هكذا إستوعب الرئيس ميقاتي غضب المتظاهرين أمام دارته

لم يكد يصدر بيان رؤساء الحكومات السابقين الذي تضمن مواقف سياسية متقدمة حول الاحتجاجات الشعبية التي تجتاح لبنان، ونشر الرئيس نجيب ميقاتي مقتطفات منه على حسابه في موقع ““تويتر”، حتى تجمع عدد من المتظاهرين أمام دارته في ميناء طرابلس، في محاولة واضحة لاستكمال دائرة الاستهداف الذي يتعرض له منذ فترة، خصوصا أن التحركات الشعبية التي إستمرت منذ ليل أمس الأول في مختلف أرجاء الفيحاء لم تقترب من دارة ميقاتي إلا بعد صلاة ظهر الجمعة وصدور البيان، ومشاركته في وقفة تضامنية مع المصلين أمام الجامع العالي وتأكيد وقوفه الى جانب أهله وأبناء مدينته ودعم مطالبهم..

كثيرة هي النصائح التي تلقاها الرئيس ميقاتي منذ يوم أمس الأول الذي كان حافلا بالاستقبالات والنشاطات، لمغادرة طرابلس، لكنه رفض الأمر جملة وتفصيلا، مؤكدا بقاءه الى جانب أبناء مدينته وفتح دارته أمام من يريد منهم، لذلك حرص ميقاتي على إستقبال المواطنين صباحا، وتأدية صلاة الظهر في جامع الميناء العالي، العودة منه الى دارته سيرا على الأقدام، وحيا المتظاهرين الذين حضروا على وجه السرعة وأشعلوا الاطارات المطاطية أمام منزله.

لم يتوان المتظاهرون عن إستغلال وجود الرئيس ميقاتي في دارته للقيام ببعض أعمال الشغب، حيث حاول بعضهم أكثر من مرة التقدم نحو المنزل من أكثر من إتجاه، في وقت شدد فيه ميقاتي على عناصر الحماية التابعة له، وعلى عناصر الجيش الذين حضروا للمؤازرة بعدم التعرض لأي متظاهر مهما تكن الأسباب، مؤكدا أن هؤلاء أهلنا ولديهم مطالب ومن المفترض أن نستمع إليهم ونستوعب غضبهم.

في غضون ذلك وجد بعض الموتورين الفرصة مؤاتية للنيل من ميقاتي عبر بعض وسائل الاعلام التي كانت تغطي التظاهرات في كل لبنان، ومارس أحد ممتهني عمليات الابتزاز التحريض على ميقاتي والافتراء عليه في قضايا بات يعلم القاصي والداني أنها لا تمت الى الحقيقة بصلة، لكن السحر ما لبث أن إنقلب على الساحر، فشكل هذا الافتراء جوا من التضامن مع الرئيس ميقاتي الذي غصت دارته بكل من إستطاع الوصول إليها من المتضامنين الذين تجاوزوا تقطيع أوصال طرابلس والميناء بالاطارات المشتعلة.

عم الغضب حشد المتضامنين في دارة ميقاتي من هذا الاستهداف وما يتخلله من إفتراءات ومن إشعال الاطارات أمام منزله، وأبدى كثيرون إستعدادهم للخروج والتصدي للمتظاهرين مهما تكن النتائج، لكن ميقاتي رفض ذلك داعيا الجميع الى الهدوء، ثم طلب الخروج الى المتظاهرين للتحدث معهم والاستماع الى مطالبهم، لكن عناصر الحماية رفضوا هذا الأمر، فطلب الاجتماع بخمسة أشخاص يمثلون المتظاهرين وهكذا كان.

اللافت أن الاجتماع كان في منتهى الايجابية، حيث تم البحث في كل المطالب، وشدد ممثلو المتظاهرين على محبتهم للرئيس ميقاتي الذي يشكل عنوانا ورمزا على صعيد الزعامة والسياسة والطائفة والخدمات والمساعدات والتقديمات، شارحين له معاناتهم والمشاكل التي ترخي بثقلها عليهم.

من جهته أكد ميقاتي أمام الوفد أن أعمال الشغب تفقد التحركات أهدافها النبيلة، مشددا على على حق المواطنين بالتظاهر والتعبير عن وجعهم، شارحا لهم أن الحكم مسؤولية من في السلطة، وأن هناك فارق كبير بين من هو في الحكم وبين من هو خارجه. مؤكدا أنه لن يتخلى عن دوره في وقوفه الى جانب أبناء طرابلس والميناء وسائر الشمال ومطالبته بحقوقهم ومتابعة قضاياهم.

إثر إنتهاء الاجتماع خرج ممثلو المتظاهرين وهم على إقتناع بما سمعوه، وسارعوا الى فض التجمع وإطفاء نيران الاطارات المشتعلة، وفتح الطرقات، بينما تابع ميقاتي إستقبال الزوار الذين جاؤوا متضامنين ورافضين لما يتعرض له من إستهداف مستمر وإفتراءات بسبب ثباته على مواقفه السياسية، وسعيه الدائم للحفاظ على الدستور وعلى صلاحيات وهيبة وحضور موقع رئاسة الحكومة.

(غسان ريفي – “سفير الشمال”)

مقالات ذات صلة