رشيد كرامي: كناري يفهم بالسياسة

“أنا متفائل”

عبارة لم تغادر فاه الرئيس الشهيد رشيد كرامي حتى في أحلك الظروف وأشدها ضراوة يوم عزّ الأمان.

“أنا مواطن سوري”

قالها لجبران تويني عندما حاوره في تلك المقابلة الشهيرة لمجلة “النهار العربي والدولي” قبل اغتياله بفترة وجيزة.

“إصطادوه غيلة” وهو عائد جواً بطوافة عسكرية إلى طرابلس، في يومٍ صافٍ بتاريخ 1 حزيران 1987، قبل أربعة أيام من ذكرى حرب حزيران التي احتلت فيها إسرائيل الضفة الغربية والجولان وسيناء.

وحصل ما انطبع في الذاكرة ويحفظه الناس.. يومٌ أسودٌ كُتِبَتْ أحداثه بحبرٍ أسودٍ أسود.

عندما تولى رئاسة الحكومة، للمرة الثامنة في حياته السياسية، أراد زيارة مقرها “القصر الحكومي” الذي هو الآن مبنى وزارة الداخلية، للتعرف على أقسامه، وفي أثناء ذلك توقف عند إحدى النوافذ ليشاهد مبنى استرعى انتباهه فأعجب به وسأل عنه مرافقيه الذين فوجئوا بسؤاله لكنهم استدركوا الجواب قائلين له: دولة الرئيس.. هذا المبنى الجديد لمصرف لبنان المركزي، فأبدى إعجابه بهندسته وحبكت معه قائلاً: “يعني بدكم تحضروا حالكم لإشتباكات طويلة معو. هيدا الاشتباكات مع حاكمو رصاصها قرار ومصاري”.

هنا سمع رحمه الله والجميع صوتاً قوياً مصدره أحد الأبواب فحبكت معه ثانية قائلاً: “سمعتو هاي اول رسالة” فأجابه أحدهم: “هيدي طبشة باب دولة الرئيس” فما كان من الرئيس رشيد كرامي إلا أن قهقه عالياً فبادره أحدهم سائلاً عن سر هذه الضحكة، أجاب: “ستفهمونها في ما بعد”.

وفي “قفشة” صدرت منه في إحدى القاعات استوقفته لوحة تتضمن، بخط الثلث، آية كريمة، فالتفت إلى صلاح ستيتية وعبد الرحمن الشيخة (رحمهما الله) وطلب منهما قراءتها فعجزا عن قراءتها.. نظر إليهما مخاطباً: “ولو ما عرفتو تقروها.. شو يا صلاح… عبد الرحمن كمان انت ما عرفت.. كيف بدي اقراها.. هيدي آية مش عم بعرف اقراها”…. فضحك الجميع من طرفة الرشيد.

وفي جلسة كان يتبادل أطراف الحديث مع زواره في صالون منزله عند جادة الخلفاء الراشدين قاطعه كناره بنغمة فاجأته قال الرئيس كرامي من فوره لضيوفه: “هالكنار كأنو بيعجبو حديثي فجأة بيغرد وبيطربني. غريب ما بيحلالو يغرد إلا لما يسمع صوتي. كل الوقت بيكون ساكت. هيأتو بيفهم بالسياسة”.

ولا يسع المجال.. ذكريات ومواقف في آخرها قال يوم اشتدت الأزمات من حوله: “أقدم استقالتي إلى الشعب”.

رشيد كرامي رجل في دولة.. ودولة في رجل.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة