تصعيد الحصار والعقوبات وصلابة الإرادة السورية/ غالب قنديل

تتسارع الأخبار والمعلومات عن تقدم الجيش العربي السوري وإنجازاته في معارك تحرير محافظة إدلب من سيطرة العصابات الإرهابية التي دعمتها ورعتها حكومة أردوغان منذ انطلاق العدوان الاستعماري على سورية بقيادة الولايات المتحدة.

في ذات التوقيت يواصل العدو الصهيوني غاراته التي يتصدى لها الجيش العربي السوري ويثبت المزيد من القدرة على الردع المحسوب وإدارة النيران لمواصلة العمل على جدول اولوياته ضمن تنفيذ الخطة التي وضعتها القيادة العليا السورية وفقا لتوجيهات الرئيس المقاوم بشار الأسد وقد رمزت إليها زيارته للمواقع الأمامية في جبهات إدلب.

يخشى المخططون الأميركيون والصهاينة ان يكون الحسم العسكري في إدلب لصالح الدولة الوطنية السورية وقواتها المسلحة نذيرا بانتقال هجومي جديد في المسيرة التي يقودها الرئيس الأسد لتصفية بؤر العدوان والاحتلال على الأرض السورية بكاملها وحيث يبقى اقتلاع الاحتلال الصهيوني في الجولان هدفا وطنيا حاسما يمهد له كل جهد سوري وكل إنجاز سوري في سياق التخلص من الاحتلال الأميركي الأطلسي المستمر ومن العدوان التركي.

يعرف المخططون الأميركيون والصهاينة ان ما بعد تحرير إدلب سيكون مرحلة جديدة ونوعية في تلك المسيرة ليس فحسب باسترجاع منطقة مهمة بثروتها الزراعية واستكمال إحياء الاقتصاد الوطني السوري وموارد الدولة الوطنية بل إن التحول الكبير الذي ينذر به تقدم الجيش العربي السوري في المحافظة وتقهقر الفلول الإرهابية واندحارها سيكون تحولا حاسما في ميزان القوى العسكري والسياسي والشعبي لصالح الدولة الوطنية السورية.

لا تخفي القيادة السورية ان خطوتها التالية بعد إدلب ستكون مواصلة الزحف في اتجاه الشرق السوري الذي تعتمل على أرضه بوادر مقاومة شعبية ضد الاحتلال الأميركي والنهب الصهيوني الأميركي للنفط السوري بينما يتكفل التناغم السوري الروسي سياسيا وعسكريا باحتواء العدوانية التركية وإخضاعها لوضع أردوغان بين حدي الانكفاء اوالتورط في مجابهة عسكرية ضارية ومكلفة مع سورية وحلفائها الذين يدعمون مخطط الرئيس بشار الأسد المصمم على تحرير كل حبة تراب يتواجد عليها إرهابي او محتل.

في هذا التوقيت أقر الكونغرس الأميركي ووقع دونالد ترامب ما عرف بقانون قيصر الذي يصعد من وتيرة العقوبات الاقتصادية والمالية ضد سورية وهو يستهدف الرئيس بشار الأسد وسائر هياكل الدولة الوطنية السورية ومؤسساتها ويخص برزمة من التدابير جميع شركاء سورية المحتملين في جهود الإعمار وإعادة البناء الوطني بعد الحرب الاستعمارية الصهيونية الرجعية.

سر التوقيت هو اعتراض مسيرة التحرير والنهوض السورية التي تقدمت وتصاعدت رغم الحصار والعدوان والاحتلال بإرادة قوية وبعزم على المقاومة والصمود فالمعركة الحقيقية المستمرة في الشرق العربي منذ عقود جوهرها الفعلي هو الصراع بين إرادة التحرر السورية ومنظومة الهيمنة الاستعمارية الصهيونية الرجعية بقيادة الإمبراطورية الأميركية التي جربت خلال سنوات هذا العدوان انماطا متعددة ومتشابكة من الحروب الاستعمارية لإخضاع سورية وهي تجد بجميع اطرافها ان إرادة التحرر والاستقلال السورية والهوية العربية المقاومة لما يدعونه بالنظام السوري ترسخت وتعززت وتزايدت صلابة الاحتضان الشعبي السوري للقائد الرئيس بشار الأسد الذي بات رمزا للصمود والكرامة الوطنية ولعنفوان قومي راسخ في نفوس العرب السوريين عبر التاريخ.

تقترب المسيرة الوطنية السورية من فصول حاسمة وسعار المستعمرين وادواتهم وعملائهم يشتد ويزيد شراسة لأن انتصار سورية الحاسم سيكون هزيمة كبرى ومدوية لمنظومة الهيمنة بكاملها ونهوض القوة السورية بعد النصر سيكون صعودا حاسما لدولة وطنية صلبة نجحت في الدفاع عن استقلالها وثبتت هويتها التحررية المناهضة للاستعمار والهيمنة وشكلت بتحالفاتها عقدة وقلعة كبرى في تقويض الهيمنة الاستعمارية الأميركية الصهيونية ورفع راية التحرر الوطني وهي شريك أصيل في رسم مستقبل العالم وخرائطه الاستراتيجية والاقتصادية.

يواصل السوريون صمودهم رغم الحصار والعدوان والتكالب الاستعماري الصهيوني بقيادة الرئيس بشار الأسد ويخوضون تجربتهم التحررية لبناء نموذج خاص لمجتمع مقاوم يتقدم باقتصاده المنتج وبشراكاته الشرقية التي رسختها السنوات الماضية لملحمة الصمود السورية.

ما يعرفه أي دارس للتاريخ العربي ان صمود سورية ونهوضها كان على الدوام رافعة لصعود نزعة التحرر على الصعيد القومي في جميع البلدان العربية واليوم في قلب القلعة السورية قائد تاريخي تحرري متمسك بالعروبة والمقاومة وبفلسطين ويحظى بمصداقية عالية في تحالفاته ويخشاه اعداء بلاده بعدما قدم مثالا نادرا في الصمود والصلابة دفاعا عن استقلال سورية ومستقبلها وظل في أقسى الظروف يتقدم الصفوف ويرفع راية الاستقلال والتحرر والعروبة.

مقالات ذات صلة