كرامي في الذكرى الـ32 على استشهاد الرشيد: نهجك سينتصر لا محالة.. وكرامة طرابلس قضيتي

الإقتصاد الريعي أثبت فشله.. والموازنة هدفها أموال "سيدر" والسياسات الإقتصادية منذ ١٩٩٣ أوصلتنا إلى المآزق

اجتماع لنواب التكتل الوطني واللقاء التشاوري في دارة كرامي في طرابلس

جدد رئيس “تيار الكرامة” النائب فيصل كرامي، في الذكرى الـ32 لإغتيال رئيس مجلس الوزراء الأسبق، الرئيس الشهيد رشيد كرامي، “العهد بأننا لم نسامح ولن ننسى، فالقتيل لم يكن رجلاً وحسب بل كان ولا يزال نهجاً، والقاتل لم يكن مجرماً وحسب، بل كان ولا يزال مشروعاً. والنهج سينتصر، والمشروع سينهزم، وهذا حاصلٌ لا محالة عاجلاً او آجلاً”، لافتاً إلى أن اغتياله كان “جسداً في الأول من حزيران عام ٨٧، ثمّ لم يقصّروا يوماً على مدى ربع قرن في الاغتيال المعنوي لحارس النهج وحامل الأمانة عمر كرامي، لكن الإغتيالين فشلا ولله الحمد، فرشيد كرامي النهج ما يزال حياً في الضمائر والقلوب والعقول، وعمر كرامي تحمّل أقصى ما يمكن أن يتحمله المرء من ظلمٍ ولم يستسلم، ومات ولم يستسلم”، مضيفا: “أحمل الإغتيالين أمانة في عنقي ونيشاناً على صدري وأعلنُ مجدداً لكما يا رشيد ويا عمر بأنّ كرامة طرابلس قضيتي ومشروعي ووفائي المستمرّ لكما مدى العمر”.

كلام كلامي جاء خلال اجتماع عقده نواب “اللقاء التشاوري” ونواب “التكتل الوطني”، في دارة كرامي في طرابلس، وضم الحضور: النواب طوني فرنجية، عبدالرحيم مراد، فريد الخازن، وليد سكرية، اسطفان الدويهي، مصطفى الحسيني، فايز غصن، جهاد الصمد، عدنان طرابلسي، الوزير حسن مراد وطه ناجي.

وشارك إلى جانب كرامي شقيقه خالد وعبدالله كرامي وسعدي غندور وعثمان مجذوب وشخصيات سياسية، للوقوف إلى جانب النائب كرامي لمناسبة الأول من حزيران، الذكرى 32 لإغتيال رئيس مجلس الوزراء، دولة الرئيس رشيد كرامي.

وألفى كرامي كلمة جاء فيها: “من طرابلس، أحييك في عليائك يا حبيب طرابلس. مدينتك أيها الرشيد الشهيد ليست بخير، وأهل مدينتك ليسوا بخير. مدينتك يا رشيد كرامي غاضبة، حزينة، منكوبة، صابرة، مدينتك تحفظ لك في وجدانها ذكرى أيام الخير والبحبوحة والكرامة، مدينتك جرحها لم يلتئم، فهي مدركةٌ بأنها لم تخسر فقط رشيد كرامي، بل خسرت معه وزنها وكرامتها وحضورها، واستُبيحت على مدى السنوات العجاف في دماء أبنائها وأرزاقهم ولقمة عيشهم ومستقبل اولادهم كما استبيحت مكانتها على الخارطة السياسية اللبنانية بوصفها المدينة المؤسسة للاستقلال وللدولة”.

وأضاف: “طرابلس اليوم يا حبيب طرابلس، هي عاصمة لبنان الثانية بالاسم فقط، وهي أيضاً عاصمة الشمال بالإسم فقط، أمّا بالفعل فهي عاصمة الفقر والبطالة والإنهيار المالي والإقتصادي والإجتماعي. مدينتك خرّبوا تراثها وتاريخها، وأجهزوا على كل الإنجازات التي عشت حياتك من أجل تحقيقها. مدينتك تحولت إلى صناديق دماء وانتخاب ولوائح شطب، وأبناء مدينتك تجرّأ عليهم القريب والبعيد، والصغير والكبير بحيث صارت تُشترى أصواتهم وضمائرهم بالمال الحرام والتحريض الغرائزي وزرع الشقاق والفتن بين أبناء الوطن الواحد. مدينتك، نوابها ليسوا نواباً لها، بل نواب عليها يجري تعيينهم من مرجعيات من خارج طرابلس ولا يرفّ لهم جفنٌ وهم يصادقون ويحالفون قاتلك ويقدمون له الدعم المادي والمعنوي في السرّ والعلن”.

