أفيوني دعا لخطة جذرية شاملة لوقف الانهيار: المطلوب حكومة اختصاصيين تنال ثقة الداخل والخارج

قال وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا في حكومة تصريف الاعمال عادل أفيوني: “علينا ان نضع خطة للانقاذ وان نثبت للشعب وللمجتمع الدولي أن لدينا القدرة على تنفيذها، وأننا نملك القدرات والدعم الشعبي لذلك”.

أضاف خلال مشاركته في برنامج “عشرين 30” عبر “أل. بي. سي”: “الخطة يجب أن تكون شاملة لأن الوقت لم يعد يتسع لحلول بالقطعة، والازمة التي نواجهها شائكة وغير مسبوقة في تاريخ لبنان وهي مالية واقتصادية ونقدية ومصرفية وجميع هذه الوجوه مترابطة مع بعضها، ونضيف الى ذلك فراغ سياسيوفراغ في السلطة التنفيذية”.

وتابع: “لن نتمكن من التقدم إذا لم نعالج كل مكمن من مكامن الازمة”.

وأمل “في ظل التحركات التي تحصل في الشارع، أن يزداد الضغط لتشكيل فريق عمل قادر على مواجهة الازمة، يضم اختصاصيين من ذوي الكفاءة والنزاهة”.

وقال أفيوني: “الخطة المطلوبة يجب ان تتضمن عدة محاور متوازية: المحور الاول هو معالجة مديونية الدولة وعجزها المتفاقم، اذ من غير المقبول ان تستمر الدولة بتمويل دينها من احتياط المصرف المركزي. والمحور الثاني ترشيد وتصحيح ميزانيات المصارف لكي نحمي الودائع ولكي تتمكن المصارف من استعادة الثقة ولعب دورها في تمويل الاقتصاد. أما المحور الثالث، فيكمن في اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاجتماعية والمعيشية لوضع شبكة أمان اجتماعية للفئة الاكثر فقرا لمساعدتها على مواجهة المحنة. والمحور الرابع هو وضع إصلاحات وحوافز لتشجيع الاقتصاد الفعلي ولإعادة النمو وخلق فرص العمل”.

وأكد ضرورة “بذل أقصى جهد للمحافظة على استقرار الليرة”، مشددا على أن “احتياط المصرف المركزي يجب ألا يستعمل إلا للمحافظة على استقرار الليرة وأسعار المواد الاساسية المستوردة، لأن استقرار الليرة هو شبكة الأمان الوحيدة المتوفرة في الوقت الحالي لحماية القدرة الشرائية للشعب اللبناني وتجنب الإفقار”.

وأوضح أن “الهدف من كل المعالجات التي يجب أن تحصل هو تحريك الوضع الاقتصادي وتخفيض نسبة البطالة التي ترتفع بشكل فظيع”، مشددا على أن “الغاية الاهم هي تحسين الوضع الاقتصادي لكن المشاكل المالية التي تعاني منها الدولة من عجز واستدانة مرتفعة لا تعطيها مجالا واسعا لدعم وتحفيز الاقتصاد، كما أن المصارف تعاني كذلك من مشاكل سيولة تمنعها من تمويل الاقتصاد والمشاريع الخاصة. ولذلك، من الضروري معالجة الوضع المالي والمصرفي للخروج من الازمة الاقتصادية”.

وردا على سؤال، رأى ان “حماية الودائع يجب ان تكون قمة الأولويات ولا سيما حماية صغار المودعين”، داعيا الى “توخي الدقة في هذا الموضوع رغم ان هناك مخاطر”، منتقدا “التعميم والتهويل الذي لا يعتمد على مقاربة علمية”.

وقال افيوني: “ان المقاربة المنهجية يجب ان تبدأ من معالجة مديونية الدولة وتحديد كيفية اعادة تمويلها، ومنها ننتقل الى معالجة الازمة في القطاع المصرفي الذي تكمن المشكلة فيه أنه وظف معظم ودائعه في تمويل الدولة عوض ان يمول الاقتصاد، وأكثر من 60% بالمئة من أصوله مستثمرة في دين القطاع العام. إذا من الضرورة ترشيد ميزانية المصارف وتحديد الخسائر المترتبة عليها، وهذا شرط لاستعادة الثقة. وعندما نحدد الخسارات في القطاع المصرفي، نقوم بتوزيعها، بدءا برساميل المساهمين، وعندما تستنفد الخسائر رساميل المصارف عندها تتم اعادة الرسملة. وفقط في هذا الوضع، يمكن ان تتعرض الودائع للاقتطاع وأول من يتعرض عندئذ للاقتطاع هي الودائع الكبيرة. اما صغار المودعين فيجب حمايتهم بأي ثمن”.

