تتويج الميقاتي على رأس إنتخابات المجلس الشرعي في طرابلس

أفضت إنتخابات المجلس الإسلامي الشرعي في طرابلسالى جملة خلاصات تتعلق بأنّ وعاء الطائفة السنية يتسع لجميع القوى في إطار من التنوع السياسي و الانفتاح و على مكانة بارزة لآل ميقاتي ضمن عباءة الافتاء  تجلت بتتويج  المهندس عبد الله ميقاتي الذي حصد أكبر نسبة اصوات، كما دلت النتائج بأن المعركة الانتخابية رغم هدوئها السياسي الملحوظ شهدت إحتداما إنتخابيا برزت بضيق  هامش الاصوات بين المرشحين إذ كان من الممكن أن تنقلب النتيجة رأسا على عقب عبر اصوات لا يتجاوز عددها اصابع اليد الواحدة.

أما في الخلاصة السياسية فقد حصدت لائحة ميقاتي 3 من أصل 4 مرشحين فيما نال الحريري 3 من أصل 5 مرشحين من لائحة المستقبل و سجل خرق لصالح الصفدي عبر المرشح ربيع الدندشي، في حين أكدت اوساط متابعة للعملية الانتخابية عن تمتع لائحة الميقاتي  ببلوك أصوات متكامل إذ  لولا أصوات قليلة  و تغلب حسابات مناطقية كان من الممكن أن تكتسح و تنجح  بكامل أعضائها.

في النتيجة النهائية  سجل فوز 7  أعضاء  في المجلس الشرعي من أصل 35 مرشحا  حيث نال من السادة: عبدالإله ميقاتي77صوتاً، بلال راغب بركة 66 صوتاً، أحمد عبد القادر أمين 60 صوتاً، فايز مصطفى سيف 59 صوتاً، اسامة مصطفى كمال طراد 58 صوتاً، أمير احمد برهان رعد 53 صوتاً، ربيع محمد دندشي 53 صوتاً.

في مجريات اليوم الإنتخابي، دحض الحضور المبكر لأعضاء الهيئة الناخبة  للمجلس مركز دار الفتوى في طرابلسكل الاجواء التي راجت سابقا عن تأجيل محتمل للانتخابات جراء عدم إكتمال النصاب، أوّل الواصلين كان الرئيس نجيب ميقاتي عند الساهة التاسعة صباحا  يرافقه الوزير عالدل افيوني حيث كان في إستقباله ممثل المفتي عبد اللطيف دريان الوزير السابق عمر مسقاوي ومشايخ دار الفتوى، تبعه بعد نحو نصف ساعة المفتي مالك الشعار لتكر اسبحة الحضور الكثيف ومع زخم التوافد يتأكد بأنّ النصاب مؤمناً حتى قبل بدء عملية الاقتراع عند الساعة العاشرة.

ميزة عملية الإقتراع كان عدم ورود إسم النائب ديما جمالي على لوائح الشطب كون سجلها في بيروت ما أحدث بعض البلبلة وسط  رغبة المفتي الشعار بإقتراعها كونها نائب عن طرابلس و إصرار الوزير مسقاوي المشرف على الانتخابات  التقييد بلوائح الشطب الواردة و عدم إقتراع جمالي كون النتائج ستصبح عرضة للطعن لاحقا الامر الذي حدا بالنائب جمالي للإنسحاب فوراً.

على صعيد المواقف السياسية، أجمعت الاطراف السياسية على أهمية دور المجلس الشرعي في الاطار الوطني العام كما على صعيد أدارة شؤون الطائفة السنية، فقد أكد الرئيس نجيب ميقاتي على أن الطائفة السنة من مؤسسي هذا الوطن و يجب على ان  يعمل الجميع لمصلحة لبنان معربا عن أمله تعديل المادة المتعلقة بالانتخاب لتشمل عدد من المقترعين كونها مقتضبة في وضعها الحالي متمنياً لجميع المرشحين التوفيق و العمل لخير الطائفة و الوطن في ظل الظروق العصيبة ، فيما إعتبر الوزير أفيوني بأنّ اليوم مهم بالنسبة لإعادة إنتخاب المجلس الشرعي الاعلى بحرية وديمقراطية، مشدّداً على أهمية المجلس الذي يهمّ كلّ المسلمين ومستقبلهم وحقوقهم ومطالبهم.

من جهته النائب فيصل كرامي أكّد على ضرورة تجديد الحياة الديمقراطية على أن تنعكس إيجاباً على المجلس الشرعي الذي يعاني ما يعانيه من إهتراءات، فيما أعلن النائب محمد عبد اللطيف كبارة بأن ما يهمه إنتخاب من يدافع عن طائفته و و أهله و منطقته، فيما أشار النائب سمير الجسر إلى تمتع جميع المرشحين بكفاءات عالية و يتمتعون بأخلاق عالية داعياً الجسر إلى إعادة النظر في المرسوم رقم 18 الذي ينظم عمل المجلس وتوزيع صلاحياته.

(مصباح العلي، “لبنان ٢٤”)

مقالات ذات صلة