جعجع: أي تغيير جذري يبدأ من خلال تشكيل حكومة مختلفة

لفت رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى أن “بياناتنا بين اليوم والأمس وما قبله أوضحت كأننا بحكم المستقلين، لأن لا قناعة لدينا بأن هذه الحكومة من الممكن أن تصل إلى أي مكان، إلا أن جل ما في الأمر أن لدينا علاقات سياسية مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي من أجل التنسيق وربما نخرج سوية من الحكومة”.

وأضاف جعجع خلال برنامج “صار الوقت” عبر “mtv” “أننا لا نجد أنفسنا في هذه الحكومة، والاتصالات مستمرة مع المستقبل والاشتراكي من أجل تنسيق الموقف، ورئيس الحكومة سعد الحريري يريد أن يستمهل قليلا ولا مشكلة في الأمر، إلا أن المغزى أننا لا نرى فائدة من هذه الحكومة”.

وقال: “لم نشعر أنفسنا معنيين بكلام الحريري عن العرقلة، لأننا ندرك أنفسنا وما نقوم به، إلا أنه لا سمح الله لو أردنا العرقلة فلا قوة لدينا للقيام بذلك، وعلى سبيل المثال، نحن صوتنا ضد الموازنة إلا أننا لم نستطع عرقلتها، والرئيس الحريري بكلامه عن العرقلة واضح، وهو تطرق إلى الكهرباء، إلا أن تصريح باسيل قبل خطاب الحريري للبنانيين خربط كل شيء”.

وتابع: “قبل الوصول إلى الحيثيات والجزئيات الاقتصادية، يجب ان يكون هناك مناخ سياسي سائد في البلاد، وأكثر من ساهم في تعكير الأجواء هو الوزير باسيل بجولاته التي خلفت في كل منها مشكلة”، مردفا أنه “إذا كان الشخص صاحب الأكثرية الوزارية، يتوجب عليه ألا يعكر الأجواء السياسية العامة في البلاد. واليوم يريد باسيل الذهاب إلى سوريا في حين أن أكثرية الشعب اللبناني لا يريد هذا الأمر، كما أنه لم ينجز أي شيء بملف النازحين عندما زار موسكو، على الرغم من أن روسيا بإمكانها إعادة النازحين”.

ورأى أن “باسيل لم ينجز منذ 10 سنوات حتى اليوم أي شيء في ملف الكهرباء، لذا لا يجوز أن تأتي اليوم لتقول لنا أنك ستنجز وتدعي أنهم عرقلوك وأنت صاحب أكبر كتلة نيابية ووزارية وحليف حزب الله، ولم تستطيع أن تنجز”، سائلا: “هل 4 من أصل 30 صوتا في الحكومة يمكنها العرقلة؟، هو وحلفاؤه لديهم أكثرية في الحكومة، لماذا لم يقروا أي شيء؟”.

واعتبر أن “الأكثرية الوزارية هي المسؤولة، واليوم لا يمكن أن نحيي ميتا حتى لو تعهدت هذه الأكثرية بالالتزام بالإصلاحات، لأن هذه الحكومة أصبحت منتهية الصلاحية والناس هم من أنهوا هذه الصلاحية”.

كما اعتبر أن “قول الوزير باسيل إن البديل عن الحكومة هو ضبابي، يعني أنه يريد أن يستمر بنفس الممارسات”، سائلا: “ما المشكلة إن قلنا اليوم للرئيس الحريري إننا سنقوم بتشكيل حكومة مصغرة من الوزراء الاختصاصيين أمثال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني ووزير العمل كميل أبو سليمان كحل لهذه الأزمة؟”.

وشبه “هذه السنوات الثلاث بأيام الرئيس فؤاد شهاب وأيام المكتب الثاني، إذ كلما عارض أي شخص يدعون أنه شتم الرئيس لإلقاء القبض عليه”، معتبرا أنه “لا يمكن أن نصنف الناس ما بين ضد ومع العهد”.

وسأل: “هل الناس في الشارع طابور خامس؟، هذه المرة الأولى التي ينزل فيها الناس إلى الشارع من كل المناطق والطوائف والأحزاب. فهناك من مناصري حزب الله والتيار الوطني الحر، وهذه هي أزمتهما الكبيرة، هذا ما كنا نحذر منه واليوم وصلنا إليه”.

ورأى أن “هناك بعض الأمور يمكن أن نستبينها من علامات صغيرة، ومجرد تمسك الوزير باسيل وحزب الله بالرئيس الحريري اليوم، فهذا يعني ما يعنيه ويدل على أن هذا الوضع يناسبهما لذا هو لا يناسب لبنان”.

