وزير الجمهورية

يبدو من التطورات الميدانية في سوريا أن الوضع آخذ نحو واقع من شأنه أن يحدث متغيرات قد تفرض استخدام مفردات جديدة على الساحة السياسية تنأى عما كان لسنوات.

وعلى الرغم من كل ما هو سائد في لبنان فإن المستجدات السورية عدّلت في صياغة الخطاب العربي الذي تجلّى بموقف متقدم، خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في مقر جامعة الدول العربية، لجهة المطالبة بعودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة، وتظهّر، تماماً، الموقف اللبناني الذي عبّر عنه رئيس “التيار الوطني الحر”، وزير الخارجية والمغتربين، جبران باسيل بخطاب عالي النبرة تجاه المطالبة بعودة سوريا وتحقيق المصالحة العربية.

هذا الخطاب البالغ الأهمية لوزير خارجية لبنان، صهر رئيس الجمهورية، المؤيّد لدمشق، قوبل ببيان صدر عن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي، من المفترض، أنه اطّلع على مضمون الكلمة التي ألقاها “وزير الجمهورية” جبران باسيل، قبل تلاوتها، أمام وزراء الخارجية العرب.

باسيل قرأ خطاباً مكتوباً، تبرّأ منه الحريري؟، ما يعني أنه يعكس الموقف الرسمي للجمهورية اللبنانية والحريري موافق عليه!، ومن المؤكد أن وزير الخارجية لم يتصرف من “عندياته” فهو أدلى بموقف حساس للغاية تقع عليه تبعات ممكن أن تؤدي إلى أن يستقيل، تلقائياً، أو تتم اقالته من منصبه إذا كان أعلن موقفاً باغت الحريري أو يستقيل رئيس الحكومة، هذا إذا لم يك رئيس الوزراء على علم والأمر في هذه الحالة مستبعد.

في أغلب الظن أن سعد الحريري يحاول استرضاء شارعه الذي ضحى بالكثير لأجله، لكن الواقع شيء آخر. هناك تطورات إقليمية يجب اللحاق بها وإن لم يفعل فستتعقد، أكثر، الأمور أمامه ويزداد ثقل الملفات عليه وأكبرها ملف النازحين السوريين ومقررات مؤتمر “سيدر”.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي احتفل تياره “الوطني الحر” بذكرى 13 تشرين الأول، تاريخ خروجه من قصر بعبدا سنة 1990، بقوة الجيش السوري، كان قال، منذ أيام، إنه سيزور دمشق قريباً، ولحق به وزير الخارجية بقوله إنه، هو أيضاً، سيزور سوريا من أجل عودة النازحين السوريين إلى بلادهم كما خرج الجيش السوري.

في موازاة ذلك، كانت ملفتة تغريدات مفتي سوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون الذي كتب عبر “تويتر” عن “الوفاء” و”التوبة”.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة