الحريري – باسيل شريكان لكن.. الانتفاضة الشعبية داهمتهما

أكثر من ثلاثة أسابيع على استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري استجابة لمطالب ثورة 17 تشرين الأول، ولا يزال الجمود سيد الموقف على الرغم من “حرب المصادر” التي يخوضها أكثر من طرف سياسي. ولا يزال الشارع ينتظر الاستشارات النيابية الملزمة والبلد متوقف على هذا الشرط الشعبي، لتشكيل حكومة تحقق للناس مطالبها.

وقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن سقوط التسوية الرئاسية التي أتت بالجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، والرئيس الحريري رئيساً للحكومة. لكن من يحاول التدقيق في السجالات الدائرة بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يجد أن الثوابت التي تجمع الرجلين لا تزال قائمة. فمن الواضح أن الحريري لا يريد التخلي عن موقع رئاسة الحكومة، وكل ما يدور في فلك علاقته بباسيل لا يعدو كونه محاولات بائسة لإظهار التوتر في العلاقة بين الرجلين، وكل ما يجري بروباغاندا إعلامية لذر الرماد في العيون. فبعض وقائع الماضي القريب جداً تفسر عمق المصالح التي تربط الشريكين حريري – باسيل على الرغم من أن الانتفاضة الشعبية داهمتهما سوياً، ولم ترقَ ردود الرجلين إلى حجم العاصفة الشعبية المستمرة، علماً أن استقالة الحريري تُعد بنظر كثيرين “تكتيكا” لتحسين شروط عودته إلى رئاسة الحكومة من جهة، وإيهام الشارع أنه “انتفض” أيضاً على التسوية التي “تعيّره بها” أوساطه القريبة عدا عن الجمهور “السنّي”، وهو ما يريد أن يمسحه من أذهان محيطه وأكثر امتداداً للوسط الشعبي عموماً، ولأنه من جهة أخرى لا يريد أن يشارك باسيل في أتراحه.

ومن المواقف التي لم تزل محفورةً في أذهان الناس موقفه ورد فعله على زيارة باسيل إلى الشام، حين مارس “ضربة عالحافر وضربة عالمسمار”. فمن جهة، ردّ متبرئاً من الزيارة، عازفاً على الوتر المذهبي بغرض التجييش حين قال: دم رفيق الحريري هو الذي أخرج الجيش السوري من لبنان، وليس باسيل هو الذي أخرجه”. وتابع عنترياته مهدداً “بقلب الطاولة على رؤوس الجميع”. هذا الكلام متوقع من الحريري الذي لا يريد أن يخسر قاعدته الشعبية الناقمة على النظام السوري، لكن الحريري استدرك موحياً لباسيل بأنه لا بأس من الزيارة “إذا أتت بنتيجة”، فإذا “أراد رئيس التيار الوطني الحر زيارة سوريا لمناقشة إعادة النازحين السوريين فهذا شأنه. المهم النتيجة، فلا يجعل النظام السوري من الزيارة سبباً لعودته إلى لبنان، لأننا لا نثق بنيّات النظام من عودة النازحين، وإذا تحققت العودة فسنكون أول المرحبين”.

نعم، هكذا شدّ الحريري على يد باسيل وكان لمن يريد أن يفهم أيضاً أول المرحبين!

“اللبنانية”

مقالات ذات صلة