بو عاصي: الحديث عن فرض باسيل موازنة العهد أمر مُبالغ فيه

اكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي ان العنتريات العقيمة التي تزدهر على حساب مصير البلد في ملف الموازنة ناتجة عن عدم تحمل المسؤوليات، وهي تهدف الى شعبوية وجمع “كم صوت” من الناس، معتبرا ان الحديث عن ان الوزير جبران باسيل فرض موازنة العهد امر مبالغ فيه بشكل كبير.

ورأى في مقابلة عبر برنامج “الجمهورية القوية من “لبنان الحر” الا جدوى اذا استمرينا بمنطق “الك معنا وما معنا”، اذ هناك صرف لوزارات معينة فقط، مضيفا: “الوزير هو الوصي على اموال وزارته وعندما يريد صرف مخصصات الوزارة تكون لدفع المعاشات او التعاقد مع الجمعيات او دفع المستحقات. واعتبر ان الدفع بشكل ميسر لوزارات والبطء بالدفع لاخرى، منطق أصحاب وليس منطق دولة، اسفا لان هناك استنسابية في صرف الموازنة للوزارات وأموال الدولة ما هو امر خطير. في شروط الموازنة يراقبون عقد النفقات والمصروف، فاذا تطابقوا تكون الموازنة ناجحة”.

بو عاصي اشار الى انه لا يحب المقاربات الكارثية وتصوير المشهد على اننا قادمون على إشكال، لا سيما ان لبنان لديه مقدرات يمكن إدارتها ضمن إمكانيات معينة، ولكننا مضطرون للدخول الى موازنة تتضمن ضبطًا كبيرًا ما يخلق رد فعل شعبي في الشارع.

ولفت الى ان الرأي العام لا يرى هذه الرؤية، لذا الأهم هو رؤية عمل المسؤولين في ضبط هذه النفقات، مضيفا: “في التظاهرات الاخيرة التي نظمها العسكريون المتقاعدون التقوا بوزير الدفاع وشرح لهم ما هو قائم فاوقفوا التظاهر، ما يعني ان هناك نقصًا بالتواصل بين المسؤول والمواطن حتى ولو عادوا اليوم الى التظاهر”.

بو عاصي شدد على ان المشكلة الكبرى هي النقص في السياسة العامة للحكومة والتي على أساسها تحدد الموازنة، فمن غير الطبيعي الحديث عن تخفيض للعجز من دون تحديد سياسات الحكومة في البلد، معتبرا ان تخفيض العجز اليوم الى 7.5% أمر جيد جدًا والمهم ان يطبق على ارض الواقع.

واضاف: “السياسة العامة يجب ان تدخل في كل الملفات. ذكر في البيان الوزاري مشروع “دعم الأسر الأكثر فقرًا”، وهذا أمر جيد ولكن غير كافٍ. عندما وصلت الى الوزارة كانت الأسر التي تحصل على بطاقة الفقر 104 ألاف أسرة، ولكن المصنفين لم يكونوا جميعهم من الفقراء، أعدنا تقييم هذا البرنامج ليصبح 44 الف أسرة”.

وسال: “هل يمكننا تأمين حاجات هذه العائلات؟ كلا فإمكانيات الدولة لا تسمح بذلك والبطاقة الغذائية اليوم التي تشمل اول عشرة الاف الاكثر فقرا من الـ٤٤ الفا تكلّف 20 مليون دولار تأتي هبات، متى توقفت الهبات توقف البرنامج. هل سيسمح المجتمع بالتخلي عن أكثر من 10000 عائلة؟ هل يعرفون ما معنى ان تصرف عائلة دولارًا واحدًا في اليوم؟”.

بو عاصي اكد ان خط الفقر مرتبط بكل الوزارات والإنسان مرتبط بكل جوانب الحياة، وبالتالي الصحة مرتبطة بالفقر لذا اشار الى اننا نسمع صرخة الوزير قيومجيان بسبب تأخير سنتين في تسديد عائدات المستشفيات الناجمة عن استخدام بطاقات الفقر.

