اللواء عبّاس إبراهيم لـ”الأمن العام”: مؤشرات النجاح بتشكيل الحكومة الجديدة مرتبطة بتلبيتها تطلعات اللبنانيين

الأزمة الاقتصادية تهدد بموجة نزوح على نطاق واسع نحو أوروبا

* على الجميع أن يعي مدى خطورة ما نعيشه على الكيان اللبناني

* أنشأنا شعبة للأمن النووي والإشعاعي والكيميائي نواة لتصبح دائرة

* التشجيع على عودة النازحين مهم قبل الحلّ سياسي في سوريا

* أي اتفاق لترسيم الحدود لا يلغي حقنا في الارض والمياه والنقاط المحتلة

على عتبة الساعات الاخيرة من العام 2019، على جاري العادة، اجرت “الامن العام” جردة سنوية مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم تناولت ما تحقق من انجازات في المديرية على اكثر من مستوى. تحدث عن الجديد في ملف النازحين السوريين والعوامل التي زادت من نسبة العائدين الى سوريا، وصولا الى ما تحقق على مستوى ترسيم الحدود الجنوبية البرية والبحرية بين لبنان والعدو الاسرائيلي، الى تداعيات “صفقة القرن” ان عقدت

رأى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ان العام 2019 يستحق شعارا جديدا عنوانه “الاصرار على مواجهة التحديات”، في ظل ما يعانيه لبنان من ازمات على مختلف الصعد، وتحدث بالتفصيل عن سلسلة الانجازات التي تحققت في المديرية العامة للامن العام على اكثر من مستوى اداري ولوجستي وامني وتقني وثقافي، كاشفا ان المديرية انهت اخيرا نظام التأشيرة الالكترونية “E VISA”، لتضاف الى خمس خدمات الكترونية متاحة للمواطنين اللبنانيين والمقيمين تم انجازها بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية. كما تم استحداث شعب جديدة في مكتب شؤون المعلومات لتفعيل العمل الامني ورفع مستوى الاداء، والعمل جار لانشاء شعبة للامن النووي والاشعاعي والكيميائي كنواة لتصبح دائرة في ما بعد متخصصة في هذه المجالات. واشار الى ان خطة الانتشار الكاملة والشاملة على الاراضي اللبنانية “اصطدمت بعقبات القرارات الحكومية القاضية بالتقشف وبعدم التوظيف”. لكن ذلك لم يحل “دون انجاز بعض ما هو مطلوب”، لافتا الى ان الاعداد بدأ لطرح “مشروع قانون لتعيين ملحقين امنيين من المديرية العامة للامن العام في السفارات اللبنانية اسوة بما هو معمول به بالنسبة الى الملحقين العسكريين”.

حاوره العميد م. منير عقيقي وجورج شاهين

* بعد اعوام “الانجازات الصامتة والوحدة الوطنية” و”النهوض والتنظيف الاداري” ما الذي يستحقه العام 2019 من شعار؟

نستطيع القول ان العام 2019 كان عام “الاصرار على مواجهة التحديات” من اجل تحقيق المزيد من التقدم في ظل ما يعانيه لبنان من ازمات على مختلف الصعد والتي كان آخرها الحراك الذي بدأ من 17 تشرين الاول والمستمر لغاية تاريخه، مع الرجاء الكبير بضرورة ان يعي السياسيون مدى خطورة هذه الازمة على الكيان اللبناني برمته، خاصة وان الاقتصاد اللبناني اصبح على شفير الهاوية، ناهيك بالخلافات السياسية الحاصلة والتي يمكن ان تؤدي الى حالة من الفوضى والفلتان الامني في حال عدم تدارك مدى خطورة الوضع والعمل سريعا على ايجاد الحلول لانقاذ البلد من الانهيار الكامل.

