قتلَنا الصمت خلال مناقشة الموازنة في السراي الحكومي/ العميد عدنان غيث

معظم المواطنين اللبنانيين يثقون بكلام الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين لحزب الله عندما يقول “اننا ضد الضريبة على المعاش التقاعدي لأن المعاش التقاعدي خارج الضريبة بالأصل، وهو نتيجة تجميع من رواتب العاملين في القطاع العام والعسكر.. على كل حال سنناقش هذه الأمور في المجلس النيابي مع بعض التفاصيل”.

نحن كمتقاعدين نرحب بكل من يقف داعماً لقضيتنا ولكن، بعد ان قتلَنا الصمت خلال مناقشة الموازنة في السراي الحكومي. وبعد ان أضاء التيار عتمة اللصوص واندفع يُشرّح في مكونات قوت أطفالنا لاهثاً وساعياً مبكراً وراء كرسي لم تتبين بعد ظروف جالسها، وبعد ان هُمش وزيراً عقدنا الآمال على نواصيه ليسابق حقد محاربي الحرب الأهلية القدامى على الدرع الشرعي الوحيد للوطن، لم نعد نؤخذ بالمواقف الخطابية.

الكل يعلم ان كلمة صُدق في “المجلس النيابي” تنهال مع المطرقة، ويصبح البند او المشروع قانوناً دون حساب عدد الأصوات، وتكون نتيجة توافق رؤساء الكتل النيابية الكبرى على تمرير القانون، فلذلك إذا أسقطنا اجتماع ممثلو الكتل النيابية في مجلس الوزراء على النيل من المتقاعدين الذين “اساءوا للوطن بالدفاع عنه ضد العدو الاسرائيلي والتكفيري وضد العابثين بالأمن الداخلي” يمكننا عند ذلك ان نعرف مسبقاً ما ستكون نتيجة المناقشات في اللجان النيابية وخلال انعقاد الجلسات الاستثنائية للمجلس النيابي.

لذلك فإن كلام نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي نجل ونحترم ينبغي ان يُثقلْ بأثقال أصوات نيابية إضافية لأصوات كتلة الوفاء للمقاومة، ولكن ممن؟

من الحلفاء! من المعمدين معهم بالدم؟ الذين ابدعوا بإجتراح الحسومات على معاشاتنا التقاعدية وأوقفوا صرف بنود التسليح والتغذية للجيش، أم من الحلفاء المُتفاهم معهم الذين احتاروا وتساءلوا ومحصّوا كيف ينسفون التدبير رقم ثلاثة، ام من الذين اشمئزوا من عبق الأكاليل على اضرحة الشهداء، أم من باقي الحلفاء المنفردين الذين لاذوا بصمتكم في مكوكية الموازنة في مجلس الوزراء.

من الخصوم!؟ الخصوم الذين يبذلون في كل دقيقة وساعة ويوم كل ما بوسعهم لنيل الرضى من البنك الدولي وغيره من مجترحي الهندسات المالية للدول المتعثرة او الفاشلة؟ ام من الخصوم الذين قاتلوا الجيش ومثلوا بجثث شهداءه ولا يزالون يكنون الحقد له قيادة وأفراد؟ ام من الخصوم الذين يسعون ليل نهار لخرط استراتيجية دفاعية بمنظارٍ لا يرى ومروحية نقل، من اجل استلام سلاحكم يا سماحة نائب الأمين العام؟.

نُقَدر ونُثمن عالياً يا سماحة نائب الأمين العام لحزب الله وقوفكم مع ذوي الرواتب المتدنية والمتوسطة ولكن في هذه المعركة البرلمانية ستقفون لوحدكم، لأن المجتمع الدولي الذين يحتضن معظم حلفائكم وجميع خصومكم سيقف عنوة محرضاً عليكم ولن يسمح بأن تعلو كلمتكم.

نحن نرجو وبكل بساطة انه كما وعدنا سماحة الأمين العام بالنصر دائماً أرجو ان تعدنا بالنصر مجدداً على حلفائكم أولاً وعلى خصومكم ثانياً مع العلم بأن الحرب في الداخل وان كان بدون شهادة الا انها اشرس من الحرب ضد العدو الاسرائيلي لأن “ظلم ذوي القربى اشد مضاضةً على المرء من وقع الحسام المهند”، او ان تعدلوا عن الخوض فيها ونحن نعذركم ان تلوثوا اياديكم في فساد الداخل.

مقالات ذات صلة