أضاف: “لبنان يمر في مرحلة صعبة، وقد اقتربنا جدا من حافة الانهيار، وعلينا مواجهة الوضع بطريقة مختلفة عن النمط الذي كان سائدا قبل 17 تشرين الاول. الازمة ناتجة من تراكمات وسوء إدارة مالية واقتصادية على مدى سنوات، والحلول ليست سهلة لأننا تأخرنا جدا في اتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة”.

وتابع: “لكل ازمة حل، وهذا ما شهدناه في العديد من البلدان التي مرت في ظروف مشابهة. والحل ممكن لكنه موجع ويجب ان يكون توزيع الأوجاع عادلا، وان يحمي الطبقات الأضعف. لبنان يتمتع بالكفاءات والعلاقات والقدرة على التأقلم لتجنب الانهيار، وعلى فريق العمل الذي سيتصدى لمواجهة الازمة أن يتمتع بدعم شعبي ودولي، لأننا وحدنا لا يمكننا معالجة الازمة وسنحتاج الى دعم دولي وهذا ما تظهره الارقام. علينا التعاون مع المؤسسات الدولية والدول الصديقة لان الحل له كلفة لا نستطيع تغطيتها بمفردنا، وليس عيبا أن نلجأ إلى الدول والمؤسسات التي هي على إستعداد لمساعدة لبنان، لأن من واجبنا ان نكون صريحين وجريئين مع الشعب ونعترف بأننا اليوم ماليا لم نعد نستطيع مواجهة الازمة وحدنا. يجب وضع الخطة الانقاذية والتفاوض مع الدول والمؤسسات المستعدة لدعمنا على هذا الأساس”.

وقال: “الناس في انتظار افعال ونتائج وليس مجرد كلام لمواجهة الازمة التي تستفحل يوما بعد يوم، وفكرة أن يكون هناك خلية ازمة اقتصادية لمواجهة الازمة اقترحناها مرارا في مجلس الوزراء. والسؤال الذي يطرح حاليا: هل يمكن لحكومة تصريف أعمال القيام بهذا الدور؟ برأيي من المهم تشكيل حكومة بصلاحيات كاملة في أسرع وقت ممكن، ولا يجوز أن يمر 50 يوما على أزمة مصرفية اقتصادية نقدية بهذا الحجم ويستمر الفراغ السياسي”.

أضاف: “أنا لم أر بلدا في العالم يعيش ازمة بهذا الحجم ويبقى في فراغ سياسي لمدة 50 يوما، هذا أمر غير مقبول، وعلى الطبقة السياسية تحمل المسؤولية وتأليف الحكومة في اسرع وقت، من اخصائيين لديهم الخبرات المطلوبة لمواجهة مثل هذه الازمة”.

وتابع: “أهم أولوية لدى الحكومة الجديدة يجب أن تكون معالجة مديونية الدولة وتمويل الدين العام لكي تصبح بنسب مقبولة، وكذلك تنظيف ورسملة ميزانيات المصارف من أجل حماية المودعين ولا سيما الصغار منهم واستعادة الثقة، وهذا الامر لا يمكن أن يحصل من دون دعم شعبي ودولي، لأن الناس والدول التي ترغب بمساعدتنا يجب أن تثق بالفريق الذي يقود الحل للخروج من الازمة”.

وقال أفيوني ردا على سؤال: “إن إجراءات الكابتيل كونترول التي تطبقها المصارف لا تستند إلى أسس قانونية بل تتم بطريقة استنسابية، وهذا لا يجوز ويسيء الى المواطن والى القطاع المصرفي. وهذا ما أشرت إليه خلال إجتماع بعبدا الاقتصادي الذي دعا إليه فخامة الرئيس ميشال عون”.

أضاف: “ان الدول التي تطبق نظام الكابتيل كونترول تعتمد آلية واضحة لا تضر بشؤون الناس العاديين، لذلك علينا وضع قانون يحمي المواطن والمصارف على حد سواء، لأن الكابتيل كونترول لا يمكن ان يعتمد على بيان من خمسة أسطر لجمعية المصارف بل يجب ان يكون مفصلا وشفافا ومقوننا ويحمي المودع الصغير والمؤسسات الصغيرة لتأمين حاجاتهم، في حين يطبق هذا النظام على المودعين الكبار الذين لا يضر بهم تأخير استحقاقات ودائعهم الى حين”.

وختم ردا على سؤال: “الهدف من الخصخصة هو تفعيل عمل المؤسسات المخصخصة وتحسين الانتاجية وخدمة المواطن بطريقة أفضل، وحاليا التوقيت ليس مناسبا للبدء بالخصخصة لان بيع أصول الدولة تحت الضغط وبدون تحضير غير محبذ، انما يمكن وضع خطة للخصخصة وإصدار سندات بفوائد منخفضة تعطي لحاملها الحق بالاكتتاب في الشركات المنوي خصخصتها عند حصول هذا الأمر، وهذا ما يسمى سندات خصخصة”.

مقالات ذات صلة