“انا بدي كون شهيدة كمان”… علاء ابو فخر انت قائد الثورة ومموّلها بدمائك

===كتبت فانيسا مرعي

“انا بدي كون شهيدة كمان، انا بدي كون مع زوجي”… كلمات ردّدتها زوجة الشهيد علاء ابو فخر، وحُفرت في عقول وقلوب الثوار، فكم من علاء سنخسر بعد ليستفيق النائمون رؤساء، وزراء، نوابا، وفئات من الشعب.

علاء لم يمت، كل ثائر في الشارع هو علاء، كل موجوع يكافح القهر هو علاء، كل مقاتل للوصول الى الامان هو علاء.

علاء ابو فخر، اعلم أنك تسمعني، انني مؤمنة بأنك لم تترك الساحات بهذه البساطة، تلك الرصاصة استطاعت خرق رأسك لكن قلبك سليم ولا يزال ينبض حبا بوطنك. انت “ابو الفخر” في لبنان والرجل الذي سيذكره التاريخ وستتعرف عليه الاجيال المقبلة لانك لم تمت ولن تموت في قلوبنا.

ضحّيت بحياتك ليتحرر لبنان من الفاسدين، ليعيش اولادك واولاد الوطن، المسيحيون والمسلمون والدروز بسلام موحَّدين في وطن لطالما حلم ابناؤه بالسلام، رحل جسدك من بين احبائك واصدقائك وقلت للدنيا “عليك السلام”، مطمئنا لانك تعلم أن ابنك الذي بكت عيناه وصرخت روحه وهو يناديك سيكمل المسيرة التي بدأتها، فالثوار وان كانوا صغارا يكبرون لدى فقدان امهاتهم أو آبائهم.

انت لست شهيد الثورة أنت قائدها من السماء، فاصرخ يا علاء صوتك مسموع لانك اقرب الى الله هناك، انت الذي صلّيت للقديس شربل واستشهدت للاسف على يد من يحمل هذا الاسم، لم تكفك منطقة خلدة لتصرخ في وجه الظلم الذي نعيشه، فتوجّهت الى حيث يمكنك أن تشارك في الثورة اللبنانية في كل الساحات من دون استثناء.

من السماء، طلبت من زوجتك تقاسم المهمة، فأكدت هي اصرارها على الثورة “حقو بدي آخدلو ياه لو آخر يوم بعمري”، ومددتها انت بالقوة من السماء، فردّدت اليوم كلماتك التي أثرت بها وجعلَتها تنتفض أكثر فأكثر، لان الجسد وان غاب، تبقى الروح الصلة التي لا تُقطع.

لقد قلت لها ذات يوم “رح ضل بالساحة ايدي بايدِك بدنا نعمل ثورة”، وها هي زوجتك الوفية تلبّي اليوم النداء، مناشدة الجميع النزول الى الشارع “كلكن نزلوا عالارض خدوا حق زوجي”.

لا… والف لا، ليس علاء الذي ينسحب، ولا هو من يهاجر هاربا الى بلدان أخرى بسبب المعيشة المتردية، فمن دفع دمه من دون تردد لن ترغمه رصاصة على التراجع عن الثورة.

رسالتي اليك يا علاء ان تصلي لنا باسم جميع الديانات ففي السماء لا تمييز طائفيا او مناطقيا، وهذا ما أردته حين آمنت حتى النهاية بالثورة، وصوتك الذي حاولوا قمعه، جعلته يعلو الى حيث لن يتمكن أحد من اسكاته، لا بل اندفاعك الذي لا حدود له اخاف المسؤولين وشجّع الملايين من الثوار على اكمال مسيرتك النضالية كي لا تذهب دماؤك التي موّلت بها الثورة سدى.

أما انت ايتها المناضلة والموجوعة في آن، فألمك الذي لن تشفيه أدوية العالم، احتل قلوب كل الذين انصتوا اليك، انت التي تفتخرين بعلاء الغالي على قلبك تسألين اليوم “شو بدي قلو لابنك اذا قلي مشتاق لبابا؟”، أقول لك “أخبريه أن الرجل الشجاع الذي استشهد ليحيا اللبنانيون، والمحارب بسلاح العنفوان والكرامة ضدّ الظلم والقهر والفساد، والمؤمن بأن بناء الوطن يحتاج الى التضحية، هو والده المحب علاء ابو فخر، فافتخر لانك ابن أحد اهم الثوار الذي علت صوره في مناطق عدّة والتي لن يتمكّن الزمن من تمزيقها او ازالتها، فعلاء هو رمز الثورة وقائدها”.

(صوت لبنان) 

مقالات ذات صلة