إغتيال الرأي العام اللبناني بواسطة إعلام مرتزق عبر التاريخ وسُرقة الحراك وتزوير مطالبه!

=== كتب جهاد أيوب

منذ زمن، منذ بناء الكيان والواقع اللبناني تعاد حروبه المعتمدة على شتات شعوبه، وشعوبه تاريخياً من غير رأي عام، وما ظهر جلياً في الحراك الآخير في بعض الشوارع والساحات اللبنانية يؤكد أنه تم إغتيال الرأي العام اللبناني من خلال سياسة صهيونية أميركية شيطانية ومدروسة، نفذت بأموال أعرابية مع إعلانها المصهين، وأشعل فحمها إعلام يدعي لبنانية الوجود، وفي واقع التجربة هو مرتزق ينفذ مشاريع خارجية خبيثة حسب متطلبات الدولار ومن لبنان، لذلك لا إعلام في الإعلام اللبناني، ولا وطنية في فضائيات لبنان…بالطبع لا نعمم، ولكن هذه هي الحقيقة!

الرأي العام اللبناني لم يعد موجوداً، وحاول الاستقرار الملون فرز بعضه، وزرعت انتصارات المقاومة بيئة أفرزت الرأي العام من حولها ولكنه ضيق الانتشار لكون لبنان مزارع طائفية، لذلك الرأي العام اللبناني يعيش في غريزة غوغائية لوجوده ولدوره تتلازم مع غريزته الأزلية، والتي تكمن في الطائفية والمناطقية وحضن زعامات تكرس وجودها من خلال رسائل السفارات!

ومشهدية ما يحدث في الشارع اللبناني اليوم في صور التظاهرات أصبح واضحاً أن الرأي العام اللبناني هو مسير من قبل الإعلام، وإعلامنا غير مسؤول وطنياً، وهو مشبوه مالياً وسياسياً، لم يعد يصنع الحدث بل هو يفبرك ويخترع ويوزع الحدث دون الاكتراث لأضراره في مجتمعات التماسك الوطني، وأصبح يأخذ خطواته من إعلام البادية!

المشهدية الحاصلة معدة سابقاً من أجل تغيير المعادلات في بيئة وطن لا يرغب بعقد اتفاقيات مع إسرائيل، وفيه مقاومة خلقت قلقاً مصيرياً عند دول الاستعمار وتحديداً عند أميركا، وخوفاً من بقاء إسرائيل إضافة إلى إنغماس بعض العائلات الأعرابية الحاكمة بمشروع صهيواميركي، وهذا يتطلب خلق فوضى ضرورية في لبنان أبطالها الفقر والفقراء، وشراء الإعلام، وتخدير الزعامات، وإهمال المسؤولين للدولة!

ونظراً لوجود الفساد في الكيان اللبناني كمجتمع طائفي منذ القدم، ولبنان ساحة غرائزية فارغة وطنياً، والدليل ما جاء في كتب الدبلوماسي والأديب الروسي قسطنطين بازيلي وتحديداً كتاب ” سورية وفلسطين تحت الحكم العثماني” الذي ألفه بين عامي 1846 و 1847في دير متى الياس الشويري ، ويقول: ” منذ عام 1839 لا تستطيع إعداد ومناقشة صفة لبنان الإدارية، ولا تسوية وجوده لإنغماس مجتمعاته في تسويات ما بعد المشاحنات بين سكانه خاصة الارثوذكس”!

وعام 1841 أضاف بازيلي:” لا يزال من المستحيل تقدير طابع الثورة من كل النواحي في لبنان – خروج الفلاحين ضد الإقطاع- ، ولا توجد مؤثرات قوية أو مبادئ واضحة من شأنها ان تحل مكان المؤسسات القديمة خاصة بعد أن اهتز لبنان بسبب الصدامات بين القبائل الدرزية والمارونية، وقد سارعت الدول الكبرى لإستغلال هذا الصراع النزاع داخلياً من أجل تحقيق سياساتها الكبيرة بعد ان زرعت فرنسا والنمسا مخابراتها في القبيلة المارونية، وزرعت انكلترا رجالها في القبيلة الدرزية”!

وختم بازيلي قائلاً:” التناحر الدرزي الماروني لم يكن العداوة الدينية بين القبيلتين سبباً للحرب، بل نتيجة لها…إن الصراع بين الطوائف والإقطاعيين الذي اسبغ عليه إختلاف الاجناس والاديان في المناطق المختلطة طابع حرب أهلية قد شمل كل سكان لبنان”!

كم يشبه ذاك الزمان 1841 كل زمانات كذبة الإستقلال في لبنان حتى اليوم 2019، وما كان يولد الحروب الأهلية سابقاً هو ذاته اليوم يولد الحروب الأهلية حالياً، وكل عشر سنوات وبطرق مختلفة ومخيفة، وتجعل كل غريب يمر في لبنان بإمكانه إشعال حرباً…السبب الطائفية السياسية و6/6 مكرر، لذلك أي حراك وكذبة الثورة لا تتطرق إلى إلغاء الطائفية السياسية في لبنان يعني هذا بلد الهشاشة في كينونته واستقراره ووجوده، وهو مجرد شركة تصبح في خدمة من يدفع أكثر، وشعوبه الفحم الاستهلاكي لنجاح مخططات الخارج، لا بل شعوبه المستحمر الأول لخراب حياته!

المرحلة الحالية التي تقلق السياسات الغربية وزمرها من الأعراب وجود قوة ليست عادية في أصغر وطن عربي وهي “المقاومة”، وهذه الآخيرة حققت انتصارات على مستوى الأقاليم، وساهمت في بناء رأي عام، ونظفت بيئتها في تحديد المسار، وأصبحت شريكة في قطع الطريق لتأمرات الغرب وبعض حكام العرب، لذلك لا بد من غزو المقاومة في عقر دارها، والتأمر عليها وعلى وطن هي فيه، ولا بد من هز أرض تعتمد على استقراره، وهذا جعل العديد من زعامات اقطاعية مشبوهة تشارك، وساسة حاكمة يشهد لها بالعمالة ولم تحاكم تعود إلى خطابها القديم، واستعمال بطالة الشباب لقطع الطرقات، وفقر العائلات للتظاهر…كل هؤلاء تم إستغلال وجودهم في لعبة المخابرات الغربية للتظاهر بسهولة تحت لواء منا نعيش، ولتساق تدريجياً ضد المقاومة والباقي تفاصيل ساذجة!

من الواضح الطبقة الحاكمة “طبقة النظام السياسي الطائفي” لا تؤمن بحقوق المواطن اللبناني من الأساس، وهي تفتخر بصناعتها للمأزق المتكررة، وتتنفس بفجور الفساد، وحكوماتها انتهت صلاحياتها ولا قيمة وطنية عملية لوجودها بقدر استغلال طوائفها كلامياً بعنصرية تحافظ على زعاماتها، ومع ذلك وجودها رغم إفلاسها وطنياً ضرورة في المرحلة الراهنة إلى حين انطلاقة فعلية للإصلاحات،

والتأخير في استيعاب ما يحدث من قبلها مصيبة عليها وعلى المواطن والوطن!

الحكومة والسلطة ليست بالمستوى، وليست قادرة على مجابهة الحراك الذي كلما طال يصبح أكثر انغماساً بالمشاريع الخارجية الخبيثة، وليست بمقدورها وهي في هذا الترهل الوطني قادرة على تحقيق ورقة الإصلاح التي تبنتها بدقائق، هذه السلطة الحكومة فارغة من مضمون العمل الوطني الجامع، وهي نائمة في فضاء فراغ وجودها الضبابي، وحتى الآن لا علاقة لها بمطالب الحراك، وقد تشجع على التظاهر المضاد للتذكير بوجودها، ولا تؤمن بوحدة الوطن والصف بقدر إيمانها بمكاسب الطائفة مع حرمان ابناء الطائفة…!

الحراك الذي استغل حرمان الناس وفقرهم المعيشي والوطني أصبح مؤامرة معقدة ومعدة بشطارة التأمر الغربي والأعرابي، والجهل الوطني من الداخل، وغباء الزمر السياسية الحاكمة بحجة مطالب طائفية خاصة في الخطاب المسيحي الحاكم الاستفزازية، وتساهل الدولة في أن تكون دولة عليها واجبات الوطن والمواطن، ولها الاستقرار والاحترام والثقة المفقود!

هذا الحراك سُرق، وأصبح أجندة إقليمية خبيثة بفضل تدخل زمر سياسية خربت البلد سابقاً، ولا زالت تؤمن بإحراقه حتى تبقى زعاماتها في معانات الوطن ومنها قوات زعامات وأحزاب ميلشياوية هي شريكة في صناعة الحروب الأهلية، وشريكة في إبقاء الطبقة الفاسدة، وشريكة في سرقة الوطن والمواطن والدولة والحكومة…كل هذه العيوب التي تشارك بالحكم نزلت الحراك وسرقته، وعمدت على قطع الطرقات لشل البلد وبيئتها وكل المواطنين!

الحاصل حتى الآن في الحراك المشبوه واقعياً والمزور إعلامياً مظاهر ميلشياوية تقطع طرقات لبنان وتحديداً طريق بيروت الجنوب لغايات واضحة التصرف، شباب يتصرف برعونة، وبفوضى هوجاء يتجاهلون ماذا يفعلون، وأن من قطع الطريق في هذه المرحلة الحساسة جمعت من حوله المعلومات فرداً فرداً، وقد يدفع الثمن مع الأيام المقبلة دون أن يطال زعيمه!

هذا الحراك الذي كان محقاً أصبح بلاء مهما تلونت فيه المطالب…باختصار يراد تغيير هوية هذا البلد الذي فيه مقاومة أصبحت قوة إقليمية، لذلك وجب استيعاب الشارع، والوقوف إلى جانب مطالب الناس، ولجم المؤامرة التي تتسع دائرتها قبل خسارة الوطن، وعودة حروب الميليشيات في وطن مع الزمن يتأكد كذبة وجوده!

مقالات ذات صلة