* العام 2019 شكّل محطة لاستكمال اطلاق برامج الخدمات الالكترونية، ومنها الحصول على “التأشيرة ـ اونلاين” لتوفير الجهد على اي مواطن او مقيم من طالبي خدمات المديرية؟

انهت المديرية العامة للامن العام اخيرا نظام التأشيرة الالكترونية “E VISA”، وهي خدمة الكترونية جديدة تهدف بشكل اساسي الى الارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها المديرية العامة للامن العام عبر توفير الوقت والجهد على المواطنين والاجانب المقيمين في لبنان من جهة، وتوفير النفقات على الادارة من حيث الموارد والكلفة التشغيلية اللازمة لانجازها مقارنة بالطرق الورقية التقليدية من جهة ثانية. تسمح هذه الخدمة الالكترونية الجديدة للمواطنين اللبنانيين، وايضا العرب والاجانب الذين لديهم اقامات في لبنان، بتقديم طلبات سمات عمل وسياحة على اختلاف انواعها من داخل لبنان حصرا عبر القنوات الالكترونية المختلفة (هواتف ذكية، حواسيب شخصية ولوحات رقمية) في اي وقت، واجراء عملية الدفع الالكتروني، واستلام النتيجة ايضا (اي التأشيرة الالكترونية) عبر اي من القنوات الالكترونية المذكورة آنفا، وبالتالي تأمين الوصول الاسهل الى اكبر شريحة من المستفيدين بسرعة وبساطة. يجري العمل حاليا على انهاء التحضيرات اللازمة هذه لاطلاق هذه الخدمة رسميا وقريبا.

* ما الذي تحتاج اليه لبلوغ “امن عام بلا ورق” عام 2021، وما الذي تحقق منه وهل سيعيق التقشف المالي بعض المراحل؟

قطعت المديرية العامة للامن العام اشواطا كبيرة في عملية تحديث وتطوير نظام ادارة اجراءات العمل (Business Process Management Systems) الذي يساهم في عملية تبسيط الاجراءات الادارية، وايضا عملية تطوير البنية التحتية لتأمين التكامل بين مختلف البرامج والتطبيقات الادارية الداخلية والخدمات الالكترونية الخارجية، مع الاشارة الى انه يوجد حاليا 5 خدمات الكترونية متاحة للمواطنين اللبنانيين تم انجازها بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية، وهي: طلب تجديد او الغاء سمة دخول، طلب ابدال رقم جواز سفر على سمة دخول، طلب افادة مغادرة، طلب شطب عاملة في الخدمة المنزلية. هناك 7 خدمات الكترونية اضافية جاهزة لاطلاق العمل عليها، وهي: طلب افادة حركة تنقل لصاحب العلاقة شخصيا، طلب استرداد معاملة، طلب الغاء معاملة، طلب افادة عدم دخول، طلب تصحيح وقوعات سمة دخول، طلب افادة بجوازات السفر الممنوحة، طلب تصريح دخول الى مباني الامن العام. تحقيق رؤية امن عام بلا ورق 2021 بالكامل تتطلب امورا اساسية لاسيما منها:

اقرار المراسيم التطبيقية لقانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي الذي تم اقراره في 10/10/2018.

تأمين التكامل المستقبلي مع القناة الحكومية للمعاملات الالكترونية (Government Service Bus)، مع التشديد على ان العديد من الخدمات الالكترونية التي يمكن تحقيقها في الامن العام، والتي يتشارك في تنفيذها مع غير وزارات ومؤسسات حكومية، هي رهن بمدى جهوزية الشركاء.

التقشف المالي وعدم توافر الاعتمادات المالية اللازمة سيعيق حكما بعض مراحل هذه الرؤية ويتسبب في تأخير تنفيذها.

