الحسن مكرمة من “الندوة الإقتصادية”: اولوياتنا بعد الامن دعم البلديات والحد من ضحايا حوادث السير

أكدت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، أن “أولوية الوزارة بعد الأمن تكمن بدعم البلديات لتأمين الانماء المتوازن ومعالجة التحديات التي يواجهها المواطن، والحد من ضحايا حوادث السير بالطرق السليمة، وتحسين السجون وتعميم الثقافة المبنية على الاصلاح وليس فقط على العقاب، ومكننة الاحوال الشخصية”، مشيرةً إلى ان “قرار تعيني من قبل الرئيس سعد الحريري في وزارة الداخلية كان صدمة كبرى لي، وانا معتادة على وضع الاولويات ضمن الامكانات المحدودة، واعمل لتأمين اكبر قدر ممكن من الانجازات لهذه الاولويات”.

كلام الوزيرة الحسن جاء خلال الحفل التكريمي الذي أقامه رئيس واعضاء مجلس ادارة “الندوة الاقتصادية اللبنانية” على شرفها في مطعم “لو ميون” – الاشرفية، حيث عرضت الملفات التي تعمل عليها في الوزارة ان كان على المستوى الامني، او تلك التي تدخل في سياق عملية التحديث والتطوير للمعاملات في الاحوال الشخصية والبلديات والميكانيك وغيرها، في حضور الرئيس ميشال سليمان ممثلاً بالوزيرة منى عفيش، رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني، والرئيس فؤاد السنيورة، ووزير الدولة لشؤون الإستثمار والتكنولوجيا عادل افيوني، وعدد من النواب منهم نقولا نحاس، طارق المرعبي، عمار حوري، محمد قباني، وعميد السلك الديبلوماسي العربي السفير الكويتي عبد العال القناعي، رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، وممثلين عن السفراء وقادة الأجهزة الأمنية، ورئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف جوزف طربيه، وحشد من الشخصيات السياسية والادارية والقضائية والاقتصادية والمصرفية والعسكرية والإعلامية.

بعد النشيد الوطني، ألقى رئيس الندوة الإقتصادية رفيق زنتوت كلمة، جاء فيها: “أزماتٌ متلاحقةٌ تستفحل في وطننا على مختلف الصعد، وظروفٌ صعبةٌ تعصف بالقطاعات وتحاصر المواطنين، وأنباءٌ عن انهيار في العملة، ونزْفٌ في الإقتصاد، ومخاوفٌ من افلاس وشيك للدولة، بعد شركات تسابقت مع مصيرها المحتوم، وسط ضغوطات عالمية والتزامات اصلاحية قطعها لبنان للمجتمع الدولي. كلها، عناوين باتت كـ”طبق يومي” يشخّص الأزمة الراهنة، التي تستدعي، من جميع الأطراف السياسية، تحمّل المسؤولية، والمصارحة، والتعالي فوق الخلافات لكبح تأثيرها، والعمل على مجابهتها قيصرياً، لتفسح في المجال أمام ايجاد ممر آمن، تبعد لبنان عن دائرة الخطر الحقيقي”.

وأضاف: “كل ما يطرح من تلك العناوين، يبقى في نطاق الهواجس والفرضيات. فالجميع من دون استثناء، على دراية تامة بالاخطار الاقتصادية والمالية، التي تلف البلد، لتشمل كل قطاعاته ومؤسساته. ونحن في “الندوة الإقتصادية” نؤمن ايماناً راسخاً بحتمية نجاح لبنان، للخروج من أزماته، لكونه يمتلك خصائص مالية، ونظم استثمارية محفزة، ومهارات وخبرات وطاقات بشرية، تجعله قوياً في امتصاص الصدمات والنهوض من جديد. كما نؤمن أن الأمن والاقتصاد صنوان، وكلاهما نجاحٌ للآخر، ومدماكٌ صلبٌ لقيام دولة متقدمة”،ـ لافتاً إلى أن ” الوطن مقبلٌ على استحقاقات داهمة، تتطلب رفع حالة الجهوزية تجنباً لأي انزلاق (لا سمح الله). والجهد الأمني الكبير، الذي تبذله الأجهزة، لإرساء عامل الإستقرار، ضرورةٌ ملحةٌ لتثبيت الإقتصاد في الميادين الإنتاجية، وتوفير بيئة آمنة للأعمال، وجاذبة للمستثمرين، تحفزهم على ممارسة نشاطهم من دون أي خوف”.

