حب الله: لا حكومة إلا برئاسة الحريري او من يسميه

عقد “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة” لقاء سياسيا بعنوان “ماذا بعد الاستثمار الأميركي في الحراك الشعبي والاعتداءات الإسرائيلية؟ محور المقاومة اين وكيف سيرد”، استضاف منسق “الحركة الوطنية للتغيير الديمقراطي” الوزير السابق الدكتور عصام نعمان ومسؤول العلاقات الفلسطينية في “حزب الله” النائب السابق حسن حب الله، بحضور شخصيات سياسية وأكاديمية وثقافية عربية وإسلامية.

استهل اللقاء أمين عام التجمع الدكتور يحيى غدار بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح حسن شلهوب وسناء الجندي والأسير سامي أبو دياك، لافتا الى أن “اللقاء اليوم، يأتي بالتزامن مع يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني”. وقال: “التحدي الأكبر اليوم يكمن في إسقاط التدخلات الأميركية والصهيونية واستعادة الحراك الوطني الداعي الى دولة القانون والسيادة والمؤسسات”.

ورأى أن “الحراك لا يمكن أن يكون وطنيا حقيقيا إلا إذا تبنى الثلاثية الذهبية: الجيش – الشعب – المقاومة”، وقال: “ينبغي أن تكون الحكومة المقبلة حكومة تكنوسياسية مقبولة من جانب الحراك الشعبي وقادرة على النهوض بالبلد، معربا عن إيمانه وثقته بـ”قيادة حزب الله وكيفية إدارة ملف الأزمة”.

من جهته، قال نعمان: “نعيش حربا ناعمة على المستويين الإقليمي والمحلي، وطرفا الحرب هما الولايات المتحدة ومن ورائها الكيان الصهيوني من جهة، ومحور المقاومة دولا وفصائل من جهة أخرى”.

ورأى أن “الحراك الذي انطلق في 17 تشرين الأول هو حراك محق أطلقه عدد كبير من الشعب اللبناني”، لافتا الى أن “استقالة الحريري أعقبها حالة حذر شديد من قبل حزب الله والتيار الوطني الحر اللذين حاولا إقناعه بترؤس حكومة جديدة خوفا من مخاطر وقوع فتنة مذهبية”.

ولفت الى أنه “في لبنان لا يمكن ان ينجح أي انقلاب عسكري، كما ان العنف مصيره ان يتحول الى حرب أهلية، والأمر الوحيد الذي يمكن ان يؤتي ثماره هو الوفاق الوطني الشعبي الذي يستطيع الضغط على السلطة ويجبرها على تقديم التنازلات. من هنا ينبغي أن تتمتع الحكومة الجديدة بصلاحيات استثنائية -اصدار المراسيم الاشتراعية- وبذلك تقوم بعرض قانون انتخابي على مجلس النواب -على أساس النسبية ولبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي- وإعطاء البرلمان مهلة شهرين لإقراره، وبحال تخلف عن ذلك يتم عرض القانون لاستفتاء شعبي وبحال حيازته أكثر من خمسين في المائة يتم إقراره”.

وأكد أن “اللجوء الى الاستفتاء الشعبي هو إعمال للفقرة د من مقدمة الدستور التي تنص على أن الشعب هو مصدر السلطات والسيادة، وعملا بنظرية الظروف الاستثنائية التي تقول انه يتوجب اتخاذ قرارات استثنائية”.

وشدد على أن “التمادي في الانتظار الى ما لا نهاية يؤدي الى الفتنة التي يخشى منها حزب الله أساسا، وإطالة أمد المفاوضات من شأنه إتاحة المجال أمام المصطادين في الماء العكر أن يفعلوا فعلهم الى جانب تفاقم الوضع الاقتصادي والانهيار”.

بدوره، لفت حب الله الى أن “أميركا والصهيونية وأدواتها أنشأت جبهة داخلية وصراعا داخليا في العالم الإسلامي”، وقال: “في السبعينات، عندما شهد لبنان حركة مطلبية كبيرة ضد السلطة السياسية التي رفضت تحقيق أي من المطالب، وخصوصا انماء المناطق المحرومة وتعريب المناهج التعليمية ومواجهة البطالة وغيرها من المطالب المحقة، ولكنها انتهت الى حرب أهلية. أما اليوم، فما حصل حراك مهم جدا وعابر للطوائف وعفوي، وبدأت أولى شراراته من منطقة المشرفية في الضاحية الجنوبية ومن ثم الى طريق المطار”.

أضاف: “الجميع يؤمن بأن هنالك مطالب معيشية محقة ينبغي العمل على تحقيقها. ولكن، توافرت لدينا معلومات ومعطيات قمنا بالبناء عليها، فالمبعوثون الاميركيون الذين تتابعوا على زيارة لبنان في الآونة الأخيرة، كانوا يحملون رسالة واحدة مفادها أن على الحكومة اللبنانية مواجهة حزب الله، علما ان أحدهم قال لفيلتمان هل أنتم جادون في حرب إيران فأجابه بأن أميركا لا تريد محاربة إيران عسكريا بل اقتصاديا وعلى اللبنانيين ممارسة دور مماثل ضد الحزب. وادعوا مجددا بأن هنالك مصنعا للصواريخ الدقيقة في إحدى المناطق اللبنانية، وهو أمر غير صحيح، فلم نقبل بالتفتيش وأصررنا على جوابنا بأن ليس هنالك مصنع في ذلك الموقع. وكان ذلك مؤشرا واضحا ان الأميركي يريد اقصاء حزب الله وكسر نتائج الانتخابات النيابية، كما أن الحزب قام بتفويض الرئيس بري بأمر ترسيم الحدود. ومن هنا كنا قلقين من أن يتم الإمساك بالحراك وحرفه ليصبح ضد المقاومة”.

وأشار الى ان “حزب الله ومنذ اليوم الأول لدخوله الى الحكومة، عمل بشكل جاد لفتح ملفات الفساد، ولكن كان واضحا أن القضاء يتعرض لضغوط كبيرة أخرت التحقيق في هذه الملفات”.

وقال: “الحكومة هي سبيل الإنقاذ الحالي، ولا يمكن تشكيلها إلا برئيس اسمه الحريري أو من يسميه، وأي شخص آخر لن تكتب له الحياة إلا ساعات، فالحريري لديه شروط لا نستطيع أن نتجاوب معها على مستوى صلاحيات استثنائية تتضمن قيامه بتعيين أعضاء حكومة التكنوقراط دون الرجوع لأحد، وغيرها، ودون ذلك فالضغط مستمر والمثال على ذلك انهيار الليرة الوهمي الذي يدفع ثمنه الناس وما هو إلا وسيلة ضغط”.

أضاف: “ان الحريري وتيار المستقبل اليوم امام مسؤولية وطنية تاريخية، فالأمور في غاية الدقة وتتطلب اعلى درجات الحرص والتأني في التعامل مع الظروف الراهنة. وان تشكيل حكومة المواجهة قد درس من قبل الحزب وحركة أمل والتيار الوطني الحر، إلا أن قرار الحزب تشكيل حكومة وحدة وطنية والتركيز على الحريري سببه التركيبة اللبنانية”.

وختم: “أميركا لن تقبل بأن يتم عزل لبنان عنها ولن تسمح بالانهيار فيه لأنها تريد النفط ولا تريد ان تفتح الجبهة مع إسرائيل وسوريا، كما انها لا تريد ان تترك أي ورقة ليمسك بها الطرف الاخر. ان مصلحة لبنان وشعبه هي الأساس في كل قرارات الحزب في كل المراحل، ولكن بحال لم نستطع تحقيق هذا المبتغى ننتقل للخيارات الأخرى”.

مقالات ذات صلة