عن الاعلام.. ما له وما عليه

هناك من يمتهن شتم الناس والاستهزاء بالدولة بذريعة حرية التعبير

عن الاعلام أيضا نكتب ونكتب. وقد تصدر موضوعه الأخبار في الأسبوعين الماضيين، بعد ان تطرق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليه في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي انعقدت في قصر بعبدا. وأعرب عن استيائه من الفلتان الحاصل في هذا القطاع، خصوصا في بعض المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي  من “واتس اب” و”فيسبوك” و”تويتر” من دون أن يستثني محطات تلفزيونية معينة. ويرى الرئيس عون أن هناك تمادياً في التعرض للرئاسات ونشر الأخبار الكاذبة والملفقة التي من شأنها أن تُحدِث بلبلة على الساحة الداخلية، وتُعرّض الوضعين المالي والاقتصادي للخطر، كمثل اشاعة نبأ تدهور الليرة اللبنانية أمام الدولار، وإمكانية تكرار الأحداث التي وقعت في العام 1992، حيث ارتفع سعر الدولار بشكل هائل في عهد الحكومة الأولى للرئيس الراحل عمر كرامي. ودفع الناس الى التظاهر وقطع الطرقات وإحراق الدواليب في أكثر من منطقة ومحافظة، الأمر الذي حمل الأخير على الاستقالة. وقيل يومها أن ما حصل مفتعل ومخطط له ومهد لمجيء الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى سدة الحكم إلا أن أحداً لم يثبت صحة الكلام حينها.

قال رئيس الجمهورية في الجلسة إياها أن حرية التعبير لا تعني التعرض للآخرين ولا تشويه الحقيقة وإحداث بلبلة من شأنها المسّ بالاستقرار الأمني والاجتماعي. من هنا جاء اقتراحه بأن يتم التمييز بين النقد الصحافي والموضوعي، والنقد الكاذب الجارح البذيء، خصوصا ذلك الذي يمسّ بهيبة الدولة ومكوناتها. وأشار الى أن الاعلام الذي يعتمد الأسلوب الأول مرحّب به. واذا ما حصل شطط ما وتجاوز للحدود فبإمكان محكمة المطبوعات النظر في الأمر. أما اللجوء الى الأسلوب الثاني “المدمر” فعندئذ لا بد أن تتولى القضية محكمة الجنايات المخولة اقرار عقوبات تتضمن السجن ودفع الغرامات.

كلام العماد عون هذا سرعان ما فُسِّرَ على أنه دعوة لـ “حبس الصحافيين” اذا اقتضى الأمر ذلك. فيما لرئيس الحكومة سعد الحريري رأي آخر مفاده أن الأفضل هو رفع الغرامات الى أعلى حد ممكن، وغضّ النظر عن “الحبس” وحصر هذه القضايا بمحكمة المطبوعات وحدها.

ولدى سؤالي الزميل العزيز رفيق شلالا، مدير المكتب الاعلامي في القصر الجمهوري، حقيقة ما دار في هذه الجلسة بما يخص موضوع الاعلام ورأي الرئيس عون بهذا الخصوص جاءني الجواب التالي: “ليس صحيحا البتة ما نُسِب الى رئيس الجمهورية. فهو لم يأتِ على ذكر حبس الاعلاميين أو هدد بذلك. إذ قال بالحرف “إذا كان هناك من تجنٍ على أحد، يتم الذهاب مباشرة الى محكمة المطبوعات. أما الشتيمة والتحقير والكذب المدمر (مثل اشاعة أخبار غير صحيحة عن الوضع المالي وغيره) فهذا يستدعي التوجه الى القضاء بموجب قانون العقوبات وهنا يجب التمييز بين الاثنين”.

هذا وعلمت في هذا الصدد أن حجة او مطلب الحريري برفع الغرامات مبني على وقائع عدة روى إحداها مستعيناً بقضية نجمة “البوب” العالمية “مادونا”، التي رفعت دعوى على جريدة “غلوبال” البريطانية بتهمة الاساءة لها والتعرض لشخصها وتشويه صورتها. وطالبتها بتعويض قدره 360 مليون جنبيه. وقد حكمت المحكمة لصالحها وأرغمت الصحيفة “المُدانة” على دفع المبلغ المذكور الأمر الذي حصل وأدى الى اقفالها بداعي الافلاس.

ورأى الحريري، بعد عرضه هذا، أن بالامكان رفع الغرامات كرادع لمن يلجأ الى القدح والذم أو يبث الشائعات المدمرة للاقتصاد وخلافه”.

مهما يكن الأمر عود على بدء. حبس الصحافيين والاعلاميين بات وراءنا ومنذ سنوات. وبالتحديد منذ العام 1996 الذي عدّلت فيه حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري قانون المطبوعات الذي كان ينص على توقيف الصحافيين وسجنهم. وهذا ما حصل مع الصحافي الكبير الراحل غسان تويني وقبله سعيد فريحة أحد عمالقة الاعلام الراحلين وصاحب “دار الصياد” العريقة التي أقفلت أبوابها العام الماضي، مما يعني أن حرية التعبير مصانة، وان كان البعض يستغلها لأغراض ومصالح مشبوهة. واذا كان بامكان السلطة “ضبط” الاعلام المقرؤ والمسموع والمرئي، الا أنها تبقى عاجزة عن متابعة كل ما يرِد من الاعلام الالكتروني الذي نما كالفطر. ولا أذيع سراً اذا قلت أننا في “المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع” ابتدعنا ما يسمى الحصول على “علم وخبر” في انشاء موقع الكتروني، بهدف احصاء عدد المواقع لا أكثر. فاذ بهذا العدد يبلغ أكثر من 450 موقعاً الكترونياً. وهذه هي الفوضى بعينها التي تنتظر قانون الاعلام الجديد، الذي تُجرى دراسته حاليا. في مجلس النواب وبات اليوم بين أيدي لجنة العدل البرلمانية بعد أن أنجزته لجنة الاعلام والاتصالات.

وبما أن الشيء بالشيء يذكر فان هذا القانون ليس بجديد. إذ مضى على وجوده في البرلمان أكثر من ثماني سنوات. واللافت أنه، وفي السنوات الأولى، لم يلحظ كيفية التعاطي مع الاعلام الالكتروني الذي لم يسطع نجمه حينذاك كما هو اليوم. وقد أدخلت تعديلات عليه من شأنها تنظيم هذا الاعلام وقوننته وحصره عن طريق فرض شروط على الراغب في الحصول على ترخيص لاطلاق الموقع، من بينها التوجب عليه بدفع رسوم مالية ليست بالقليلة على غرار ما يحصل في وسائل الاعلام الأخرى.

(عن “البيان” الطرابلسية) 

مقالات ذات صلة