الموت يغيّب سلطان عمان قابوس بن سعيد… أكثر الحكّام العرب بقاءً في السُلطة

توفي سلطان عُمان قابوس بن سعيد مساء أمس عن عمر ناهز 79 عاماً، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء العمانيّة الرسميّة عن البلاط السلطاني.

وقد أصدر ديوان البلاط السلطاني بياناً نعى فيه السلطان قابوس، وقال إن البلاد شهدت “نهضة شامخة أرساها خلال 50 عاما منذ أن تقلد زمام الحكم في 23 من شهر تموز عام 1970 م وبعد مسيرة حكيمة مظفرة حافلة بالعطاء”.

كما أعلن الديوان الحداد وتعطيل العمل الرسمي في القطاعين العام والخاص لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام في الأيام الأربعين المقبلة.

وفي السياق دعا مجلس الدفاع الأعلى في السلطنة اليوم مجلس العائلة المالكة للانعقاد لتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم في البلاد بعد وفاة السلطان قابوس وذلك بحسب ما نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن بيان أصدره المجلس.

وكان الإعلام العماني نقل الثلاثاء الماضي، وفق ما اشارت وكالة الصحافة الفرنسية، عن ديوان البلاط السلطاني قوله إنّ “حال السلطان قابوس مستقرّ” منذ ملازمته المستشفى مؤخّراً.

والسلطان قابوس غير متزوج ولا ابناء واشقاء له. وتكثفت الشائعات حول وضعه الصحي في الأسابيع الأخيرة منذ عودته من بلجيكا حيث خضع لفحوص طبّيّة.

واشارت “فرانس برس” الى ان زياراته المتكرّرة لألمانيا التي كانت بدافع العلاج قد أثارت القلق حول خلافته واستقرار البلاد التي تؤدّي بانتظام دور الوسيط للحلفاء الغربيين خصوصا في العلاقات مع إيران.

وبحسب الدستور، يقوم مجلس العائلة المالكة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، بتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم. وإذا لم يتم الاتفاق، تُفتح رسالة تركها السلطان قابوس وحدّد فيها اسم خليفته، ثم يجري تثبيته في منصب السلطان.

وقد وُلد السلطان قابوس في 18 تشرين الثاني سنة 1940 في صلالة في الجنوب حيث تابع تعليمه المدرسي، إلى أن التحق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا وهو في العشرين من عمره.

وتخرّج السلطان منها بعد عامين برتبة ملازم، ثم خدم في المانيا ضمن فرقة عسكرية بريطانية لمدة عام.

ولدى عودته إلى بلاده سنة 1964، اصطدم السلطان بسياسة متشددة كان يعتمدها والده الرافض لأي تحديث، إلى أن تولى الحكم في 23 تموز1970 بعدما انقلب على أبيه، ليطلق مرحلة من التحديث بدأت بتصدير النفط.

وأعلن قابوس نفسه “سلطان عمان” بعدما كان لقب الحاكم “سلطان مسقط وعمان”، وأصبح الحاكم الثامن في سلالة آل سعيد منذ أن تولت الحكم في 1749، فقام فورا بتغيير العلم والعملة.

وقد اعتمد السلطان قابوس سياسة تقارب مع إيران الواقعة على الضفة الاخرى من مضيق هرمز، وذلك على النقيض من حكام عرب آخرين. وقد اتخذ موقفاً محايداً خلال حرب العراق مع إيران بين عامي 1980 و1988.

وأتاحت له علاقته القريبة من إيران بأن يلعب دور الوسيط في الملف النووي، الامر الذي تمخّض عنه اتفاق مهم في العام 2015 بين طهران وواشنطن في عهد باراك اوباما، قبل أن ينسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكانت سلطنة عمان توسّطت أيضاً بين طهران وواشنطن لإطلاق سراح سجناء، بما في ذلك إطلاق سراح ثلاثة أميركيين سجنوا في إيران للاشتباه في كونهم جواسيس بعدما ضلوا طريقهم عبر الحدود العام 2009، كما حافظت مسقط على علاقات جيدة مع طهران.

مقالات ذات صلة