تقرير الخبير المحلف يرفع المسؤولية عن علم الدين في انهيار المبنى المئوي العمر بالميناء ويحملها لوزارة الثقافة

أنهى الخبير المحلف المهندس مصطفى محمد فاروق فخر الدين تقريره عن المبنى الذي انهار، مؤخراً، في مدينة الميناء، وراح ضحيته اثنان من “آل كاخية”، وكانت ردة الفعل إزاء ذلك مظاهرات احتجاجية طالبت باستقالة رئيس بلديتها عبد القادر علم الدين وتحميله المسؤولية، ما استدعى تكليف فخر الدين، بإشارة من المدعي العام الاستئنافي في الشمال ورئيس البلدية، وضع تقرير عن حالة المبنى والأسباب التي أدت إلى انهياره.

وأوضح التقرير أن المبنى قديم يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من مئة عام، وقد تمت محاولات خجولة لترميمه من قبل أصحابه، ويقول فخر الدين إنه من خلال الكشف الحسي والفنّي على البناء القائم على العقار رقم /221 /منطقة الميناء /11 / فإنّه يتبيّن ما يلي:

أولاً – يقع البناء المتضرر في منطقة مصنّفة M1 (منطقة تراثيّة قديمة).

ثانيا – يعود إنشاء هذا البناء إلى ما قبل عام 1940 مما يضعه في خانة الأبنية الأثريّة.

ثالثا – بموجب الشروط الخاصة والعامة للمنطقة التنظيمية M1 فإن هذه القوانين أتت بحيث أنّه من الصعب تقديم ملفّات ترميم الأبنية المتضررة. وخاصة بعد كتاب وزير الثقافة بتاريخ 22/5/2015 بالتشدد في حماية الأبنية التاريخية والتراثيّة في جميع المناطق اللبنانيّة.

رابعا – لم تتابع وزارة الثقافة حماية هذه المناطق الأثريّة بعد وضع قيود مشددة عليها. ولم تجِر البلديّة أو أي بلديّة أخرى أي مسح أو جردة للأبنية الأثريّة والغير أثريّة المتضررة والتي تحتاج إلى ترميم وتأهيل منذ أكثر من عشرين عاما وإذا فعلت فهي جردة على ورق دون أي تنفيذ تصليحات او ترميم ألسباب عديدة.

خامسا – أبلغ أصحاب العلاقة (حسب إفادتهم أنّه قاموا بتقديم شكاوى شفهيّة وليس خطية إلى بلديّة الميناء (العهد السابق والعهد الحالي) دون إيجاد آذان صاغية.

سادسا – أقدم أصحاب العلاقة بالبدء بأعمال ترميم (حسب إفادة أحمد كاخيّة) فتم توقيفهم من قبل بلدية الميناء بحجة عدم وجود ترخيص بينما أفاد أشخاص آخرين بأن أعمال إزالة أعمدة وأنصاف قناطر قد تم إخراجها من المسكن في الطابق الأول.

سابعا – في الساعة الثانية ليلاً من صباح يوم الثلثاء الواقع في 10/12/2019 إنهار جزء من سقف المسكن في الطابق العلوي الأول (كامل سقف الغرفة المطلّة على الطريق العام) إلى أرضيّة هذا الطابق ما أدى إلى انهيار هذه الأرضيّة على أرض المسكن الواقع أسفل منه في الطابق الأرضي حيث أدى إلى وفاة أخوين من آل كاخيّة.

ثامنا – إن السقف المنهار هو عبارة عن جسورة خشبية مهترئة مثبّتة على الجدران المحيطة بالغرفة قد تم تدعيمها في وقت لاحق بجسرين حديديين عند الأطراف يعلوها ألواح خشبيّة ويعلوها ردميّات ترابيّة يعلوها صبّة من الباطون الغير مسلّح.

تاسعاّ – إن هذا الإنهيار حصل بفعل عامل الزمن للبناء الذي يعود تاريخ إنشائه إلى أكثر من مائة عام دون القيام بأعمال ترميم وإصلاحات فنّية منذ فترة طويلة (حين تدعيم السقف بجسرين حديديين) حيث أن قيام:

– وزارة الثقافة: بوضع قوانين وقرارات مشددة على البلديات والمالكين والشاغلين دون متابعتها.

– بلدية الميناء: بعدم إجراء أي مسح ميداني منذ وقت طويل والكشف على هذه المباني المتضررة إجراء الإصلاحات اللازمة أو إرسال كتب إلى وزارة الثقافة وإلى المالكين لرفع المسؤوليّة عنها.

– المالكين: بإهمال مبانيهم القديمة التراثيّة بحجة أن قوانين ترميم الأبنية الأثريّة هي مجحفة ومكلفة في ذات الوقت ومن الصعب تنفيذها والحصول على تراخيص الترميم بها.

ملاحظة: ان الجدران المتصدعة والمطلة على الشارع هي آيلة للانهيار في أي وقت وخاصة في الطقس العاصف ويتوجب العمل على تدعيمها فورا أو ازالتها.

هذا ما تبيّن لي نتيجة الكشف الحسي والفنّي على البناء القائم على العقار رقم /221 /منطقة الميناء /11.

مقالات ذات صلة