ووافق كلام رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط حول مسألة عدم الاستمرار في هذه الحكومة “إلا أننا لا نوافقه الرأي في موضوع ربط ما يحصل بالتطورات في المنطقة، لأن ما يحصل هو بلدي وأهلي ومحلي، ولا علاقة له بما يحصل في المنطقة. هناك مجموعة تراكمات من الجو السياسي الفاسد إلى الممارسات في الدولة، التي دفعت الناس إلى القيامة. الناس اليوم في الشارع لأن لا حل أمامها سوى النزول إلى الشارع من أجل التعبير عن وجعها”.

وطلب من الطبقة السياسية الحالية “أن ترتاح قليلا، فهي تعبت كثيرا ويجب تشكيل حكومة من مجموعة من الاختصاصيين المشهود لكفاءتهم، ولنتركهم يعملون من أجل إنقاذ البلاد، وإن فشلوا يمكن للأكثرية النيابية إسقاط هذه الحكومة في أي وقت”.

وفي حديث لـ”العربية” رأى جعجع أن “ما يحدث في لبنان ثورة شعبية حقيقية، ولا يفيد التلطي وراء نظريات المؤامرة أو وجود طابور خامس أو أن هناك فريقا ما يحرك الشارع، وإنما هي تحركات مطلبية يقوم بها الناس جراء الظروف الاقتصادية المالية التي يعيشونها في الآونة الأخيرة”.

واعتبر أن “الشركاء الذين توجه إليهم الحريري هم باسيل وحزب الله، ونحن برأينا هؤلاء ميؤوس من أمرهم في السلطة لأن البعض منهم لا يلتفتون إلى الدولة. ولو وافقوا على برنامج رئيس الحكومة فهذا لن ينهي الأزمة الحالية، لأن التحركات في الشارع تخطت كل الأمور، والمطلوب تغيير جذري أقله تشكيل حكومة جديدة خارج الطبقة السياسية الحالية ماذا وإلا التحركات الشعبية ستستمر”.

وسأل: “هل هناك من ظلامية أظلم مما نعيشه اليوم؟، ماذا يمكن أن يحصل ويكون أكثر سوءا؟، على الأقل ليكن لدينا أمل صغير للخروج من الأزمة، والناس نزلوا إلى الشارع لأنهم يريدون أمورا جديدة، ماذا وإلا سيستمرون في الشارع”، مؤكدا التنسيق مع الحريري من جهة وجنبلاط من جهة أخرى “من أجل الوصول إلى موقف موحد في مسألة الخروج من الحكومة”.

ورأى أن “حزب الله متخوف جدا، باعتبار أن قسما من قاعدته تفلت منه وموجود في الشارع، وينادي علنا للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للقيام بأي أمر من أجلهم، كما تبنى نفس طروحات المتظاهرين وقد سبقت الأحداث الحزب”.

واعتبر أن “وجود حزب الله بهذا الشكل يعرقل قيام الدولة من دون أن يقوم بأي أمر، لذا فهو سبب مباشر أو غير مباشر لما وصلت إليه الأمور، وهو متضرّر من التطورات اليوم في لبنان”.

وقال إن “وجودنا في هذه الحكومة منذ 10 أشهر حتى اللحظة، ومن خلال وجودنا في الحكومة في السنتين الماضيتين، تبين أن الأكثرية الوزارية ميؤوس منها والوزير باسيل تحدث عن عدة أشياء لكنها لا تعني شيئا، فعلى سبيل المثال تطرق للكهرباء، وحقيبة الطاقة مع فريقه منذ العام 2010 حتى اللحظة. وكلامه لمجرد الكلام فقط”.

ورأى أن “أي تغيير جذري يبدأ من خلال تشكيل حكومة مختلفة، ولنبدأ من حيث يجب أن نبدأ”، معتبرا أن “المشكلة ليست في النظام السياسي، بقدر ما هي في الأكثرية الوزارية والنيابية المتحكمة بالوضع اليوم، لهذا ننادي لتشكيل حكومة من خارج هذه الأكثرية ماذا وإلا سيستمر العهد ورئاسة الجمهورية بالتعرض إلى المهاجمات”.

وختم: “الناس ذاقت الأمرين وتطالب بتغيير جذري، هناك بعض الناس تطالب باستقالة رئيس الجمهورية وبعض آخر يطالب باستقالة مجلس النواب وآخرون باستقالة الحكومة، ولا أعتقد أنه من المناسب في الوقت الحاضر المطالبة باستقالة الرئيس أو مجلس النواب لأننا سنصبح في مكان آخر وإنما الخطوة الأمثل هي استقالة الحكومة”.

مقالات ذات صلة