واوضح ان الهبة الأوروبية لمشروع الفقر لم تأت من لا شيء، بل ذهب وفد كان من ضمنه الى بروكسيل واتهم اتهامات باطلة الى حد السعي لتوطين النازحين وطالب يومها الاتحاد الأوروبي بدعم هذا البرنامج، مذكرا رفضه أخذ القروض بل اكتفى بالهبات كي لا تكلّف الدولة أكلافًا أخرى.

وتابع: “على كل وزير ان يقوم بصلاحياته فقط وانا “شحدت” للناس وللشؤون ومستعد دوما لذلك. وزارة الشؤون تعنى بالفقراء طبعًا ولكنها تعنى أيضًا بالحالات كافة، فلو كان المرء غنيًا وتعرض لحادث أدى الى شلل او كان لديه ولد مصاب بالتوحد أو غيرها من الحالات، فهو سيلجأ الى الوزارة وهي ستقف الى جانبه. قبل أن أترك الوزارة، قمت بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، اي بيننا كوزارة “شؤون” وبين القطاع الخاص اي مؤسسات الرعاية “المذبوحة”. ولكن من الملح زيادة الدعم لها كي لا تتوقف عن العمل مثل مركز مريم في الكفاءات. اذا أردنا اليوم إحصاء كل حالات الإعاقة وغيرها هل يمكننا اعالتهم؟”.

وشدد على ان وزارة الشؤون بحاجة الى موازنة اكبر من الحالية، معتبرا انه اذا أردنا وضع الامور بنصابها فعلى وزارة المال ان تعنى فقط بالسياسة المالية اما الحكومة مجتمعة فعليها ان تعنى بالسياسة العامة. وذكربانه خفّض النفقات ولم يوظف أي موظف بشكل غير قانوني كي يضع النفقات بالمكان المناسب.

بو عاصي تحدث عن المشكلة الكبيرة التي تواجهها “الشؤون” واسمها سعر الكلفة، فهي تدفع على أساس سعر كلفة 2011، هذا السعر زاد الاعباء المالية على المؤسسات والقانون ينص على تعديل سعر الكلفة كل سنة. واعتبر ان المطلوب مجموعة عناصر لتطبيق القانون، ولكن في البداية يجب ان يكون لدينا دولة قانون، وان تفرض روحية القانون أكثر من التطبيق، مشيرا الى ان الجيل الجديد يربى على قيم جيدة جدًا، وانا مع ان تضرب الدولة بيدها لفرض القانون.

وفي ما خص الهجوم على الجمعيات واتهام بعضها بالوهمية، شدد بو عاصي على ان الجمعيات حاجة أساسية ولا يمكن للدولة ان تقوم بأي عمل من دون الجمعيات، متحدثا عن وضعه للأطر القانونية لهذا التعاون، ولكن واجه ذلك بحملة كبيرة على الجمعيات وعليه وزير القوات بشعبوية معينة” . واكد انه لا يمكننا الوصول الى نتيجة اجتماعية “بالبهورة”،موضحا ان الجمعيات مقسومة بين مراكز رعاية وجمعيات متخصصة لذوي الإعاقة وهي مستهدفة من قبل البعض بدلا من التعاون معها.

واعتبر ان الرصاصة الأولى التي أطلقت على سيارة الإسعاف الاجتماعية اي الجمعيات ربما كانت طائشة ولكن الثانية وما تلاها لا، مشيرا الى ان الوزير قيومجيان أثبت ألا وجود لأي جمعيات وهمية متعاقدة مع “الشؤون” ما كان قد قام به ايضا في خلال تسلمه الوزارة. واوضح ان الجمعيات المتعاقدة مع هذه الوزارة تقدم أوراق الموظفين او فواتير صرف تدفع بعد 7 سنوات، اما مؤسسات الرعاية الكبرى فتقوم بالتأكد من الأسماء الموجودة على حسابها كل شهر لتدفع لهم 6000 ليرة ل. عن كل واحد منهم.

