فضل الله: ما قبل اغتيال سليما ني ليس كما بعده

أكد عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب الدكتور حسن فضل الله أن “الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني كان شريكاً في كل انتصار لهذه المقاومة وشعوب أمتنا، بدءاً من فلسطين إلى لبنان إلى سوريا، وصولاً إلى العراق واليمن وأفغانستان، وكانت بصماته موجودة في إذلال الاحتلالات الأميركية والإسرائيلية، وفي هزيمة المشروع التكفيري الذي كان عنوانه “داعش” وأمثالها، وكانت أمنيته الشهادة، ودعاؤه أن لا يموت إلاّ شهيدا، وأمثال هؤلاء لا يليق بهم أن يموتوا على الفراش، وإنما أن يموتوا شهداء”.

وخلال احتفال تأبيني أقيم في حسينية بلدة ياطر الجنوبية، اعتبر النائب فضل الله أنّ العدو الأميركي والإسرائيلي وكل من معهم في محور الشر الحقيقي والشيطان الأكبر، يتوهمون أنه بإمكانهم أن يضعفوا هذه المسيرة إذا قضوا على قائد أو على رمز لهذه المقاومة، فهم لا يعرفون حقيقة هذه الثقافة التي ننتمي إليها، ألا وهي ثقافة أن يمضي المجاهد شهيداً في الميدان، وأن يحقق الفوز الحقيقي في آخرته، وأن ينال رضوان الله، ولذلك نرى العدو خلال مسيرة مقاومتنا يستهدف هؤلاء القادة والرموز ظناً منه أنه يستطيع إضعاف هذه المسيرة، ولكنه سيرى كما في كل تاريخنا نتائج معاكسة بالكامل لما يخطط له”.

وقال فضل الله إنّ “شهادة الحاج قاسم والحاج المهندس ومن معهما لن تضعف هذه المسيرة، وإنما ستزيدها تقدماً إلى الأمام، فقد استشهد السيد عباس، والحاج عماد، والسيد ذوالفقار، واستشهد في الجمهورية الإسلامية قادة من الثورة الإسلامية من الشهيد بهشتي ومطهري وآلاف الشهداء”.

وأضاف: “نحن في لبنان نستحضر الشهيد سليماني في حرب تموز عام 2006 عندما كان شريكاً لمجاهدينا ومقاومتنا في انتصارها، ونستحضره في الدفاع عن بلدنا في مواجهة التكفيريين، فكان له دور أساسي في التصدي للمشروع التكفيري في سوريا، وكذلك فإن الشعب العراقي مدين لهذا القائد في حضوره الميداني من أجل دحر تنظيم داعش وغيره، ولذلك عندما يكون في الأمة مثل هؤلاء القادة، يعني أنها قادرة على تحقيق الانجازات والانتصارات”.

وقال: “هؤلاء الأعداء يستطيعون بطائراتهم واستهدافاتهم وأجهزتهم الاستخباراتية أن يستهدفوا قائداً هنا ورمزاً هناك، ولكنهم في الوقت نفسه عليهم أن يعلموا أنهم بهذه الطريقة لا يمكن أن يضعفوا أو أن يجعلوا هذا المحور يتراجع، بل أثبتت كل تجارب الماضي أن دماء هؤلاء القادة تشكل دافعاً للمضي قدما في هذه المسيرة بقوة وصلابة”.

وأضاف: “هذا القائد البارز كان موجوداً في كل الميادين التي أحبطت فيها المشاريع الأميركية والاسرائيلية”.

ورأى فضل الله أن “ما قامت به أميركا عدوان سافر على أمتنا وبلادنا ومقاومتنا في كل ميادينها وساحاتها، وهو لا شك في أنه سيترك تداعيات وتأثيرات، وما قبله ليس كما بعده، وإن كان بالنسبة إلينا سيجعلنا أكثر إصراراً على المضي في هذه المعركة من أجل أن نحقق الانتصارات، فالحاج قاسم ربى أجيالاً من القادة الميدانيين والمقاومين والمجاهدين، فمجاهدو المقاومة يعرفونه عن قرب لأنه كان بينهم في سوريا، وكذلك فإن مجاهدي الحشد الشعبي يعرفونه عندما كان يتقدم في الميدان ضد داعش، وأما المجاهدون في فلسطين فيعرفونه تماماً، لأنه كان يحمل همّ هذه القضية، وكان ممّن يسهم في إيصال الإمدادات إليهم في فلسطين، والمقاومون أيضاً في اليمن وأفغانستان يعرفونه، وعليه، فإن كل هؤلاء يعتبرون أن من واجبهم ومسؤولياتهم أن يحملوا هذا الدم ليكون مشعلاً وراية، وأن يبقوا في هذه الساحات إلى أن يتحقق النصر الكامل إن شاء الله، وتهزم أميركا وإسرائيل في منطقتنا”.

وأضاف: “لقد أوفى الشهيد القائد الحاج قاسم بعهده مع ربه وأمته وقائده والمقاومين في كل الساحات، وقضى نحبَه شهيداً، ومن بقي من القادة لا يبدل تبديلاً، بالعكس تماماً، فهذا النوع من الاستشهاد والتضحية والقتل، يبث الوعي في الأمة، ويغيّر مسارات في المواجهة، فأميركا كانت تريد أن تأخذ العراق ولبنان والمنطقة إلى فوضى وصراعات محلية وداخلية، وبالتالي بات واضحاً أمام شعوب أمتنا من هو العدو، ومن الذي يستهدف ويقتل ويتآمر”.

وأكد فضل الله أن “هذا المشروع الإلهي لا يوقفه لا عدوان ولا غارات ولا اغتيالات ولا جرائم ولا مجازر ولا احتلالات، فهذا زمن قد مضى، وإن شاء الله ستثمر دماء هؤلاء الشهداء مزيداً من الانجازات والانتصارات كما أثمرت دماء من سبقهم، فلقد تعرضت هذه الجمهورية الإسلامية في إيران، وكذلك محور المقاومة للكثير الكثير من الاستهدافات، وفي كل مرة كنّا ننهض بعزم وقوة وثبات أكثر فأكثر”.

مقالات ذات صلة