هل يصبح إضراب الهيئات الاقتصادية مفتوحاً؟

باتت مقولة «اذا سَكَّرْنا مْنِربَح ما مْنِخسَر» تنطبق على وضع القطاع الخاص

أعلنت الهيئات الاقتصادية الاضراب العام والاقفال التام لكل المؤسسات الخاصة على مساحة الوطن ايام الخميس والجمعة والسبت، مؤكدة «انّ تحركها التصعيدي لن يهدأ حتى تشكيل الحكومة المطلوبة، وهي ستعلن تباعاً الخطوات التصعيدية التي ستنفذها خلال الفترة المقبلة»، مما يطرح احتمال اعلانها الاضراب المفتوح في حال لم تشهد البلاد تطورات ايجابية على الصعيد الحكومي.

بعد ان اختلفت وجهات النظر بين اعضاء الهيئات الاقتصادية حول اعلان الاضراب العام في اجتماع سابق لها، وافق الاعضاء امس بالاجماع على هذا القرار، بعد ان اصبحت مقولة «اذا سَكَّرْنا مْنِربَح ما مْنِخسَر» تنطبق على وضع القطاع الخاص والمؤسسات والشركات.

ورغم ان الهيئات الاقتصادية تنفي ان تكون قد اتخذت قرار الاضراب خدمة للقطاع المصرفي الذي تتزايد الضغوط عليه يوماً بعد يوم، إلا ان المصارف التي تبحث عن أي عذر للاقفال، ستقفل أبوابها من جديد للمرة الثالثة في غضون شهر ونصف، مما سيزيد من نقمة المواطنين والمودعين، ويثير من جديد حالة هلع وتهافت على المصارف اليوم وغداً.

في هذا الاطار، اوضح رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لـ«الجمهورية» انّ الهيئات الاقتصادية تتصرّف بتأنٍّ لأنها حريصة على اقتصاد البلد، وكانت تواكب الاحداث وتعطي المسؤولين في السلطة فرصاً متتالية «نظراً لأن الاجواء كانت توحي بأن الحلّ في متناول اليد. لكنّ اليأس والغضب العارم ينتاب الهيئات الاقتصادية اليوم بعد مرور 40 يوماً على الاحتجاجات والشلل الحكومي».

واكد انّ هناك إجماعاً ضمن الاعضاء كافة على الاضراب والاقفال لأنّ المنحى أصبح انحدارياً «وهناك خطورة مطلقة لأننا خرجنا من الأزمة العابرة ومن الأزمة الهيكلية وأصبحنا في الأزمة الوجودية».

وأشار شماس «الى انّ 50 في المئة من المؤسسات والشركات لا يمكن ان تستمرّ وتصمد 6 أشهر. وستقوم غالبية المؤسسات بصرف العمال اواخر الشهر الحالي وخفض رواتب موظفيها أو عدم دفعها بالكامل. وبالتالي لا يمكن للهيئات الاقتصادية ان تبقى صامتة تجاه هذا الواقع».

واكد «اننا دخلنا اليوم المرحلة القاتلة، حيث باتت الضرورات تبيح كل المحظورات. مشدداً على انه مع تراجع اعمال الشركات بنسبة 80 في المئة، «لم يعد امامها سوى المفاضلة بين دفع الضرائب للدولة او للموردين او تسديد الفوائد المصرفية أو دفع رواتب موظفيها. وهي بالتأكيد ستعطي الاولوية لرواتب موظفيها الذين تعتبرهم «خطاً أحمر».

وقال: «الخسارة مفتوحة إذا اقفلت المؤسسات ابوابها أو فتحتها. لكن اقفال مؤسسات القطاع الخاص يشكل ضغطاً معنوياً على الطبقة السياسية المُطَالَبة بالوقوف وقفة تأمّل وضمير».

أضاف: «نستصرخ ضمائر المسؤولين لأننا اليوم «على آخر رمق»، ولن نتوقف عن التصعيد لأننا لا نملك ما نخسره. واذا لم تتشكّل الحكومة سنتوجّه نحو التصعيد في الاسابيع المقبلة».

وشدّد شماس على «انّ الهيئات الاقتصادية تعيد رمي كرة النار في ملعب السياسيين المسؤولين عن حملها. أما دور الهيئات فهو المحافظة على ديمومة العمل والاقتصاد اللبناني الذي لم يمرّ منذ ايام العثمانيين في ظروف خطرة كالتي يمرّ بها اليوم».

وفيما لفت الى انّ المشكلة هي مالية تحوّلت الى نقدية ومصرفية، فاقتصادية، أشار الى انّ انقطاع السيولة عن القطاع الخاص، قطع عنه الاوكسيجين. محمّلاً السلطة السياسية مسؤولية ما آلت اليه الامور، ومطالباً بتشكيل حكومة تعطي الثقة للمجتمع المدني ومجتمع الاعمال والمجتمع الدولي.

ونظراً لتسارع الأحداث في البلاد، ولخطورة التحديات التى يواجهها القطاع التجاري، يعقد شماس اجتماعاً طارئاً اليوم لوضع أعضاء الجمعية في أجواء التحرّكات التي تقوم بها جمعية تجار بيروت لحماية القطاع التجاري، وللتداول بالقرارات المصيرية التي ينبغي على القطاع التجاري أن يتّخذها مجتمعاً لإنقاذ نفسه، وتفادياً للوقوع في المحظور.

مقالات ذات صلة