وتابع: “مدينتك، تعرضت لعقابٍ شنيع تمثّل بالإهمال والتهميش والإفقار، والوعود الكاذبة بالمشاريع الإنمائية، وكانت دائما صابرة، لكن صبرها نفذ، وها هي الأجيال الجديدة تتذكرك يا رشيد وتحنّ إلى زمانك وتترحّم عليك وعلى أيامك”.

وقال كرامي: “لقد اغتالوك جسداً في الأول من حزيران عام ٨٧، ثمّ لم يقصّروا يوماً على مدى ربع قرن في الاغتيال المعنوي لحارس النهج وحامل الأمانة عمر كرامي، لكن الإغتيالين فشلا ولله الحمد، فرشيد كرامي النهج لا يزال حياً في الضمائر والقلوب والعقول، وعمر كرامي تحمّل أقصى ما يمكن أن يتحمله المرء من ظلمٍ ولم يستسلم، ومات ولم يستسلم. وها أنا اليوم، أحمل الإغتيالين أمانة في عنقي ونيشاناً على صدري وأعلنُ مجدداً لكما يا رشيد ويا عمر بأنّ كرامة طرابلس قضيتي ومشروعي ووفائي المستمرّ لكما مدى العمر”.

وتوجه إلى اللبنانيين قائلاً: “في مثل هذا اليوم، اغتيل رشيد كرامي. لقد صدر أمر الإغتيال من اسرائيل ونفذته أدوات لبنانية، وكانت لهذا الإغتيال أهداف فورية وأخرى بعيدة المدى سرعان ما تكشّفت لنا، وكان علينا ان نجهض هذه الأهداف بكل ما امتلكنا من حكمة ووطنية وصبرٍ على الظلم، وأستطيع القول أننا نجحنا إلى حدّ كبير في إفشال معظم هذه الأهداف ولا نزال في مسيرة النضال للقضاء على كل تداعياتها على المستوى الوطني والقومي”.

وأضاف: “الهدف الاول والفوري لاغتيال رئيس مجلس وزراء لبنان المسلم في لحظة احتراب بين المسلمين والمسيحيين كان واضحاً، وهو تسعير الفتنة والتذابح والاقتتال بين أبناء الوطن، لكن هذا الهدف قُضيَ عليه في مهده، ولم تسقط نقطة دمٍ واحدة كردّة فعلٍ على اغتيال كبيرٍ من لبنان، ونجحنا هنا في إفشال النوايا الخبيثة والتوقعات الأخبث للقتلة. كان الهدف الثاني من إزاحة رشيد كرامي من المشهد السياسي اللبناني هو تعزيز طروحات التقسيم والفيدرالية التي كانت في عزّها، وكان معروفاً بأنّ رجلاً بوزن وحجم رشيد كرامي يشكّل سدّاً منيعاً أمام مشاريع التقسيم والفدرلة. وهنا أيضاً لم يلبث هذا الهدف ان سقط إلى غير رجعة بإذن الله”.

وأردف قائلاً: “الهدف الثالث الذي تكشّف لنا بعد سنوات قلائل، هو أن رجلاً مثل رشيد كرامي لم يكن مرغوباً به في سياق المخطط الذي يجري تحضيره للبنان وللمنطقة عبر تصفية القضية الفلسطينية وتكريس توطين الفلسطينيين كأمر واقع والذهاب إلى التطبيع مع العدوّ تمهيداً للصلح الذي لم يكن سوى صلح الإذعان والإستسلام. ونحمد الله هنا أنّ هذا الهدف الملعون قضت عليه بنادق المقاومين الذين حرروا الأرض ودحروا العدو الصهيوني حين استسهل العدوان على لبنان، والحق أن رشيد كرامي كان من المبشّرين بانبثاق فجر المقاومة ومن المؤمنين بأنّ سواعد المقاومين ودماءهم هي التي ستحمي لبنان وتسترجع الحقوق والمقدسات والأرض السليبة. وهنا أيضاً نجحت المقاومة، ونجح معها نهج رشيد كرامي وفشل الهدف الثالث”.