* تحدثت منذ عامين عن هيكلية امنية وعسكرية جديدة للامن العام. ما الذي تحقق منها وما هو المتبقي؟

ما زالت الاعمال قائمة لتحقيق هذا الهدف وذلك بالرغم من الصعوبات التي تواجهها الادارة في ظل القرارات الحكومية لناحية التقشف، حيث تم في هذا الاطار تجهيز مقر خاص جديد لمكتب شؤون المعلومات تم الانتقال اليه مع نهاية العام الماضي. كما تم استحداث شعب جديدة في مكتب شؤون المعلومات لتفعيل العمل الامني ورفع مستوى الاداء ولاسيما بين هذه الشعب، شعبة التمكين الامني وشعبة ادارة المصادر. كما تم في السياق ذاته وضع برامج تقنية متنوعة قيد الخدمة لتحسين القدرة على تحليل قواعد البيانات وربط المعلومات واستثمارها. ويجري العمل منذ مدة على انشاء شعبة للامن النووي والاشعاعي والكيميائي كنواة لتصبح دائرة في ما بعد متخصصة في هذه المجالات، حيث يجري العمل حاليا على اختيار الضباط والعناصر من ذوي الكفايات العلمية العالية ليصار بعدها الى اخضاعهم الى دورات متخصصة وذلك بالتنسيق مع باقي الاجهزة الامنية والادارات المتخصصة، لاسيما منها الهيئة الوطنية للطاقة الذرية، استجابة للمخاطر التي قد تشكلها التنظيمات الارهابية على هذا الصعيد.

* اين اصبحت خطط المديرية لافتتاح المراكز الجديدة في بيروت والمناطق، بعد ترميم واعادة فتح اخرى حدودية. هل اكتملت خطة الانتشار بهدف الانماء المتوازن واللامركزية؟

تم انجاز جزء كبير من خطة الانتشار، الا ان هذه الخطة اصطدمت بعقبات القرارات الحكومية القاضية بالتقشف وبعدم التوظيف، الامر الذي حتم حصول تأخير في انجاز هذه الخطة من جهة واعتماد سياسة بديلة في الوقت الراهن قضت بتفعيل العمل في المراكز القائمة، بما في ذلك المستحدث منها وذلك بالرغم من الحاجة الماسة الى رصد الاموال، وزيادة العديد، من اجل استكمال خطة الانتشار الموضوعة، علما انه تم استحداث مراكز اقليمية في مختلف المناطق اللبنانية وتحديدا في الدامور، قانا، بوارج، اللبوة، النبي شيت، مشغرة، رياق، غزير وقرطبا، اضافة الى صيانة مبنى وزارة الصحة سابقا (قرب المتحف) لتمركز الامن العام فيه. كما نقوم حاليا باعداد خرائط لانشاء مبنى جديد ملاصق للمبنى المركزي رقم 3، ومبنى آخر قيد الانشاء في الطيونة.

* شهد العام 2019 توقيعا على سلسلة بروتوكولات تعاون مع الجامعات اللبنانية والخاصة. ما الذي يضيفه هذا الانفتاح على قدرات وكفايات العسكريين وانجازات المديرية؟

مما لا شك فيه ان التعاون مع الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة، وتسهيل التحصيل العلمي للعسكريين، من شأنه رفع مستواهم الاكاديمي، وبالتالي التخصصي. وسيكون له بالتالي انعكاساته على الاداء الوظيفي لهؤلاء العسكريين وانتاجية المؤسسة بشكل عام.

* كان هناك وعد سابق بقرب الحصول على الجواز البيومتري في سفارات لبنان في الخارج. هل نفذ هذا الوعد؟ ما الجديد الذي اضافته هذه الخدمة؟

