لعينيكَ يا وطني

==== كتب د. فيصل طالب

لعينيكَ

لا تهجر سماءَك الطيورْ

ولا تنأى عن خريفك الزهورْ

وتخجل الأشجارُ من عريها

وينبت العشبُ فوق الصخورْ .

لعينيكَ

يحاذر الأرضَ اليبابْ

وتخزنُ السماءُ الرعودْ

ويثور الهطلُ على عقم السحابْ

والنهرُ يجتازُ السدودْ

لا الشمسُ تغيبُ ..لا النبعُ يعودْ .

لعينيكَ

تومضُ العيونْ

فلا تخبّئ الوجوهُ

أشباحَ الوجومْ

ولا تموتُ الأحلامُ في أسرّة الجفونْ

لا تجهض الشفاهُ أجنّةَ الفرح

لا تحجب شمسَ الرجاء الغيومْ .

لعينيكَ

يهبط إلى النهر القمرْ

كسوارٍ من لجينٍ فوق ارتعاش النظرْ

يراقصُ الماءَ المنتشي باجتياز الحُفَرْ

يصحو في حضن الدُّجى

ويغفو على أكتاف السَحَرْ

لعينيكَ

يهبط إلى البحر القمرْ

كشعلةٍ من ضياء فوق موج الضجرْ

كشراعٍ يجلو الماءُ صورته

ويحمل السفينَ إلى غاية السفرْ .

لعينيكَ

يخرج التيهُ من دَغَل الضباب

ويدخل الضوءُ إلى كهف الغياب

وتضيء الحُلْكَةَ شعلةٌ من وميض الألم

لا يولد السناءُ من رحم العدم

لعينيكَ

نحرث أثلاماً في أديم التليد

نزرع الدفء في حقول الجليد

ونحصد القطوف وننشر الظلال

ونأخذ العِبَرْ

نضيء دروبك بالشموعْ

نروي ترابك بالندى لا الدموع

ونذوب لأجلك في المطرْ

لعينيكَ يا وطني

مقالات ذات صلة