كنعان بعد لجنة المال: المشروع الذي بين ايدينا ثوري وأتى في الموعد الدستوري للمرة الأولى منذ الطائف

عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، خصصت للاستماع منه الى فذلكة مشروع موازنة العام 2020، وبحث واقرار بنود المشروع، في حضور النواب: نقولا نحاس، الان عون، سليم عون، حكمت ديب، ياسين جابر، انطوان بانو، حسن فضل الله، غازي زعيتر، ادي ابي اللمع، ايوب حميد، امين شري، انور الخليل، فريد البستاني، هادي حبيش، سمير الجسر، بولا يعقوبيان، ديما جمالي، سيزار ابي خليل، علي عمار، نزيه نجم، سليم سعادة، علي المقداد، حسن عز الدين، جميل السيد، قاسم هاشم، علي بزي، عدنان طرابلسي، علي فياض، ايلي الفرزلي، بكر الحجيري، طارق المرعبي، رولا الطبش، ميشال معوض، محمد الحجار ونقولا صحناوي، المدير العام للمالية الان بيفاني، مدير الموازنة في وزارة المالية كارول أبي خليل ومدير الواردات في الوزارة لؤي الحاج شحادة.

وعقب الجلسة التي استمرت ثلاث ساعات تحدث رئيس اللجنة، فقال: “عقدنا اليوم الجلسة الأولى لبحث واقرار مشروع موازنة العام 2020، التي اتت قبل أحداث السابع عشر من تشرين الأول، وهناك تساؤلات عدة طرحناها على معالي وزر المالية حول أرقامها وجدواها وتأثيرها ودستورية وقانونية إقرارها في ظل حكومة تصريف أعمال”.

ولفت الى أن “المشروع الذي بين ايدينا ثوري بحسب وصف وزير المالية، وهو لا يتضمن أي ضريبة او اضافة لأي رسوم، وقد أتى في الموعد الدستوري للمرة الأولى منذ الطائف، ويتضمن تحميلا لمصرف لبنان والقطاع المصرفي بحدود ال5000 مليارة ليرة جرى احتسابهم كتخفيض على نسبة العجز. وكنا ذاهبون الى صفر عجز او اقل من واحد بالمئة لو استمر الوضع على ما هو عليه مترافقا مع الاصلاحات التي تضمنتها الورقة الاصلاحية للحكومة التي قامت بتخفيض الانفاق الجاري بحدود ال420 مليار ليرة، بالاضافة الى التخفيضات التي سبق وقمنا بها العام الماضي”.

واوضح أن “الواقع اختلف بعد 17 تشرين الأول، والإيرادات شبه معدومة بحسب وزير المالية. والحساب اختلف نسبة للايرادات، وفي الوقت الذي سدد لبنان استحقاقا اليوم بحدود المليار ونصف دولار، فالنفقات يمكن اعتبارها قائمة نظريا الى اليوم، من دون الأخذ بالاعتبار سعر الصرف والاستحقاقات المقبلة، وهو ما سيتوقف على الايام المقبلة والوضع السياسي العام وتأليف الحكومة من عدمها، اضافة الى الاجراءات التي يجب اتخاذها من قبل حكومة تصريف الأعمال”.

وأشار الى أن “اللجنة أوصت بضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة، كما اوصت في الوقت الفاصل عن ذلك، بضرورة قيام حكومة تصريف الأعمال بمهامها، لا سيما بالنسبة للجنة الطوارىء التي حكي عنها لضبط الوضع النقدي ومحاولة معالجته، وهو ما كان هناك شبه اجماع من قبل النواب الحاضرين عليه”.

كما اوضح أن “النواب الحاضرين في الجلسة طرحوا تساؤلات حول رواتب القطاع العام، وقد أكد معالي وزير المالية ان الرواتب ستدفع على الرغم من الصعوبة النقدية الموجودة بتحصيل الايرادات والنقص في الحساب 36، وان عملية تحسين المالية العامة يرتبط باستعادة الثقة وبانتظام عمل المؤسسات”.

وتابع: “في ضوء بعض مستجدات الشارع والتحركات القائمة التي اثرت ايجابا على تنفيذ بعض الاصلاحات التي كنا عملنا عليها واقريناها ولم تطبقها السلطة التنفيذية، يجب التنبه في الوقت نفسه الى ان منع تحصيل بعض الايرادات، كال-tva وغيرها، يجب الا يؤدي الى افراغ خزينة الدولة وجعلها بلا مورد، لأن ذلك سيؤثر سلبا على الجميع من منتمين الى تنظيمات سياسية او حراك او مستقلين. لذلك، فالتكامل مطلوب والوحدة ضرورية حتى بين المختلفين لإنقاذ الوطن، لأن السقف ان وقع سيقع على الجميع من دون استثناء”.

وقال: “الوقائع الاقتصادية مختلفة عن السنوات الماضية، والعجز في الميزان التجاري يتفاقم وكذلك في ميزان المدفوعات جراء توقف التحويلات الخارجية واضمحلال الودائع التي كانت تأتينا من الخارج، وهو ما يجب معالجته والتوقف عنده بالكثير من الجدية. وقد قررت اللجنة في الظرف الراهن وحتى بعد تأليف الحكومة الجديدة، متابعة الوضعين المالي والنقدي وستشكل خلية طوارىء مالية تتابع مع المصارف ووزارة المالية ومصرف لبنان الوضع النقدي ومع الصيارفة اذا احتاج الأمر. وستكون اللجنة في حالة تهيب ومتابعة وترقب لأي جديد، وستكون لها مواقف في كل قضية تهم المواطن والاقتصاد والمالية العامة وتدفع في الاتجاه الصحيح في هذا الظرف”.

واكد أن “فوائد اقرار الموازنة في هذا الظرف يؤكد ان لبنان قائم وسيبقى وان مؤسساته الدستورية تعمل وماليته العامة ستنتظم وفق القوانين المالية ولن تعود الى الفوضى والتجاوزات التي حصلت في الماضي. كما ان اقرار الموازنة يعطي اشارة ايجابية وجدية على امكانية استعادة الدولة الى حد ما، زمام المبادرة بالموضوعين المالي والاقتصادي. كما ان اقرار الموازنة يفتح الباب امام المساهمات والاصلاحات”.

واعلن كنعان أن “جلسة اليوم تخللها اقرار 24 مادة من مواد قانون الموازنة، وهي سابقة تمكنها من تحقيقها، لأن البنود الآتية من الحكومة أخذت في الاعتبار الاصلاحات التي سبق للجنة المال ان اوصت بها، ولم يكن لنا صعوبة في اقرار المادة 5 المتعلقة بالاقتراض والتي اخذت بالاعتبار عدم جواز الاستدانة بسقف مفتوح، وان تكون الاستدانة ضمن العجز المرتقب لا المحقق والفعلي”، وقال: “علقنا المادة 7 الشهيرة التي لها علاقة بمراقبة الهبات والقروض، وسنعود الى اقتراح سبق وتقدمنا به سابقا للبحث والأخذ به في اللجنة. كما علقنا بعض المواد المرتبطة بقانون العمل، والغينا مواد تتضمن اخضاع المؤسسات السياحية لضريبة ال-tva. وهناك انسجام تام تحت سقف ضبط العجز والابتعاد عن اي ضرائب ورسوم جديدة”.

كما اكد انه بـ”الدخول الى اعتمادات الوزارات والادارات والمؤسسات العامة، سيكون هناك عصر للانفاق قد يزيد عما قامت به الحكومة. علما أن العمل الذي جرى في السنوات الماضية، وما قامت به الحكومة مع مشروع موازنة العام 2019، يجعل من الصعوبة القيام بتخفيضات اضافية. ولكن، لدينا اقتراحات سندلي بها عند الدخول بموضوع الاعتمادات”.

وتابع: “سنجدول الجلسات الاسبوع المقبل بدءا من الاثنين والثلثاء والخميس وربما الجمعة، واتوقع ان ننتهي من مواد القانون وان نكون قد قطعنا شوطا كبيرا بالاعتمادات. والحضور النيابي اليوم الذي ناهز الاربعين نائبا يؤكد النية بتحمل المسؤولية والمناقشة الجدية والكلام الموضوعي، واذا سمحت الظروف، نأمل في أن نكون قد اقرينا الموازنة قبل نهاية السنة والأعياد”.

ورأى كنعان أن “وضع المالية العامة عصيب، والمطلوب ان نتجند كلنا مع الناس والحكومة المستقيلة التي يجب ان تتحمل مسؤولياتها بمعالجة هذا الوضع، بمتابعة وجدية لا برمي الاتهامات السياسية كما يحصل من بعض الذين لا يشاركون في الجلسات وكأن “فرفور ذنبه مغفور”.

وعن إمكان إلزام الحكومة المقبلة بهذه الموازنة، قال كنعان: “الموازنة سنوية، وقد احيلت بالمهلة الدستورية، ولا يمكن للحكومة الجديدة ان لا تتبنى الموازنة الحالية، لأن نشرها في الجريدة الرسمية يجعل منها ملزمة لأي حكومة مقبلة”.

وعن إمكان إلزام الحكومة المقبلة بموازنة قد لا تتلاءم مع سياستها المالية؟ قال: “بحثنا هذا الأمر، ومسؤولية هذه الحكومة كانت بإحالة الموازنة في موعدها الدستوري وهو ما حصل. وكما فهمنا من وزير المالية، فالحكومة المقبلة لا يمكن ان تفعل أكثر مما تتضمنه الموازنة الحالية في الظرف الراهن، واي عمل تعديلي سيكون طفيفا، والحكومة المقبلة تحتاج الى 6 اشهر لوضع تصورها المالي، لذلك، فالأفضل الدخول في السنة المالية لاول مرة منذ الطائف بانتظام كامل في الاعتمادات. وأي تأثير استثنائي على اجراء او رقم يمكن معالجته بإحالة قانون الى المجلس النيابي. واذا كان لبنان قادر على اقرار موازنة في موعدها الدستوري، على الرغم من صعوبة الظروف، فإن ذلك يبقى افضل من العودة الى الفوضى والتجاوزات التي شهدناها سابقا”.

مقالات ذات صلة