الشريف: هذه أسباب عدم تسمية ميقاتي لدياب..والمرحلة المقبلة الأصعب للبنان

دعا المستشار السياسي للرئيس نجيب ميقاتي، الدكتور خلدون الشريف، إلى “إعادة ترميم العلاقات مع الدول العربية وإيجاد صيغة وطنية جامعة لمخاطبة هذه الدول التي بإمكانها مساعدتنا”، مشدّداً على “ضرورة استعادة ثقة اللبنانيين بالقطاع المصرفي حتّى نرمّم بعضًا من الأضرار”.

الشريف وفي حديثٍ لبرنامج “نهاركم سعيد” على قناة الـ”LBCI” مع الإعلامي بسام أبو زيد، اعتبر أنّ “الإنطباع القائم حالياً هو أنّ الرئيس المكلّف حسان دياب لا يستند إلى قوة سنية دافعة كتلك المتوفرّة لدى رئيسَيْ الجمهورية ومجلس النوّاب ولو أن تسميته دستورية وديمقراطية وشرعية، وهو ما أوحى بحدوث اختلال في التوازن الوطني الداخلي في انطباع السنة”.

ورأى أنّ “المرحلة المقبلة ستكون الأصعب في لبنان منذ العام 2000″، لافتاً إلى أنّ “الأزمة الحالية التي نمرّ لها أكثر من طابع، فهناك الطابع المحلّي إضافة إلى الطابعَيْن الإقليمي والدولي”.

ولفت الشريف إلى “أنّنا على المستوى الإقليمي هجرنا الحضن العربي إلى أن وصلنا إلى مرحلة لم يعد العرب يستمعون إلينا وأداروا ظهرهم لنا”، مشدّداً على أنّ “لبنان لا يقوم إلا على التوازن وهو يحتاج لدعم دولي وعربي لا يقدّم مجاناً”.

واعتبر “أنّنا وصلنا إلى هنا لأنّنا لم نحم البلد لا من فساد ولا من تحولات سياسية إقليمية ودولية تراكمت وأدّت بنا إلى القعر”.

وقال إنّ “موضوع الفساد هو موضوع أساسي وأدّى إلى ضرب الثقة بلبنان والإقتصاد اللبناني وبات لبنان من البلدان الأكثر فساداً بالمطلق والطبقة السياسية تعتاش على أموال الفساد”.

ورأى الشريف أنّ “التوازنات اختلّت اليوم بشكلٍ فاضح في الرئاسات الثلاث وفي ظلّ أزمة اقتصادية خانقة”.

واعتبر أنّ “الفريق الذي سمّى حسان دياب يريد أن يأخذ ودّ الغرب وودّ العرب من خلال تسمية أستاذ في “الجامعة الأميركية” وله علاقات عربية مع سلطنة عُمان أو غيرها”، معتبراً أنّ “عراقيل تشكيل الحكومة هي وهمية لا سيما وأنّ دياب غير آتٍ من خلفية شعبية وازنة فيما الفريق الذي سمّاه يريد إرسال إشارات إلى الغرب والعرب”، مرجّحاً “ألّا يتلقّى إشارات إيجابية في المرحلة المقبلة”.

وإذ سأل الشريف: “ما هو الثمن السياسي الذي ستدفعه الحكومة؟ وهل يكفي أن تأتي بشخصيات نظيفة؟”، رأى أنّ “الحلّ بإقامة تسوية سياسية على مستوى البلد لندرس خياراتنا حول أيّ لبنان نريد”.

وأشار إلى أنّ “هكذا حكومة فيها غياب مكوّن أساسي هو الطائفة السنية سيؤدّي إلى عطب في عملها”، لافتاً إلى أنّه “من الضروري أن نعرف برنامج الحكومة وبيانها الوزاري وهناك ملفات كثيرة يجب أن تكون واضحة كذلك البنود السياسية في البيان الوزاري”.

واعتبر أنّ “لبنان اليوم هو في حالة إفلاس غير معلن”، وقال “إنّنا لا نمتلك ترف الوقت والبحث بالأسماء ومن يكون وزيراً ومن لا بل يجب محاربة الفساد بطريقة حقيقية وليس بأسلوب سياسي”.

وأضاف: “الودائع المصرفية هي لجميع الناس وتعرّض القطاع المصرفي للخراب يعرّض كل لبنان للخراب والأزمة لا تطال طائفة بل تطال الجميع لأن لبنان واحد”، مشدّداً على أنّ “اللوم هو على جميع الأطراف لأنّهم لم يستشرفوا إلى أين سنصل”.

وأوضح أنّ “أي طرف خارجي لم يتمسّك بأيّ اسم لرئاسة الحكومة بل كان الكلام هو أهمية القيام بالإصلاحات ومكافحة الفساد وبعض الملفات كترسيم الحدود والنفط وغيرها والأميركي ليس رافضاً لأحد”، مشيراً إلى أنّه “لو كنت مكان الرئيس الحريري لقبلت التكليف يوم الإثنين وانتظرت نضوج تسوية داخلية”.

وإذ رأى الشريف أنّ “ما حصل بمسألة تكليف حسان دياب هو ديمقراطي وشرعي ودستوري”، لفت إلى أنّ “التركيبة قائمة على أن يكون الرؤساء الثلاثة هم الأقوياء في طائفتهم واليوم هناك اختلال في المركز السني”، كاشفاً أنّ “فريق رئيس الجمهورية تواصل مع عددٍ من الشخصيات السنية لطرح التوزير عليها”.

وعن سبب عدم تسمية الرئيس ميقاتي للرئيس دياب، قال إنّ “الرئيس ميقاتي لم يسمّ دياب ليس لأسباب شخصية إنّما لرؤيته بأنّ الواقع يحتاج للحفاظ على التوازنات، وأنّ التسوية الرئاسية التي عقدها الرئيس سعد الحريري يجب أن تستمرّ معه”، موضحاً أنّ “ميقاتي لم يقاطع الرئيس حسان دياب وسفره كان مخططاً له من قبل وكان أبلغ الرئيس الحريري بهذا الأمر قبل طرح اسم دياب”.

 

وأكّد “أنّنا ككتلة “الوسط المستقل” ليس لدينا موقف مسبق وننتظر شكل الحكومة وبرنامجها وبيانها الوزاري”، مشيراً إلى “أنّنا لا نرى أنّه في هذا الشكل قادرون على المواجهة وعلى الحكومة الجديدة أن تثبت لنا العكس”.

ورأى أنّه “من المستحيل للحكومة أن تأخذ قراراً من دون العودة إلى الفرقاء السياسيين والقرار السياسي سيكون عند فريق رئيس الجمهورية بحسب ما هو واضح”.

ولفت الشريف إلى “أنّنا كلبنايين غير قادرين على إنقاذ نفسنا لوحدنا”، مشدّداً على أنّ “الواقع يقتضي أن نعيد ترميم علاقات لبنان مع الدول العربية التي تستطيع مساعدة لبنان لأنّنا بحاجة للعرب ومصالحنا معهم”.

ودعا إلى “إقامة حوار وطني للإتفاق على طريقة مخاطبة العالم وخصوصاً أنّنا اتفقنا على أننا بحاجة للدعم الخارجي”.

وذكّر أنّ “الرئيس ميقاتي وضع خارطة طريق منذ بداية الثورة منها تشكيل حكومة اختصاصيين تجري الإصلاحات الضرورية وتقر قانوناً انتخابياً جديداً وتدعو لإجراء انتخابات نيابية مبكرة”، كاشفاً أنّ “ميقاتي لم يكن مهتماً ليكون رئيساً للحكومة في هذه المرحلة وهو يرى أن التسوية التي قام بها الرئيس الحريري يجب أن تستكمل به وأيضاً لا يريد العودة للسلطة قبل إثبات براءته من الملف القضائي الذي تمت فبركته له”.

وأوضح أنّ “القروض التي أخذها كلّ من ماهر وعزمي ميقاتي هي قروض تجارية بفائدة متحرّكة ولا علاقة لها لا بمصرف الإسكان ولا بمؤسسة الإسكان على الإطلاق ولم تؤخذ من درب الفقراء كما أشيع أبداً”.

وأشار إلى أنّ “ملفّ القروض المصرفية فارغ وأنّ حملة منظمة واكبت إثارة هذا الملف عبر وسيلة تمت مقاضاتها 27 مرة إلى الآن، ما يعني أنّ الحملة كانت مقرّرة سلفاً عليه وهو لم يطلب دعماً أو مؤازرة من أحد بل ذهب إلى القضاء تحت الضوء وأمام الجميع لإيصال رسالة واضحة أنّه يثق بالقضاء وأن لا سبيل إلا القضاء لإظهار الحق ولأنه على يقين أنه لم يقدم على ارتكاب اي خطأ قانوني”.

وأردف أنّ “ميقاتي شعر أنّه مستهدف سياسياً حين قال إن “الرسالة وصلت” ولكن ليس بالحقد تُبنى الأوطان، وهو كان وزيراً منذ العام 1998 ورئيس حكومة مرتَيْن في 2005 و2011 ولم يجدوا إلا ملف قروض شخصية تجارية ليثيروه في وجهه”.

ولفت إلى أنّه “في الوقت الذي تفوح فيه رائحة الملفات من الكهرباء إلى النفايات إلى الكسارات إلى الفيول والتعهدات وغيرها، يُثار هذا الموضوع غير الجدّي، ونحن نظنّ أنّه للتغطية على الملفات الجدية”.

مقالات ذات صلة