ليلة أرهب “مبسوط” طرابلس!

"خلايا يقظة" مختصرة بعنصر استغل توقيتين لتنفيذ عمليته الإجرامية

في الأمس، عشية عيد الفطر المبارك، عاشت طرابلس مجدداً أجواء الرعب والقلق والذعر. ومن شاهد كيف راح الناس الموزعون في الاسواق يهرعون للعودة الة منازلهم، سواء على الأقدام او مستقلين سياراتهم التي علقت في الازدحام الشديد، على وقع لعلعة الرصاص المنطلق من اكثر من مكان، لأدرك ان أمن المدينة ليس بخير، و”النائمون” مازالوا يتربصون شرا بها.

في البدء ذكرت المعلومات ان مجموعة إرهابية يقارب عدد افرادها العشرة توجه الضربات لقوى الأمن الداخلي والجيش وتردي اربعة منهم سقطوا شهداء، ليتبين بعد منتصف الليل ان شخصا واحدا اسمه عبد الرحمن مبسوط هو من قام بهذه العمليات الإرهابية، التي اختتمها باقتحام عمارة في شارع رئيسي واتخاذه قاطنيها رهائن له، قبل ان يجري تطويقه وتضييق الخناق عليه مما دفعه إلى تفجير نفسه على الشرفة، وتتردد معلومات اخرى ان الارهابي حاول ان يرمي قنبلة باتجاه عناصر الجيش لكن ما لبث ان فشل بذلك، ففجرت به لترديه قتيلا.

عيد الفطر السعيد لم يعد كذلك في طرابلس اليوم. فهي كئيبة بعد تلك الليلة الدموية، والتي جاءت لترفع منسوب الغضب على الإهمال اللاحق بها من كل جانب.

ما ارتكبه “مبسوط” الذي انتزع “البسط” من على وجوه الصغار والكبار معا، ليس مرده خللا عقليا كما تردد، وهو الذي القي القبض عليه قبل سنتين بتهمة الانتماء ل_”داعش” واودع السجن ثم اطلق سراحه قبل مدة بعد انتهاء فترة محكوميته. فالرجل مدرك تماما لما اقدم عليه. وقد فعل ذلك عن سابق تصور وتصميم منتهزا التوقيت المناسب الذي اضحى توقيتين من منطلق انه يريد لفعلته الإجرامية ان تخلف أثارها في اكثر من اتجاه لا على طرابلس فحسب، بل على لبنان بأسره.

التوقيت الأول تزامُن العملية ليلة العيد التي تبلغ فيها الحركة داخل طرابلس ذروتها. والثاني انتهاز الضجة السياسية المثارة تحت عنوان الموازنة على التضييق الملحظ فيها الذي يطال العسكريين، وارتفاع الأصوات المطالبة بالعفو عن الاسلاميين مقابل اخرى معترضة على ذلك، أخيرهم وليس آخرهم وزير الدفاع إلياس بو صعب الذي قال صراحة “لا عفو عمن قتل الجيش وقوى الأمن”.

ما شهدته طرابلس امس، لا بد ان يثير ردود فعل مختلفة على الصعيدين السياسي والشعبي وحتى العسكري، بدأت ملامحها في الظهور عبر تسجيلات صوتية لعسكريين متقاعدين تدعو ل_”الانتفاضة” وثمة من نادى باسقاط الحكومة ومنع الوزراء الخروج من منازلهم، فيما اضطراب العلاقة بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” لم ينته فصولا بعد. ولا ندري ماذا تخبئه الايام من “مفاجآة” غير مريحة بالتأكيد خصوصا بعد “غزوة مبسوط” في قلب طرابلس.

مقالات ذات صلة