

٨_ان السجال طويل بين طهران وواشنطن، فالذي يقع بين الطرفين يتعدى الملف النووي وبرنامج الصواريخ. ان ما تريده واشنطن بكل وضوح هو اقتلاع النظام الإسلامي وما يمثله، وحمل إيران في ما بعد على اعادتها الى بيت الطاعة الاميركي، وترك الساحة لعربدة الولايات المتحده ومعها العدو الصهيوني، وهذا ما لن يحصل نتيجة الاصرار والصمود والرفض للجمهورية الاسلامية لكل سياسات الهيمنة والبلطجة الاميركية في المنطقة.

مقالات ذات صلة