“الخريف اللبناني”.. هل هو لتطويق سورية وكسر إيران؟

بات السؤال يفرض نفسه بقوة عن الأهداف الحقيقية وراء هذه التحركات: هل هو “الخريف اللبناني”؟.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فتح باب الحوار على مصراعيه.

رئيس مجلس النواب نبيه بري ذكّر في لقاء الأربعاء النيابي بما كان حذر منه مرارا.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري همّه مقررات مؤتمر “سيدر”، وهو لذلك يجتمع بسفراء دول الاتحاد الاوروبي للبحث في ما يمكن فعله، وكل القرارات التي اتخذتها الحكومة في اجتماعها الأخير تم رفضها.

الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله قالها بالفم الملآن بإطلاقه لاءات ثلاث: لا إسقاط للعهد، لا إستقالة للحكومة، لا إنتخابات نيابية مبكرة ودعا مناصري الحزب للإنسحاب من جميع الساحات.

في قراءة للمشهد تتبدّى المطالب الشعبية بكل أحقيتها، فلم يعرف لبنان أياماً كالتي يعيشها الآن. الناس على الأرض من أقصاه إلى أقصاه، صرخة واحدة وكلمة واحدة، تماماً كما انطلق “الربيع العربي” الذي انتهى عاصفاً من دون أن يتحقق ما نادى به كل مواطن حمل راية التغيير.

هي الصورة ذاتها. “الربيع العربي” أنتج “داعش” و”الخريف اللبناني” لا أحد لديه الرؤية الدقيقة لما قد تنتهي إليه التظاهرات التي تقودها مواقع التواصل الاجتماعي وفي لبنان ما زالت يوميات الحرب الأهلية ماثلة بكل مآسيها.

منذ أكثر من عقد اجتمع عدد من المغنين العرب وشدوا أغنية “الحلم العربي” التي فُهِم المقصد منها وانتهت فاشلة في لبنان، مثلما تم القضاء على الارهاب فيه؛ وها هي سورية كما يراها العالم.

وفي لبنان تختلف تركيبة النظام عمّا هي في العالم العربي. هذا الوطن الذي قال عنه وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر إنه “فائض جغرافي” عرف حروباً كان المراد منها تقسيمه وجعل نظامه “فيديرالياً” فلم يتغيّر، والمتظاهرون، في هذه الأيام، يحملون شعار “إسقاط النظام”.

المطالب المعيشية لا يختلف القادة بشأنها، إلا أن من يوجه المتظاهرين، تحت الشعارات المرفوعة وإقفال الطرق وتعطيل حياة الناس الذين جاؤوا من كل حدب وصوب إلى وسط بيروت للمطالبة باستقالة الحكومة والعهد وإسقاط النظام كله، هم ينفذون مخططاً جهنمياً بحناجر أصحاب الحق بالعيش الكريم.

المطالبة بإسقاط الحكومة هي وبكل وضوح دعوة لإخراج “حزب الله” من السلطة وتطويق سورية بعد الانتصارات التي حققتها وبالتالي كسر إيران في لبنان وإن نجحوا فستتبع ذلك المطالبة بسلاح “المقاومة” وعندها لا أحد يعلم أي مسار قد تسلكه الأحداث.

عندما انطلقت التظاهرات ارتفعت فيها أصوات حيّت “الثورة السورية” وكثير من النازحين وجدوها فرصة للعودة إلى ديارهم خوفاً من تطورات تؤذيهم.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة