“لغز” دولي في الحراك المحلي

كل الغاز “الحراك الشعبي” آخذة بالتفكك، يوماً بعد يوم، ومن يراهن على عامل الوقت ليكسب ليس أمامه إلا التفكير جدياً في ما يعتقده صوابا..

هي معركة حقيقية سلاحها الصبر والحذر من الوقوع في الخطأ المدمي؛ فإدارة هذا “الحراك” لا تقع على عاتق منظميه فقط بل الذكي هو من يوظفه لصالح إبعاد الوطن عن الجنوح نحو المهالك وتحقيق ما للناس في أوانه، ومع مرور الوقت تكشفت أهداف هي غير ذي تلك التي رفعت بطريقة لا تخلو من الدهاء خصوصاً إذا ما تمت، ملياً، قراءة خارطة توزع التجمعات وامتداداتها الجغرافية.

“حراك” لا غضاضة فيه ولم يختلف الأطراف حول أحقية المطالب الشعبية التي، إن رأت النور، ستحدث فتحاً شعبياً سيسجله التاريخ، لكن المشكلة تتعدى الإطار المحلي الجامع إلى الشأن الخارجي، حيث بات تأليف حكومة، المختلف على شكلها “تكنوقراط” أو “تكنو – سياسية”، مسألة مرتبطة بالمصالح الدولية، وهذا ما يفسر أهمية موقع لبنان “الجيو – سياسي” عالمياً، والزيارات المتلاحقة للموفدين الدوليين تثبت أن الصراع ليس محلياً إطلاقاً وهو يختبئ تحت مظلة التظاهرات المطلبية التي يأتي أشدها في طرابلس.

خلفيات لم تعد كما كانت، سابقاً، ومن يقرأ في التاريخ يجد أنها اقتصادية، وعاصمة الشمال تشكل امتداداً نفطياً يفيد الروس وله علاقة بصراعهم مع الأميركي بهذا الشأن، ومن هنا يمكن فهم ما يحدث تحت سطح “الحراك الشعبي”.

عند انطلاق التظاهرات قيل إنها عفوية بينما كانت كل المؤشرات التي سبقت ذلك توقعت شيئاً ما قد يحدث ويغيّر المعادلات، فاشتعلت الحرائق واهتزت قيمة العملة الوطنية مع هبوب “ريح الحراك” وتم التعامل مع المستجدات على أساس أنها “ثورة سلمية” أو “ثورة حالمة” في “خريف لبناني” سيليه شتاء من غير المعروف مطره سيكون ساخناً أم باردا؟.

كلهم يريدون حكومة، سريعاً، والوقت يمر من عمر شعب مأزوم.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة