دبور: التواجد العسكري الأميركي في المنطقة يلقي بظلال سوداء

علّق الأمين العام لـ”حزب البعث العربي التقدمي في الأردن” فؤاد دبور على التواجد العسكري الأميركي في الوطن العربي قائلاً: “اقامت الولايات المتحدة الامريكية قواعد عسكرية في العديد من اقطار الوطن العربي وبخاصة تلك التي تمتلك في أرضها الثروة النفطية والغازية مثلما احضرت أساطيل عسكرية بحرية إلى مياه المنطقة من البحر الأبيض المتوسط الى البحر الأحمر الى الخليج العربي وباب المندب بهدف حماية مصالحها الاقتصادية والمالية وتوفير الحماية للكيان الصهيوني، وقد القى هذا التواجد العسكري بآثاره الضارة والخطيرة على الامن القومي العربي بعامة وعلى أمن اقطار عربية تم استهدافها عسكريا بشكل خاص ويأتي في المقدمة من هذه الأقطار القطر العربي السوري وكذلك العراق ولبنان واليمن وليبيا واقطار عربية أخرى تعرضت لاعتداءات من هذه القواعد العسكرية، مثلما استخدمت الإدارات الامريكية كذلك قواعدها العسكرية البرية والبحرية والجوية المتواجدة في دول المنطقة في اعتداءاتها على الأقطار العربية المستهدفة من هذه الإدارات خدمة كما أسلفنا لامن الكيان الصهيوني عبر تقديم الدعم العسكري لهذا الكيان لتقويته عسكريا من جهة وتزويده بما يلزم من أدوات القتل والدمار في حروبه ضد اقطار عربية في فلسطين وسورية ولبنان”.

أضاف: “كما قامت القيادات العسكرية الامريكية باستخدام القواعد العسكرية بمساندة العدوان الصهيوني او القيام بعدوان مباشر ضد اقطار الوطن العربي مثلما حصل فعليا في العراق في أواخر القرن الماضي وكذلك في شهر آذار عام 2003م. ثم جاءت عملية الاغتيال الاجرامية الأخيرة فجر الجمعة 3/1/2020م وما سبقها ورافقها من تحليق طائرات في الأجواء العراقية وبخاصة بغداد. كما أقدمت على عدوان مباشر أيضا ضد سورية العربية سواء بشكل مباشر او غير مباشر تمثل في دعم العصابات الإرهابية وادواتها في استهداف سورية. وأما المباشر فقد تمثل في المنطقة الشرقية من سورية، دير الزور والرقة، ومطار الشعيرات العسكري والعدوان في الرابع عشر من نيسان لعام 2018. حيث شاركتها في هذا العدوان بريطانيا، وفرنسا وما زالت تمارس العدوان في سورية عبر قواعدها غير الشرعية المنتشرة شرق نهر الفرات وفي منطقة “التنف” الحدودية مع العراق والأردن، حيث تدريب العصابات الإرهابية وتهديد أمن سورية عبر دعمها لهذه العصابات وفئات ضالة من مواطنين سوريين باعوا أنفسهم بالدولار الملطخ بدماء أبناء الشعب العربي السوري في شرق نهر الفرات.

كما ان التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة يلقي بظلال سوداء وتأثيرات ضارة حتى على الدول التي قبلت بهذا التواجد في أرضها ومياهها سواء أكان هذا الضرر اقتصاديا ام تجاريا ام سياسيا ام ماليا ويحمل هذه الدول تبعات هذا التواجد أمنيا أيضا، مثلما تتأثر أيضا هذه الأقطار بوحدتها الجغرافية والاجتماعية.

كما يؤثر الوجود العسكري الأمريكي في اقطار عربية على المشروع القومي النهضوي العربي، حيث تعمل الإدارات الامريكية مستخدمة نفوذها على هذه الأقطار على الحيلولة دون توجه العرب نحو بناء موقف عربي واحد يصون ويحفظ مصالحهم الوطنية والقومية ويواجهون عبر هذا الموقف الواحد الأعداء الذين يهددون امنهم وارضهم وينهبون ثرواتهم، ولا يمكن الا وان نتوقف عند تأثير النفوذ الأمريكي المستند أولا على التواجد العسكري على القضية المركزية للامة العربية قضية فلسطين وحق شعبها في العودة والمواطنة فيها”.

وتابع: “وقد رأينا كيف قامت إدارة الرئيس الحالي ترامب، بالإعلان عن القدس العربية يهودية صهيونية وتسعى هذه الإدارة على تمرير حل تصفوي لهذه القضية لصالح العدو الصهيوني الغاصب على حساب أصحاب الحق في الأرض والوطن. بمعنى ان الوطن العربي والأمة العربية قد عانت، وما تزال، من الوجود العسكري الأجنبي بعامة والأمريكي بشكل خاص ودفعت، ولا تزال، أثمانا باهظة بسبب هذا التواجد بشرية ومادية واقتصادية، ولحقت بها أفدح الخسائر والأضرار والجميع عربيا إسلاميا دوليا بانتظار ما يترتب على عملية اغتيال الشهيد سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما من مخاطر جسيمة على المنطقة والعالم. ولن يتحقق للعرب الأمن والاستقرار والقوة والقدرة على التحكم بثرواتهم واستعادة أرضهم المسلوبة، والحفاظ على أمنهم وسيادتهم ما دام الوجود الأمريكي العسكري وكذلك النفوذ السياسي والاقتصادي يحتل ويتسلط على ارض عربية وعليه فإن من الضرورات الحتمية العمل على إزالة هذا الوجود والنفوذ ومواجهة أخطاره وتداعياته على الأمة العربية، ويتم ذلك عبر بناء الموقف العربي الواحد وكذلك وحدة فصائل المقاومة وتعبئة الطاقات والقدرات العربية توظيفها في الدفاع عن امن الأمة وحماية مصالحها.

وتتطلب المواجهة مع الوجود الأمريكي وكذلك الوجود الصهيوني الاحتلالي الاستعماري تعزيز العلاقات بين الأحزاب والمنظمات الشعبية العربية المخلصة لأمتها ووطنها وقيامها بالضغط على الأنظمة الحاكمة لإزالة القواعد الأمريكية والتخلص من النفوذ الأمريكي والحيلولة بينها وبين انخراطها في تحالفات تصنعها وتقودها الولايات المتحدة الأمريكية تستهدف بشكل خاص أقطار عربية سورية، العراق، اليمن وغيرها من أقطار الوطن العربي. حيث تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية هذه التحالفات للنيل من امن هذه الأقطار تحقيقا لمصالحها ومصالح العدو الصهيوني”.

مقالات ذات صلة