وتعليقا على انتقاد الجمعيات التابعة لزوجات سياسيين، فقال: “على سبيل المثال السيدة منى الهراوي تقوم بعمل ممتاز في مركز مرضى التلاسيميا، والسيدة ريما فرنجية تعالج مرضى التوحد في مركزها وهو الوحيد من نوعه في الشمال بشكل ممتاز أيضًا. فهل الخطيئة او الجريمة انهم زوجات سياسيين؟!”.

وتطرق الى ملف النازحين بجوانبه كلها، واعتبر ان وصول النازح الى لبنان حصل بظرف عسكري وإنساني صعب وتم التعاطي معه بخفة كبرى، رافضا إلقاء اللوم على احد، ولكن بفترة سنتين وصل العدد الى مليون ونصف مليون نازح وهذا امر خطير في لبنان، ومذكرا ان القوات اللبنانية لم تكن في الحكومة آنذاك.

وركز على ان عودة النازحين تحتاج الى خطة تحظى باجماع وطني كبير، مشيرا الى ان التوطين الذي يحكى عنه اليوم ليس مطروحًا ولكن نحن امام إقامة شبه طويلة للنازحين لذا يجب إعادتهم. ونبه بان الحديث الذي يتداول به البعض عن ضرورة التواصل مع دمشق يهدف للانفتاح على النظام السوري فقط، مضيفا: “الوجود السوري او الفلسطيني في لبنان يشكل تهديدًا حتى من دون توطين، والوجود السوري حديث أكثر من الفلسطيني ووضعهم يدفعنا للقول ان عودتهم سهلة أكثر من الفلسطيني. حزب الله كلّف النائب نواف الموسوي والدولة اللبنانية كلفت الامن العام في ملف عودة النازحين، اين النتيجة؟ النظام السوري لا يريد عودة النازحين وسيطلب من اللبنانيين ثمنًا سياسيًا لقاء عودتهم لذا الأمر المرفوض من قبلنا كقوات لبنانية”.

بو عاصي رأى ان “حزب الله” لديه الكثير من الوعي السياسي ولكن لديه ارتباطاته الخارجية ايضًا ولا يمكننا ان نعرف من يطغى على من في السياسة الداخلية، مشيرا الى انه حتى ان كان ذاهبًا الى مواجهة خارجية يهمه حفظ ماء الوجه في الداخل، ولكن أعتقد ان الإيديولوجية هي التي تتحكم بسياسة “حزب الله”.

وتوقف بو عاصي عند المجموعة الحكومية واصفا اياها بغير المتجانسة، واشار الى انه من الطبيعي ان يكون لكل أحد منا ملاحظات ويحق له ان يطرحها وإلا سنصبح بسياسة جزر وليس وزارات، مؤكدا انه مع ان يطرح كل وزير ملاحظاته بإيجابية وحسن نية وليس بكيدية.

واردف: “طرحنا كقوات لبنانية عددًا من المواضيع مثل غيرنا خلال بحث الموازنة، فهناك 4 مصادر: مصاريف، المعاشات، خدمة الدين العام والكهرباء. عندما تكلمنا عن هدر الكهرباء “قامت القيامة” الى ان قالت الوزير بأن الأمر صحيحا. في الدين العام، طرحنا ضبط المعابر لزيادة المداخيل، وضبط التوظيف بشكل واضح، كان لدينا سلة من الاقتراحات، قسم منها عاد وطرحها غيرنا من بعدنا ولكننا لن نتوقف عند ذلك”.

وحول القانون الانتخابي الجديد، لفت الى انه لا يزال قيد الدرس وتضع القوات ملاحظات عليه بعد ان شرح نواب التنمية والتحرير نظرتهم.

اما عن ملف مكافحة الفساد، فاعتبر انه مسار، متابعا القول: “اذا قال لي احد اوقفنا فاسدين او لم نجد فاسدين، أقول له “كذّب عغيري”، أعتقد ان هذا الملف عليه ان يبدأ من مكان معين والأفضل من الرأس”.

وختم بالاشارة الى ان الفساد مدخل لانهيار الدول والمجتمعات، والدولة الفاسدة لن تصل الى اي نتيجة، اما الدولة غير الفاسدة تصل الى أماكن مزدهرة حتى وان كانت لا تملك اي مقدرات.

مقالات ذات صلة