اغتيال الرشيد ضرب لمحورية طرابلس وللحضور الوطني

===كتب خلدون الشريف

صبيحة اليوم الذي إغتيل فيه رئيس حكومة لبنان رشيد كرامي، كنتُ في عيادة الدكتور بهاء السويسي، نعد العدة لمؤتمر طبي علمي في طرابلس كوني كنت أمثل شركة دواء عالمية و اعمل معها. توقف كل شيء، ساد الذهول، إعتذرت و انسحبت من اللقاء و لم يعترض د سويسي فهو ايضًا كان يحتاج لرفع الإجتماع. نزلت الشارع و هو من اكثر الشوارع ازدحامًا في طرابلس (البولفار الأساسي و شريانها الأبهر) وجدت الناس في وجوم و خوف و ارتباك لم اشهد نظيره في مدينتي الا قبل أعوام سبعة عشر حين توفي جمال عبدالناصر ( و كنت في الثامنة من العمر) و بعد أعوام ثمانية عشر حين إغتيل الرئيس رفيق الحريري. العديد من المشاهد تسكن ذاكرتي…إغتيال كمال جنبلاط، بشير الجميل، رينيه معوض و سواهم….لكن إغتيال الرشيد ترك آثارًا لم تمحَ إلى اليوم، وطنيًا بالتأكيد و لكن بقدر طرابلسي أعلى. فقدت طرابلس من أحسن التقاط التوازنات و من أحسن إدارة ملفاتها و حضورها السياسي و الوظيفي و المعنوي على مساحة الوطن. بإغتياله، دخلت المدينة( سياسيًا) مرحلة الإنحدار و الذي استمر و زاد حتى وصلنا إلى ما وصلنا اليه. تختلف مع رشيد او تتفق حول التزاماته و علاقاته المبنية على قناعات و مصالح ( وتلكم هي السياسة اصلًا) لكن لا بد لكل متلمس للعدالة ان يقر بأن حضور الشهيد كان ايجابيًا وطنيًا و سياسيًا و على المالية العامة و الإدارة المنضبطة و الحضور الطرابلسي و في قبول المعارضة و الإنخراط فيها و في حسن إدارة الحكم، و ترشيد الإنفاق عند الحكم.

و انا الطرابلسي المعتد بإنتمائي المديني و الوطني أعتبر إغتيال الرشيد ضربًا لمحورية مدينة طرابلس شمالًا و في الحضور السياسي الوطني استفاد منه من أراد مصادرة قرار المدينة السياسي و إفقادها لدورها الإقتصادي و هم كانوا كثر…ولا يزالوا.

مقالات ذات صلة