اصدار جوازات السفر البيومترية للمرة الاولى يتم حصرا داخل الاراضي اللبنانية بعد التقدم من مركز الامن العام الاقليمي، واحضار المستندات الثبوتية المطلوبة. اضافة الى الزامية اخذ الصورة وبصمات الاصابع العشرة لمقدم الطلب امام عسكريي الامن العام، وذلك بهدف ضمان التعريف وتأكيد اهلية واحقية مقدمي طلبات الاستحصال على جوازات السفر البيومترية، وبالتالي تفادي التزوير والاحتيال وانتحال الهويات. هذا الموضوع ترتكز عليه بشكل كبير الثقة الدولية بأنظمة اصدار جوازات السفر لدى الدول. مع الاشارة الى ان عملية ابدال جوازات السفر البيومترية في سفارات لبنان في الخارج متاحة حاليا، ويمكن للمواطنين اللبنانيين المقيمين في دول الاغتراب الاستفادة منها. كما تجدر الاشارة الى انه تم اخيرا تجهيز محطات تسجيل نقالة (Mobile Enrollment Units) مخصصة للسفارات والبعثات اللبنانية في الخارج، ليصار الى استخدامها لاستقبال طلبات ابدال الجوازات البيومترية بصورة الكترونية، ولأخذ الصور وبصمات الاصابع. الامر الذي سيؤمن إحكاما اكبر لعملية ابدال جوازات السفر البيومترية من جهة، وتسريع الانجاز نتيجة وصول البيانات المقدمة الكترونيا الى الامن العام بصورة فورية من جهة ثانية. تنفيذ هذا الموضوع رهن جهوزية وزارة الخارجية والمغتربين.

* بدأ الملحقون الاقتصاديون التحاقهم بالسفارات اللبنانية في الخارج. هل ستواكبهم بما وعدت به سابقا من تعيين مندوبين للامن العام؟

لا بد اولا من الاشارة الى ان الامن العام واكب تخريج هذه الدفعة من الملحقين الاقتصاديين من خلال المساهمة في ندوات تم التعريف فيها بدور الامن العام. وثانيا علاقته بالقنصليات والسفارات في الخارج، ولاسيما على صعيد الامن الاقتصادي. علما انه يتم الاعداد لطرح مشروع لتعيين ملحقين امنيين من المديرية العامة للامن العام اسوة بما هو معمول به بالنسبة الى الملحقين العسكريين في الجيش اللبناني انطلاقا من مقتضيات المصلحة الوطنية والارتباط المباشر للامن العام بعمل السفارات والقنصليات في الخارج.

* تجدد الحديث عن مبادرات اميركية من اجل ترسيم الحدود البرية والبحرية مع العدو الاسرائيلي يقودها مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر الذي ورث مهمة سلفه دايفيد ساترفيلد. اين اصبحت المساعي الاميركية؟

يواصل الاميركيون مساعيهم على خط المفاوضات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية (البلوك رقم 9)، انما من دون تحقيق اي نتيجة ايجابية حتى الآن. اما على المستوى السياسي، فإنهم يطالبون بتشكيل حكومة تلبي تطلعات الشعب بالاصلاح، واتخاذ الاجراءات المناسبة لمواجهة الازمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان.

* اين دور المنظمات الاممية المعنية وموقع قيادة قوات اليونفيل في هذا المجال، فانت على اتصال شبه دوري معها؟

“اليونفيل” معنية، استنادا الى القرار 1701، بمراقبة وحفظ الاستقرار على الخط الازرق، ومن المرتقب ان يكون لها دور مستقبلي مشابه في المياه الاقليمية اللبنانية بعد التوصل الى اتفاق في هذا الشأن، عبر المفاوضات غير المباشرة مع العدو الاسرائيلي. علما ان اي اتفاق في هذا السياق لا يلغي حق لبنان في ارضه ومياهه، ولاسيما في بعض النقاط البرية التي ما زالت موضع خلاف مع العدو.

* مضى العام الثامن على الازمة السورية ونحن على وشك ان ندخل العام التاسع. ما الذي تغير في تداعيات هذه الحرب على لبنان وتحديدا على ملف النازحين؟

ما زالت تداعيات الازمة السورية ماثلة على كل المستويات السياسية والامنية والاقتصادية، لاسيما من خلال تداعيات استمرار وجود ما يزيد عن مليون ونصف مليون نازح سوري على الاراضي اللبنانية. انطلاقا من هذا الواقع، فإننا نطالب المجتمع الدولي باعادة النظر في مقاربته ملف النازحين، القائمة على عدم التشجيع على العودة في انتظار التوصل الى حل سياسي في سوريا، واعتماد نهج مغاير يسهل عودتهم في ضوء فشل تقديم الدعم لهم في الاماكن التي نزحوا اليها عبر الجمعيات الدولية التي في غالبيتها لها تواجد داخل الاراضي السورية بما في ذلك UNHCR، ويمكنها تقديم مساعدة للنازحين داخل سوريا.

* انطلقت منذ العام 2017 حملات “العودة الطوعية” للنازحين، وحكي عن عودة افرادية واقتصادية تسبب بها تفاقم الوضع في لبنان. فما الحصيلة للعام 2019؟

تم تنظيم 18 حملة “عودة طوعية” منذ منتصف اواخر العام 2017، كما تم تسهيل عودة السوريين عبر المراكز والمعابر الحدودية وتسوية اوضاعهم، وقد شهدت حملات العودة الاخيرة زيادة في اعداد العائدين بسبب الازمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان من جهة، والاستقرار النسبي للاوضاع داخل مناطق واسعة في سوريا من جهة ثانية.

* بعد تراجع التحديات الامنية لصالح الحالة النقدية والاجتماعية لهذه الازمة، هل تعتقد ان العبء المالي بدأ يشكل الخطر الاكبر؟ هل لديك ما يطمئن؟

من المؤكد أن التحديات الامنية ما زالت قائمة من خلال الخلايا النائمة والتي قد يكون للوضع الاقتصادي المتدهور تأثير كبير على اعادة تفعيل نشاطها من خلال استغلال الفئات المهمشة والفقيرة، انما العمل سيبقى متواصلا كما هي العادة لرصد واحباط اية انشطة ارهابية. اما على صعيد التحديات الاقتصادية، فيوجد تخوف من استفحال الازمة، وعدم المسارعة الى ايجاد الحلول الملائمة لها، لأن التداعيات عندها ستكون كارثية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، كما سيكون لها ارتدادات على دول الجوار.

* قبل نهاية العام الحالي، وقبل ايام على ولادة الحكومة الجديدة، ما هي المؤشرات بالنسبة إلى المرحلة المقبلة؟ هل من مؤشرات لاستعادة الثقة المفقودة بالنقد الوطني والدولة ومؤسساتها؟

تشكيل الحكومة ما زال في مراحله الاولى، مع الاشارة الى ان تشكيل الحكومات في لبنان يستغرق وقتا بسبب الانقسام والاختلاف السياسي بين مختلف الاطراف. عليه، فإن مؤشرات النجاح بتشكيل الحكومة مرتبطة بتلبيتها تطلعات اللبنانيين، واعتمادها برنامج اصلاحات لمعالجة الازمة الاقتصادية، من شأنه استعادة الثقة بالنقد الوطني والوضع الاقتصادي، واجتذاب دعم المجتمع والمؤسسات الدولية المانحة.

* هناك من يربط ما يجري في لبنان باحداث واستحقاقات المنطقة. تزامنت ازمتان حكوميتان في لبنان والعراق، وامنيا ما بين لبنان وسوريا. الى اي حد يمكن الربط بين ما يجري على ساحتنا والمنطقة؟

كل ما يحدث في المنطقة مترابط. خاصة الاحداث في اليمن والعراق، وهو انعكاس للكباش الايراني- الاميركي حول المصالح في المنطقة، انما تجدر الاشارة الى وجود معلومات عن مفاوضات تجري بين الطرفين عبر وسيط من الممكن ان تؤدي الى اتفاق. بالتالي فان استقرار الاوضاع في المنطقة مشكوك فيه وهي التي باتت ترزح تحت مفاعيل ازمة اقتصادية تهدد بحصول ازمة نزوح جديدة على نطاق واسع في اتجاه اوروبا.