وتابع: “يمكن القول أن الهدف الرابع من تغييب رشيد كرامي وجيل رشيد كرامي يكمن في إنهاء رعيل الرجالات الذين عملوا لقيام دولة القانون والمؤسسات، وآمنوا بأنّ السياسة هي الخدمة العامة وهي تغليب المصلحة العامة، واعتبروا بأنّ مد اليد إلى المال العام من المحرّمات. لقد طرح رشيد كرامي تحديداً الاستقامة نهجاً في العمل السياسي، وها نحن وصلنا إلى زمانٍ صار فيه الفساد نهجاً والنهب نهجاً والهدر نهجاً وصار المال العام في جيوب القابضين على السلطة وأتباعهم من شركات ومؤسسات ومتعهدين ومصارف. هذا الهدف هو اليوم قضيتنا، هذا الهدف لا يمكن بأن نسمح له بأن يمرّ وبأن يستمرّ، وحين يتحقق لنا ذلك يكتمل انتصار القتيل على القاتل”.

وقال: “كنت ولا زلت من المشككين بقدرة هذه الحكومة على إنجاز الإصلاحات التي وعدت بها، والبشائر الأولى لمشروع الموازنة تؤكّد شكوكي، والمفارقة أن الوقت الذي أنفقته الحكومة في مناقشة ودراسة بنود هذه الموازنة كان يكفي لو أُنفِقَ لاتخاذ القرارات الشجاعة لإطلاق المسيرة الإصلاحية، لكي ينجو لبنان من كل المخاطر الإقتصادية والإجتماعية التي تهدده”، مضيفاً: “عمليّاً، يُؤسفني القول أنّ الحكومة لا تريد من الموازنة سوى الحصول وبأسرع وقت على وثيقة رقمية رسميّة تقدّمها للدول المانحة كتأكيد على أنها أنجزت شرط خفض العجز على الورق، لكي تبدأ أموال سيدر بالوصول ورفد النهج السياسي والإقتصادي في لبنان بجرعةٍ جديدة من زيادة المديونية العامة والإنفاق المستهتر وبالتالي مفاقمة الوضع الإقتصادي والمالي الإنهياري وتأجيل المشكلة. ويصحّ القول أنها موازنة سيدر وليست موازنة لبنان، وأعتقد أنه قد آن الأوان لكي نصارح اللبنانيين بأنّ السياسات الإقتصادية والمالية المتّبعة منذ عام ١٩٩٣ وحتى اليوم هي التي أوصلت البلاد إلى هذه المآزق الكبرى، وبأنّ أبسط الواجبات التي تمليها المسؤولية الوطنية تفرض علينا أن نعيد النظر بهذه السياسات”.

وأشار إلى أن “الإقتصاد الريْعي القائم على الإستدانة وسندات الخزينة بفوائد مرتفعة وعلى تقديس خدمة الدين العام وعلى الإنفاق العشوائي وعلى المشاريع غير الإنتاجية، إنّ كل ذلك أثبت فشله وينبغي أن يمتلك المسؤولون شجاعة الإعتراف بهذا الفشل، وأن يُعيدوا النّظر بكلّ ما جرى كمقدّمة لمسيرة إصلاحية جدّية. حين تتجاهل الحكومة الأساسيات التي عليها يُبنى الإصلاح، يصبح من حقنا أن نطرح على هذه الحكومة الأسئلة الصعبة التي تُراوِد كل اللبنانيين”، متسائلاً: “ماذا يعني فرض ضريبة على الإستيراد بحجة حماية الصناعة اللبنانية؟”.

وتابع: “إنّ هذا الإجراء ليس أكثر من طريقة ملتوية لمدّ اليد الى جيوب الناس بطريقة غير مباشرة، إذ أنّ إرتفاع كلفة الاستيراد سيؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع كلفة الاستهلاك وإلى زيادات شاملة لأسعار كل السلع في الأسواق، فنحن فعليّاً نستورد كلَّ شيء، ولو كانت الحكومة جادّة في دعمها للصناعة اللبنانية لعملت على ترميم هذه الصناعة وإعادة الروح إليها في الكثير من القطاعات ولعزّزت القدرة التنافسية لهذه الصناعة، ولكنّ الحكومة لا يعنيها من هذا الموضوع، أي موضوع الضريبة على الاستيراد، سوى تأمين الموارد المالية من جيوب الناس”.

وقال كرامي: “من الأسئلة أيضاً، ماذا يعني أن تفرض الحكومة ضرائب ورسوماً على تعويضات المتقاعدين، وأن تقلّص التقديمات الإجتماعية التي هي في الأصل قاصرة عن تلبية الاحتياجات الأساسية التي على أي دولة في العالم أن تؤمنها للمواطنين، وأن تغصّ في دعم الجامعة اللبنانية وهي جامعة الوطن فتقلّص وتخفّض في موازنتها وتساهم عامدةً في تدهورها وتراجعها، وصولاً إلى تخفيض بدل النقل للموظفين، واختتاماً بكوميديا فرض ضريبة على كل أرغيلة؟. إنّ هذا يعني ببساطة أن الحكومة وبكلّ جرأة تريد من اللبنانيين الذين لم يشاركوا ولم يوافقوا ولم يُستَشاروا في كل السياسات الإقتصادية أن يدفعوا ثمنَ فشل هذه السياسات، وأن يموّلوا الدولة بانتظار مجيء أموال سيدر التي لا شكّ لديّ بأنها ستُنفَق بشكلٍ متسيّب وستحوّل المشكلة التي نعيشها عام ٢٠١٩ إلى كارثة عام ٢٠٢١ و ٢٠٢٢”.

وتابع: “لن أخوض أكثر في موضوع الموازنة بانتظار أن يكون لنا موقفنا المعلن والواضح سواء في مجلس النواب خلال المناقشة العامة أو في الشارع خلال الانتفاضة العامة التي لا نستبعدها. ولكني وبدون أي شبهة إتهام وبكلّ إخلاص، أناشد السلطة اللبنانية بأن تمتلك جرأة الإعتراف بالخطأ وبأنّ الرجوع عن الخطأ فضيلة، ومن هنا يمكن أن ننطلق إلى إصلاح حقيقي لن يُقصّر اللبنانيون، كل اللبنانيين في المشاركة بإنجاحه مهما كانت التضحيات والمعاناة في حال توفرت لديهم الثقة بالمسؤول والثقة بالسلطة، والثقة بأنّ مستقبلهم وأرزاقهم ومصالحهم في عهدة أيدٍ أمينة. وقبل أن تخرجوا على الناس لكي تقولوا لهم بأنّ عليهم المشاركة والتحمّل والصّبر والتقشّف، عليكم أولاً أن تكسبوا ثقة الناس، وبغير هذه الثقة فإنّ لبنان كله سيكون في الشارع ضد السلطة، وطبعاً انا مكاني الطبيعي حيث يكون الناس، ضد إجراءات السلطة وضدّ من فشل في اكتساب أبسط ما يجب أن يكتسبه الحاكم وهو الثقة”.

وأضاف: “لقد خسرنا رشيد كرامي في لحظةِ غدرٍ ولكننا لن نخسر النهج ولن نخسر الثوابت والمبادئ، والأهمّ لن نخسر الداعية الأوّل الى التفاؤل، ولن نخسر الأمل، ولن نخسر الرّهان على لبنانٍ واحدٍ موحّد، وعلى دولة عصرية، وعلى مؤسساتٍ نزيهة، وعلى إعادة اللعبة السياسية إلى أصولها، وإلى جوهرها وهو الخدمة العامّة والمصلحة العامّة. واسمحوا لي أن أقول لأبناء “تيار الكرامة” أنّ لدينا أيها الأحبّة والرّفاق تراثاً ضخماً من الشجاعةِ والكرامةِ والعزّةِ والتضحيات، وأننا أقوياء بهذا التراث الذي سيجعلنا دائماً في خدمة لبنان واللبنانيين. وقد شاءت العدالة الالهية ان يكون استشهاد رشيد كرامي مصدر قوة لنا ولتيارنا ولنهجنا، وإنّي أستذكر هنا عمر كرامي حين قال: “ما أضعف القاتل وما أقوى القتيل حين يكون القاتل رمز تقسيم لبنان وحين يكون القتيل شهيد وحدة لبنان””.

وختم كرامي قائلاً: “اليوم، في الذكرى الثانية والثلاثين لاستشهاد رشيد كرامي، أجدّد العهد بأننا لم نسامح ولن ننسى، فالقتيل لم يكن رجلاً وحسب بل كان ولا يزال نهجاً، والقاتل لم يكن مجرماً وحسب، بل كان ولا يزال مشروعاً. والنهج سينتصر، والمشروع سينهزم، وهذا حاصلٌ لا محالة عاجلاً او آجلاً”.

مقالات ذات صلة