حكومة تستحق الفرصة والمساندة/ غالب قنديل

بغض النظر عن ملابسات الولادة الحكومية التي كشفت ثغرات كثيرة في واقع الفريق السياسي المكون للغالبية النيابية توجب نقاشا سياسيا صريحا ليس مجاله أو توقيته في المناسبة لكن الأكيد أن ولادة الحكومة وصدور مراسيمها بدلت في العديد من الوقائع السياسية التي تساعد في بلورة وضع جديد سياسيا ونيابيا واقتصاديا وماليا في ضوء الخطوط العريضة التي رسمها الرئيس حسان دياب لجدول الأعمال الحكومي العاجل والاستثنائي.

أولا قطعت هذه الحكومة مرحلة حكومات الوحدة الوطنية التي شكا كثيرون منها في السابق واعتبروها مصادرة للحياة السياسية التي تفترض وجود حكومة ومعارضة تخوضان صراعا مستمرا حول الخطط والسياسات العامة داخل المؤسسات وفي قلب البرلمان بحيث تمارس المعارضة دورها في النقد والمحاسبة وفقا للأصول الدستورية.

تنطلق الحكومة الجديدة وقد سبقها معارضوها إلى اتهامها والمشاغبة عليها لعرقلة انطلاقها من موقع الثأر من الغالبية النيابية التي عطلت محاولة انقلابية استعانت بكل الوسائل المتاحة لتطويق نتائج انتخابات العام 2018 وما رتبته من توازنات ومعادلات سياسية.

ثانيا من لحظة صدور المراسيم تواجه الغالبية النيابية الداعمة لحكومة الرئيس حسان دياب أولوية حمايتها شعبيا والدفاع عنها بكل الوسائل السياسية المتاحة وستواجه الحكومة نفسها مع انطلاق عملها ومباشرة مهماتها تحديات اقتصادية وميدانية كثيرة تستدعي منها حزما وحكمة وحسن تدبير وعملا مكثفا في المجال الاقتصادي والمالي بالتحديد وبرسم ضوابط وأسس لتنظيم التعامل مع واقع الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي والتخفيف من الانعكاسات التي يرتبها على القدرة الشرائية للشرائح الوسطى والفقيرة في المجتمع.

تطول لائحة التحديات والأكيد أن فريق الإنقاذ الحكومي الذي اختاره الرئيس دياب يضم كفاءات وخبرات مشهود لها ويتوقع منها الكثير من العمل الجدي والرصين والمثابرة في التعامل مع المشاكل الضاغطة على الناس للحد من معاناتهم وهي عملية شاقة وليست نزهة سهلة وسيرسم عناوينها البيان الوزاري المرتقب.

ثالثا إن الحكم على جدية الحكومة ومدى نجاحها يجب ان يستند إلى معاينة ما ستقوم به فعليا وما تتخذه من قرارات انطلاقا من كون وجودها المبدئي أنهى الفراغ الناشيء منذ استقالة رئيس الحكومة السابقة وعزوفه عن تصريف الأعمال ومن هنا فممارسة الحكومة الجديدة لمسؤولياتها الطبيعية بذاتها سوف تساهم في الحد من تفاقم المشاكل والتداعيات المؤلمة التي تثير قلق اللبنانيين وغضبهم مما يعطيها فرصة التحرك الفوري للمعالجات القريبة ومتوسطة المدى مستعينة بما يتوافر فيها من خبرات واختصاصات.

القوى الحية المعنية بتحقيق خلاص لبنان من المأزق الخانق مطالبة بفترة سماح سياسي لتمكين الحكومة من مباشرة العمل في مناخ من الهدوء السياسي ومراقبة الأفعال بعيدا عن النكايات التي برزت منذ اللحظة الأولى لتكليف الرئيس دياب بتشكيل فريق الخبراء الذي أطل به مدعوما من قوى الغالبية النيابية فالحقيقة القاهرة هي أن البلد لايملك ترف إضاعة الوقت والعبث.

رابعا لأنها حكومة واعدة في تكوينها والتزاماتها المبدئية فهي تستحق الفرصة المطلوبة لوقف الانهيار كما تستحق احتضانا وطنيا وشعبيا ومؤازرة لجهودها الإنقاذية وكل من يخرج عن هذا النسق في التعامل مع الوضع الجديد الذي انطلق أمس يعمل ويتحرك ضد المصالح الوطنية ويتحلل من أي مسؤولية يمليها التزام الصالح الوطني العام بعدما مست الكارثة جميع اللبنانيين وهددت مصالحهم ومدخراتهم التي استهلكت في حلقة الريعية وتدمير الإنتاج والاستدانة المفرطة.

ينبغي تحاشي رفع سقف التوقعات والتعامل بواقعية مع حكومة تستحق الفرصة والمتابعة كما تتطلب مهمتها تعبئة للجهود والقدرات الوطنية الممكنة إلى جانبها بعد ان تعلن خطتها الإنقاذية وتباشر التحرك على أساسها محاطة ومحصنة بثقة القوى الداعمة في سعيها لاكتساب الثقة الشعبية بخطوات عملية وهنا هو التحدي الحقيقي للرئيس حسان دياب وسائر الوزراء.

مقالات ذات صلة