هل هي صفقة القرن أم حماقة القرن؟ 

===كتب طلال شتوي

هل هي صفقة القرن أم حماقة القرن؟

السؤال مشروع، وهو لا ينطلق من موقف ايديولوجي أو سياسي أو عاطفي، بقدر ما يعوّل على حتميات جغرافية وتاريخية ومنطقية.

قد يكون “الحياد” العلمي هذا تجاه القضية الفلسطينية والكيان الصهيوني المحتل مكروها، لكنه الوسيلة الوحيدة لمخاطبة بعض العقول.

والسؤال يستدرج أسئلة:

هل نجحت اتفاقيات كامب دايفيد ووادي عربة واوسلو في ترسيخ الصلح العربي مع اسرائيل؟ علما أن الأتفاقيات المذكورة أطرافها العربية هي الدولة العربية الأكبر (مصر)، واحدى دول الطوق (الأردن)، والزعيم التاريخي للثورة الفلسطينية (ياسر عرفات)!

وهل بوسع اجراءات التطبيع الخليجي، وخصوصا السعودي، مع العدو الأسرائيلي، أن تؤسّس لعلاقات عربية متنوعة مع “الدولة” الهجينة التي تحتل وتنتهك الأرض والمقدسات والكرامات؟

وهل منح الأقامات الدائمة للفلسطينيين في دول الخليج والسعي لألغاء وكالة غوث اللاجئين وتقديماتها (الأونروا)، يحققان الهدف المنشود عبر الترغيب والترهيب، ويؤديان الى توطين الشتات الفلسطيني في دول اللجوء؟

من يشكك بقوة وفعالية الخطط الأميركية الخبيثة، خاطىء.

ومن يشكك بسطوة المال النفطي وقدرته على تزوير الحقائق، خاطىء.

ولكن، لا العقل الأميركي ولا المال الخليجي، يكفيان ليصير الكابوس الأسرائيلي حقيقة!

ان أي صفقة أو تسوية أو لا بد لها من ثلاثة معابر، أولها وأهمها المعبر الفلسطيني، ولنضع خطين تحت كلمة “الفلسطيني”، حيث لا يمكن اختصار فلسطين بفتح وحماس على الأطلاق.

المعبر الثاني هو سوريا، والمعبر الثالث هو لبنان.

ومن سوء حظ مجانين اسرائيل أن في فلسطين وسوريا ولبنان من يفوقونهم جنونا، ومن يقفون سدا منيعا أمام اتفاقيات الذل والأذعان واستباحة حقوق الفلسطينيين والعرب.

ان أولى ثمار صفقة القرن، قبل أن تنطلق، هي القضاء (ولله الحمد) على القرار العربي بتحقيق السلام والقبول بحل الدولتين (مبادرة بيروت). وها قد عدنا، وباقتناع واجماع الى المربع الأول، فلسطين لنا، كل فلسطين، من البحر الى النهر.

ومع انطلاق ترتيبات صفقة القرن، بعد قليل، ستبدأ اسرائيل بخسارة تدريجية لكل ما حققته عبر 70 سنة من التفاهة العربية، وستكتشف مأزقها الوجودي المتمثل بأنها عير مرغوب بها من كل جيرانها وهنا لا غضاضة في القول أن الكراهية بالكراهية، ولا بأس من الجهر بأننا نكرههم، حقا نكرههم، ولدينا طاقة لا تنضب لممارسة كراهيتنا بدون أن يرف لنا جفن.

سبق وخجلنا من عبارة عمرها من عمر الثورة الفلسطينية، وهي أن العرب يريدون رمي اليهود في الماء.

اليوم، لن نكلّف أنفسنا برمي أحد في الماء.

حسب الأسرائيليين أن يختاروا الهجرة الى كاليفورنيا او الى المدينة المنورة، ليتمموا صفقة قرونهم وقرون عشاقهم.

مقالات ذات صلة