* ماذا عن “صفقة القرن” بعد سلسلة التقارير التي نشرت عنها؟

يواصل الاميركيون، وفي مقدمهم صهر الرئيس الاميركي جاريد كوشنير، مساعيه لتحقيق هذه الصفقة في ظل مساعي اسرائيلية حثيثة لتطبيع العلاقات مع دول الخليج في خطوة يراهن العدو الاسرائيلي من خلالها على تدخل هذه الدول لتسويق هذه الصفقة التي يشوبها الكثير من الغموض، في وقت يعاني فيه الكيان الاسرائيلي من ازمة سياسية تحول دون تمكنه من تشكيل حكومة، في مقابل وجود رفض فلسطيني واسع لهذه الصفقة، واصرار على خيار المقاومة. هنا لا بد من الاشارة الى تداعيات خطيرة على لبنان جراء هذه الصفقة التي تسقط حق العودة، وتفرض بالتالي توطين الفلسطينيين في لبنان.

اللواء ابراهيم معايداً

في عيدي الميلاد ورأس السنة، توجه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى اسرة مجلة “الامن العام” وعسكريي المديرية بالمعايدة:

“الى اسرة مجلة “الامن العام” اتوجه واقول: اتمنى لكم ولعائلاتكم سنة مباركة، واستغل المناسبة لاجدد لكم ما كاشفتكم به العام الماضي، ولأثني على جهودكم لان هذه المجلة وقياسا على الانطباعات والاصداء التي تردني قد اصبحت صاحبة الرقم واحد ومن دون مجاملات. وهو امر لا يحصل بالصدفة ولا بطريقة عبثية، ولم يكن هدية من “بابا نويل”. من عمل على ان تكون صاحبة الرقم واحد ومن اوصلها الى هذه المرتبة هو جهدكم وحرفيتكم. لذا اجد نفسي ليس من موقع من يوجه اليكم المعايدة، بل من موقع من يوجه اليكم الشكر، فانتم استطعتم ان توصلوا المجلة الى هذا المستوى الذي يعكس في النهاية ومن دون اي شك مزيدا من الاحترام والتقدير للامن العام.

اما كلمتي الى العسكريين، فلهم مني في البداية كلمة من القلب، اعيدكم فردا فردا ضباطا ومفتشين وعناصر، واتمنى لكم ولعائلاتكم اعيادا مجيدة. انتم مطالبون ببذل المزيد من الصبر والصمود والاصرار على خدمة المواطن بما يليق به. منذ تسلمي زمام المديرية قلت لكم وللمواطن انه صاحب حق وليس طالبا لخدمة، وواجبنا الاستمرار في التعامل معه على هذا الاساس. فهو في نظرنا ليس زبونا بل هو صاحب حق، المواطن هو رب عملنا الذي، وكما قلت لكم اكثر من مرة واعود اكرر اليوم ما قلته في السابق، نحن نتقاضى ما نتقاضاه من رواتب من اموال يدفعها الشعب اللبناني. من مجموعة الرسوم والضرائب التي فرضت على الشعب اللبناني. لذلك علينا ان نبقى مخلصين لرب عملنا بالحد الادنى. بهذا الحد علينا الاخلاص لعملنا ورب عملنا. لذلك ادعوكم اليوم، كما في كل يوم، الى المزيد من التفاني في العمل والمزيد من التضحية. في المناسبة اتوجه الى عائلاتكم وعائلات العسكريين بشكل خاص لاطلب منهم “طول البال” وتحديدا في هذه الاشهر الثلاثة وفي مناسبة الاعياد لانهم لا يرون اولادهم ولا آباءهم بما فيه الكفاية.

ما اتمناه في ختام كلمتي هذه ان تعود الاعياد عليكم بالمزيد من الصحة والعافية، والى السنة المقبلة ان شاء الله”.

مقالات ذات صلة