مصدر خليجي يكشف حراك الثورة بالدليل المادي والواقعي …وهذا ما حدث وهؤلاء دفعوا المال!

==== كتب جهاد أيوب

“لم يعد الحراك في لبنان حالة مطلبية مشروعة، بل هو ثورة تعطيلية متعمدة، ومدروسة ومسيرة من الخارج، وبواسطة اعتقاد ثأري مغلف بالفساد، وتعيش عليه الزعامات وبعض الأحزاب اللبنانية عبر التاريخ”!

هذا ما قاله مصدر إعلامي، ومستشار شخصية حاكمة في دولة خليجية معنية بالملف السوري واللبناني، وأضاف أن الحراك انطلق بعفوية مطلبية مشروعة بسبب فساد الطبقة الحاكمة بمجملها، وتحديداً منذ الحقبة الحريرية حتى اليوم، وزاد عليها الخطاب الاستفزازي وأحياناً كثيرة الطائفي الذي ميز تصريحات ومواقف جبران باسيل في الداخل اللبناني منذ الانتخابات النيابية مما سهل نزول الناس الغلابة وعناصر تصفية حسابات تابعة لمليشيات

وليد جنبلاط وسمير جعجع وسعد الحريري، وروافد آخرى طردت من نعيم السلطة مثل حزب “الكتائب” وبقايا أحزاب اليسار والتطرف الإسلامي في الشمال!

وزاد بأن الحراك اليوم هو أكثر من حراك كل له توجهات خاصة ودول تمول وتوجه وتحدد المطالب… في البداية كان الحراك مطلبياً واقعياً خارج من وجع الناس إلى أن تنبهت سفارات عاملة في لبنان فأخرجت جماعاتها وبالطبع الغلبة للسفارة الأميركية لسرقة المطالب واستغلال غضب الشارع، ونجحت بتفوق!

تنبهت السفارات إلى أن الغلبة الغاضبة من الناس ينتمون إلى الطائفة الشيعية، وتحديداً عناصر من “حركة أمل” وبعض عناصر “حزب الله”، النزول كان فردياً دون القرار الحزبي والتنظيمي إضافة إلى عامة الطائفة، وبما أن الحراك هذا انطلق عفوياً، ولم يكن شاملاً وطنياً، طلبت السفارة الأميركية من بعض وسائل الإعلام توجيه الخطاب، واستغلال الحالة الفردية لتصبح عامة من خلال شعار” نزلنا من كل الطوائف ” فارضة على المنصات الفضائية إستقبال جماعات حزب 7 ، وأفراد ” إن جي أو” لاستفزاز الناس في منازلها كي تشارك في تجمعات الشارع قبل أن تصبح تظاهرات الساحات!

وأضاف المصدر الخليجي أن شعار ” كلهم يعني كلهم” بدأ في اليوم الخامس من الحراك مع فرض كلمة ” ثورة ” على مراسلي الفضائيات اللبنانية وقادة الحراك في ظهورهم الإعلامي، وشتم بعض الجهات السياسية الطائفية، وتوجيه رسائل إلى السيد حسن نصرالله لتصل بعدها إلى شتائم مباشرة…وهذا الشعار والطرح الاسلوبي المتعمد، وكل ما شوهد على الفضائيات اللبنانية كان مدروساً بدقة، ونفذ من خلال توافق المراسل مع الشاتم مما أحدث استفزازاً مقصوداً لعناصر “حركة أمل” وبعض جماعات مؤيدة لحزب الله حيث انسحبا خوفاً من المواجهة، وهذا كان الخطأ الكبير في ترك الميدان للأحزاب التابعة للسفارات وبالأخص السفارة الأميركية، ومنها “الحزب الاشتراكي” و “القوات”، بينما حزبي الكتائب والمستقبل” في البداية كان حراكهما خجولاً”، أما بقايا اليسار فسارع بالنزول قبل فوات الاوان، وحاول كالعادة استغلال نافذة يطل منها كقوة محركة واساسية كما يعتقد دون الولوج بالواقع، وذلك من أجل تصفية حسابات الماضي مع النظام اللبناني وليس من خلال قراءة ميدانية موضوعية لطبيعة الحراك، ولطبيعة المرحلة، لذلك سقطت أسماء كبيرة وكثيرة منهم كان المواطن وحتى النظام يعتمد عليها!

وحول مطالب الناس يقول المصدر الخليجي:”تشتت مطالب الناس الغلابة بين صحية، والحصول على جنسية أبناء المرأة اللبنانية، وتأمين وظيفة، إلى أن تصرفت عناصر مندسة من “حركة أمل” في مدينة صور الجنوبية بأفعال هوجاء وغبية ساهمت بقصد أو من غير قصد في تقليب الناس ضدهم، ودعم الحراك هناك، واظهرتهم بأنهم ضد مطالب الناس مما سهل ولأول مرة وفي بيئته بشتم رئيس البرلمان الأستاذ نبيه بري وأسرته، وهذا اعتبر انتصاراً للحراك!

معالجة هذه القضية لم تكن موفقة، رافقها الخطأ الكبير الذي يتحمله “حزب الله” و”حركة أمل” في حراك مدينة النبطية!

هنا تاهت المعادلة من يد الحزب والحركة في وقت سارع وليد جنبلاط لإستغلال الموقف، وطلب من مناصريه الانخراط بالحراك وبالتحديد في حزب 7، والنزول إلى الشارع والتواجد في ساحات رياض الصلح والشهداء، والعمل على قطع الطرقات خاصة الطريق الدولية على الجنوبيين من أجل افتعال معارك بين المواطنين توصل إلى القتل وما شابه، وفعل مثله سمير جعجع حيث قصد من قطع طرقات المناطق المسيحية التضييق على عناصر التيار البرتقالي، لا بل بالغ جعجع وطلب من عناصره العمل على طرد العائلات التي تؤيد التيار الوطني الحر من مناطقها، وحدثت غزوات كثيرة على بنايات مشتركة!

غباء عناصر حزب “الكتائب” من خلال قطع طريق “نهر الكلب” بالسواتر الترابية وجدران الباطون هو الذي صدم كل الحراك والسياسيين وحتى السفارة الأميركية التي علق آحد العاملين فيها بأن اللبنانيين يقدمون لنا أكثر مما نطلب منهم، وأيضاً البطريركية التي غضب سيدها غضباً شديداً جعله يلجم التصرف الكتائبي الاحمق الخارج عن نفوس تضمر الشر لطبيعة الوطن وليس لفكرة الثورة!

في المقلب الثاني بدأ الحراك أو الثورة بتزايد وبمشاركة غالبية اللبنانيين، والصدمة غير المتوقعة كانت طرابلس، الثورة هناك كانت مختلفة، ومخيفة خاصة على زعامة سعد الحريري، وكذلك تجمع صيدا!

وتابع المصدر، تنبه “حزب الله” إلى خطورة ما يحدث، وبأن الأوراق تفلت من يده فكان الخطاب الثاني والثالث للسيد حسن نصرالله أكثر دراسة ودقة وعناية عن الخطاب الاول، واستطاع أن ينظم الحراك داخل بيئته، ويطلب من مناصريه الخروج من الساحات، والصبر بعد نزول شباب خندق الغميق بطريقة رفضها الحزب وأيدتها “حركة امل”، وعمل الحزب والحركة بعد ذلك على تأمين قراءة واعية لعناصرهما بعد أن بدأ الشك والتأفف من عدم المشاركة ومن عدم فهم دور الحزب تحديداً من مطالب الناس!

كما كُلف الرئيس بري بمعالجة قطع الطرقات بحسم، والتي يتحملها وليد جنبلاط وسعد الحريري وسمير جعجع وحزب 7، وكانت جملة بري المباشرة ” إسرائيل عجزت عن قطع طريق الجنوب” !

تفاقم الغضب في الثورة، وانقسمت الخيم وكل يغني على ليلاه، واصبحت مطالب الناس الحقيقة معلقة في الهواء دون تحقيق لأي مطلب، خاصة بعد ورقة رئيس مجلس الوزراء المنطقية، والتي كانت تحتاج إلى بعض التعديلات، وحتى لا يكتب نجاح الورقة، وخوفاً من ضياع شارعه كانت استقالة رئييس الوزراء سعد الحريري بطلب خارجي بحت، وأصبح سعد من الفاسد الاساسي إلى رمز الثورة، وغاب عن الشتم والهجوم، وكذلك حال جنبلاط وجعجع، وهذا ما أضر بالحراك، وكشف سذاجة الثورة التي ضاعت بين مخالب زعامات طائفية محسوبة ضمن فريق الفاسدين وناهبي المال العام…!

وفي هذه الأثناء حاول “حزب الله” تسيير تظاهرات ضد المصارف، وبالأخص “مصرف لبنان” وحاكمه، وقد نجح في ذلك نوعاً ما، والحزب ورئيس الجمهورية يدركان أن مصارف لبنان تسير ضمن أجندة أميركية خالصة!

عن دور الدول الخليجية قال المصدر :”خليجياً تكفلت بعض دول الخليج بتمويل الفضائيات اللبنانية إلى جانب رجال أعمال لبنانية، وكان لإعلامها خاصة إعلام السعودية دوراً واصحاً في التجاوب مع الثورة وأحياناً توجه الفضائيات اللبنانية، لا بل تفوقت عليها في نشر معلومات لا تعرفها رغم وجودها داخل الساحات، بينما دولة الإمارات اهتمت بالتواصل السياسي وبالتأكيد دفعت بعض المال لجهات سياسية فاعلة في الثورة، ولكن ومن أجل التوضيح غالبية ما دفع من أموال في الثورة كان من أموال اللبنانيين، ومنعاً لتشتت الحقائق اتصلت جهات أميركية بشخصيات لبنانية اقتصادية ثرية فاعلة، وفرضت عليها تمويل الحراك والساحات دون أي نقاش، لذلك ظهر العديد من رجال الأعمال مع نسائهم داخل الخيم، لا بل الزوجات الثريات المعنيات بالموضة، ولا يعرفن الطبقة الفقيرة عملن على توزيع المساعدات الغذائية والعينية، وتنظيم بعض الحراك!”.

وأضاف المصدر أن منصة حزب 7 كلفت 220 الف دولار دفعها رجل أعمال لبناني واحد لن اشير إلى اسمه، وأيضاً عرض الاستقلال كلف مليون و ٢٠٠ الف، ودفع 2500 الف دولار تكلفة للصواتيات من “الحزب الاشتراكي”!

كما سخر المصدر من تواجد وزراء ونواب حزب الله وحركة أمل وقوى 8 آذار في السلطة دون أن تعرف ما يحاك ضدها، فمثلاً من ذكرناهم وافقوا على ما قام به الوزير زياد بارود من إعطاء رخص مشبوهة ل 600 مؤسسة تابعة لجمعيات ” إن جي أو”، وكل جمعية منها لا يتجاوز عدد أفرادها 20 فرداً!

كما وصل متدربي شباب ” إن جي أو” من اللبنانيين في معسكرات الأردن وأميركا والإمارات ودول أوروبية إلى 5000 شاب وشابة نزلوا إلى الشارع لإدارة والتحكم وتسيير الحراك، هذه المجموعات متدربة على إدارة الحرب الناعمة وإدارة الثورات، والغريب ان السفارة الأميركية في بيروت تعلم علم اليقين أن “حزب الله” كشف كل هذه المجموعات وبالاسماء، ومع ذلك لا تزال تتبناهم لإعتقادها أن كم الفساد في لبنان لا يحتمل، والناس لن تصدق الحزب إذا كشف عن هذه الحقائق!

وختم المصدر بالإشارة إلى أن الثورة لو توقفت عند ورقة الحريري، وأعطت مهلة لكانت حصلت على مكاسب من المستحيل أن تتحقق في لبنان، أهمها مكاسب مالية تصب في صالح الدولة والمواطن تدفع من المصارف، ولكانت راقبت وادخلت بعض قادتها في الوزارات المقبلة، إلا وإستمرت على هذا النحو فهذا سيضرها على المدى القريب، وسيعتبرها الشارع الذي أيدها نقمة، وسبب تدهور الوضع، إلا إذا كان دورها كذلك!

والغريب، الكلام للمصدر، الغريب العجيب أن غالبية من هم في الحكم يعتقدون أن الأمور عادية، وأن الثورة لعب عيال، وشارعها ممسوك، لذلك يتعاملون مع الحراك ببرودة أعصاب، ويراهنون على الوقت، أما الرئيس نبيه بري فهو غير مكترث لكل ما يحدث، معتبراً أن شارعه معه حتى النهاية، ولن يتنازل عن أي مطلب، وفي موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية أصبح أكثر حزماً لا بل يتفوق على “حزب الله” في هذه القضية!

وكما لا بد من القول أن “حزب الله” لم يتأثر من الثورة والحراك كما كنا نتوقع، وتغلب على عقدة الفساد من خلال وعي بيئته وعناصره، وهذا تطلب مجهوداً حزبياً خارقاً ساعده الالتزام العقائدي والديني، والاستقرار الذي آمنه في مناطقه من خلال سير الحركة الاجتماعية اليومية “مدارس واسواق وجامعات والحياة اليومية” مما انعكس سلباً على مناطق ثانية حيث انشلت كلياً، لا بل وصل عند البعض أن يقول “في الضاحية الحياة طبيعية وفي مناطقنا اكلناها”…وساهم في نجاح ذلك الدولارات التي تدفع كل آخر شهر من الحزب لعناصره مما انعكس ايجابياً نوعاً ما!

بإختصار الثورة في لبنان وصلت إلى بابها المسدود حتى لو طال حراكها في الشارع إلى الصيف المقبل، الرهان اليوم على من يصرخ أولاً ومن يصبر أكثر!!

مقالات ذات صلة