ما لم يقله الصفدي في بيانه عن “وعود” الحريري: لا علاقة لباسيل بترشيحي لرئاسة الحكومة

لم يشأ الوزير والنائب السابق محمد الصفدي “نكِء الجرح” الذي أصاب العلاقة بينه وبين الرئيس سعد الحريري، على خلفية ترشيح الاول لرئاسة الحكومة الجديدة، والدور الذي قام به الثاني في هذا المجال. واكتفى الصفدي ببيان مقتضب “هادئ”، انتُقيت كلماته بعناية، يُعلن فيه انسحابه من “السباق الحكومي” ويشرح اسبابه، التي ربطها باستحالة تشكيل حكومة متجانسة ترضي كل الاطراف، وموجهاً التحية والشكر بصورة خاصة للرئيس الحريري الذي كان وراء اختياره لهذه المهمة.

قال الصفدي كلمته ومشى.. لكن لم تمضِ ساعات قليلة حتى صدر بيان مسهب عن مكتب الحريري ،في معرض الرد على مصادر قريبة من الوزير جبران باسيل، اعرب فيه صراحة ان الحريري لم يكن صادقا في وعوده التي قطعها للصفدي. وجاء في البيان المذكور ان باسيل هو من رشح الصفدي ووافق عليه الحريري فورا، بعد ان كان قد اقترح اسم نواف سلام لتشكيل الحكومة. وهذا ما يتناقض تماما مع بيان الصفدي الذي قال فيه صراحة ما معناه ان “الفضل” في ترشيحه يعود للرئيس الحريري.

ما ورد في بيان المكتب الاعلامي للحريري لم ينزل برداً وسلاما على الصفدي الذي “عض” على الجرح بداية، إلا انه لم يطق التعامل مع قضيته بـ”التشاطر” او باللعب على الألفاظ والكلمات. ومن هنا جاء بيانه الاخير الذي “بق فيه البحصة”.وقال صراحة ان الحريري لم يفِ بالوعود التي قطعها له والمتعلقة بدعمه الكامل، وهذا ما حداه الى اعلان الانسحاب. وفي هذا الكلام قطع للشك في اليقين.

واذا كان الوزير الصفدي اكتفى بما اورده في بيانه، وفيه اضاءة واضحة على موقف الحريري من ترشيحه، إلا ان “الانتشار”، الذي كان في أجواء البيان الأخير هذا قبل صدوره بساعات، سمع ما هو أكثر من أصحاب الشأن. إذ قيل أن للحريري اسبابه في التراجع عن وعوده وما فعله لا يُفسد للود قضية، ونتمنى له التوفيق. وفي ذلك منتهى الوفاء من جانب الصفدي للحلف القائم بينه وبين الحريري الذي يعلم جيدا ان ماكينة الأول الانتخابية وُضعت بتصرفه ابان الإنتخابات النيابية الأخيرة وكذلك الإنتخابات الفرعية. لكن لا بد لنا التأكيد في الوقت نفسه، أنه لم تكن للوزير باسيل أي علاقة في تسمية الوزير الصفدي لتشكيل الحكومة الجديدة، اذ هي جاءت من الحريري تحديدا، لكن رئيس “التيار الوطني الحر” أبدى ترحيباً كبيرا بها و”تحمس” لتقديم كل مساعدة وعون من أجل بلوغها النهاية السعيدة، لظنه أن بالإمكان تشكيل حكومة مدعومة من الحريري لإخراج البلد من أزمته.

* ملاحظة: الفقرة الأخيرة تعود إلى ما قبل صدور بيان المكتب الإعلامي للحريري

 

(الإنتشار)

مقالات ذات صلة