وقال: “نلتقي اليوم، في غمرة هذا الإلتفاف الحقيقي حول “الندوة”، لتكريم السيدة “الحاضرة في كل مكان”، التي تحمل اسم لبنان، في قلبها أينما حلّت، إبنة طرابلس، التي تعمل على مدار السّاعة، من أجل تأمين سلامة المواطنين، وفرض الأمن. نجتمع لنبارك لأنفسنا بتبوّء امرأةً جمعت بين الأناقة والحزم، فكانت ريّا الحفار الحسن، أول سيدة تتولى حقيبة وزارة الداخلية في تاريخ لبنان، بعد أن شغلت مناصب عدة، أبرزها وزيرةً للمالية، لما لها من اطلالة متقدمة على عالم المال والقطاع المصرفي”.

وأضاف: “أثبتت ريّا الحسن جدارة المرأة بما ليس غريباً عنها في بناء المجتمع. وقد جعلها نشاطها محور ثناء عند الخصم قبل الحليف، إذ لم يسبق للأجهزة الأمنية، أن كانت تحت إمرة سيدة، خالفت التوقعات، وسطّرت الانجازات في شتى الميادين، أبرزها في تثبيت الأمن وحماية المواطنين”.

وتابع: “إنّ تكريمك، اليوم، ليس من قبيل الصدفة، أو المجاملة، بل هو اعترافٌ بأهليّتك في تقلّدك للمسؤولية في القرار الصعب، فوزارتك يمكن وصفها بـ”حكومة أمنية مصغرة” داخل هيكل الدولة، لما تكتنف من تشعبات تمتدّ أذرعتها إلى كل مكان. والقوى الأمنية، بتعاونها مع الأجهزة الأخرى، تتحمل مسؤوليةً جمّة بحفظ الأمن وضبط فلتان الخارجين عن القانون. فالوطن يعوّل عليكم بما تتمتعون من حكمة ورؤية تصب في مصلحة لبنان”.

وختم قائلاً: “آلت الندوة على نفسها، منذ التأسيس، الإسهام الفعلي في تحقيق نهضة المجتمع، وايجاد مخارج لأزماته، احساساً منها بالمسؤولية الوطنية، فقد عزمت إلى انتقاء المشاكل على نحو فردي، ليس بهدف الشكوى والإنتقاد، بل من أجل تقديم السبل الكفيلة للمعالجة، وستتابع تقديم الإقتراحات مع كل الوزارات، ومتابعها للدخول حيز التنفيذ. لذلك تقدم الندوة لمعاليكم، ورقة من الإقتراحات التي تهدف إلى التخفيف من مسألة الإزدحام المروري، منها العمل على تعميم ثقافة احترام قانون السير، بعدما بات الشارع، يشكل خطراً على حياة الناس، بسبب انتشار الدراجات النارية، والسرعة الزائدة دون رقيب، فضلاً عن الإهمال الذي تعانيه الطرقات من حفر ومطبات غير مدروسة، ومسامير لم تعد تستخدم في أسوأ البلدان الأفريقية”.

* الحسن

ثم تحدثت الوزيرة الحسن فأعربت عن مدى شكرها للمنظمين، وقالت: “لقد فوجئت بمدى المحبة التي تكنونها لي في هذا اللقاء، اذ احسست انني في منزلي في الندوة الاقتصادية، وارى امامي شخصيتان كبيرتان، الشخصية الاولى هو دولة الرئيس فؤاد السنيورة الذي عملت معه لسنوات طويلة، واعتبره الداعم الاول لي والسند الحقيقي، والشخصية الثانية هو الدكتور فرنسوا باسيل الذي عملت معه ايضا. كما واعتقد اني عملت مع اكثر من نصف الحاضرين، عن كثب. هاتان الشخصيتان تعلمت منهما الكثير، واكن للجميع كل محبة. صحيح انني ابتعدت قليلا عن الملف الاقتصادي لكني اتابعه عن كثب وكلكم تمثلون هذا الملف وان شاء الله يكون لنا تعاون مستقبلي”.

واضافت: “ان قرار تعيني من قبل الرئيس سعد الحريري في وزارة الداخلية كان صدمة كبرى لي وانا معتادة على وضع الاولويات ضمن الامكانات المحدودة واعمل لتأمين اكبر قدر ممكن من الانجازات لهذه الاولويات، ومقاربتي كانت مختلفة عن اسلافي، صحيح ان وزارة الداخلية هي وزارة امنية بامتياز لكن هناك جزء كبير غير امني لا يتم التركيز عليه كما يجب. فبالنسبة للشق الامني هناك مسؤولون كفوؤون يتابعون هذا الملف بدقة وحرفية عالية، وانا من الداعين الى التنسيق الدائم بين الاجهزة الامنية. ومجلس الامن المركزي يجتمع بانتظام ويصار الى مراجعة ومتابعة جدية للقضايا الامنية ونضع الاولويات للتنسيق في ما بين هذه الاجهزة الامنية المتمثلة بمجلس الامن المركزي. كما ونضع استراتيجيات للتنسيق الدائم ايضا بين هذه الاجهزة، وبناء على هذه استراتيجيات يجب ان تصب فيها كل المساعدات المالية والعينية والهبات من الدول المانحة لتتكامل مع بعضها والتهيئة لاي برنامج اصلاحي”.

وتابعت: “اما بالنسبة للشق غير الامني هناك ملف البلديات الذي يعد من اهم الملفات الذي يجب ان يلعب دورا مستقبليا بتأمين الخدمات للمواطنين نتيجة حالة التقشف التي تمر بها الخزينة اللبنانية لانه يعمل على تأمين الانماء المتوازن ومعالجة التحديات التي يواجهها المواطن على مستوى البلدة او المحافظة او القضاء”.

واشارت الى “ان هناك مساهمات كبرى من الدول المانحة للبلديات وهي مساهمات محددة سلفا من المانحين وضمن اطار رفع الضرر عن المجتمعات المضيفة للنازحين السوريين، ولا احد يسمع بها الا على نطاق البلدية المستفيدة. من هنا وضعنا استراتيجية لتنمية قدرات البلديات ان من ناحية الحوكمة اونظام المشاركات وتحديد المشاريع، لانه في المدى المنظور يجب تهيئة الاجواء والبرامج لنكون حاضرين”.

واوضحت انه “في زيارتي الاخيرة الى فرنسا ابدى وزير السلطات المحلية كل الاستعداد لمساعدتنا في هذا الملف خصوصا وانهم يمتلكون الخبرات الكبرى في تدريب البلديات ضمن برنامج يحدد الحاجات، لتكون البلديات حاضرة للتوجه نحو التنمية المطلوبة”.

وتابعت الحسن: “هناك ملف اخر نعمل عليه هو ملف السلامة المرورية الذي لا يقل اهمية عن الملفات الكبرى خصوصا مع سقوط ضحايا جراء حوادث السير، وقد فعلنا الهيئة الوطنية للسلامة المرورية، ووضع استراتيجية الخاصة والتشبيك مع المانحين التي هي من ضمن اولوياتنا للتخفيف من حوادث السير التي اضحت معضلة ان لم نقل مجزرة بسقوط الضحايا في شوارع من دون معالجة بالطرق السليمة”.

وقالت: “اما في ملف السجون، الوضع فيها مزر وغير انساني، فلا يعقل اننا في القرن 21 ونحن في لبنان نفتخر اننا مع حقوق الانسان ان تكون السجون بالمستوى التي هي عليه، وهذا الملف لم يقارب بجدية في السابق مع الاسف، الاهم ان نبني نظاما للسجون في ثقافة مبنية على الاصلاح وليس فقط على العقاب، ويجب تعميم هذه الثقافة ضمن قوى الامن الداخلي والعموم اللبناني، وقد دعيت كل السفراء الاجانب وعرضت استراتيجية لاعادة تنظيم السجون وتأهيلها وتتضمن طلب مساعدات مع مبدأ الحفاظ على حقوق الانسان غير المعتمدة في كل السجون، لان بذلك عكس لصورة لبنان التي يجب ان نظهرها للعالم، وسأعرض الامر على مجلس الوزراء للتوصل الى نتيجة مرجوة”.

وعن مشروع المكننة في الاحوال الشخصيةID digital هو مشروع جدي خصوصا وانه امامنا استحقاقات تتعلق بالانتخابات التي يجب ان تعتمد فيها البطاقة الممغنطة كما يكون المفتاح لكل المعاملات التي يجب ان نعتمدها عبر وزارة الداخلية وعبر الدولة وسنطلق مناقصة هذا المشروع في بداية السنة المقبلة التي هي مدماك لخطوة اصلاحية يجب ان تعتمد”.

وتابعت: “اما الميكانيك الكل يعاني من هذا الامر واقع الشركة الحالية غير قانوني لا يمكن الاستمرار بها، يجب اطلاق المناقصة ضمن شروط تحسين المعاينة المكانيكية للتخفيف على العذابات وعن كاهل المواطن ووضع اطار جديد لهذا الملف وسأعرضه على مجلس الوزراء. اما عن قانون البلديات والانتخابات والجمعيات سيعاد النظر بهم وهناك خبراء تنكب على دراسة هذا الملف بدقة”.

واقترحت الحسن على وزير العدل “ابراز او اضافة وضع نصوص قانونية في قانون العقوبات الجزائية تجرم عملية التسول من خلال الاستغلال التي يعتمدها البعضن وضرورة محاسبة المشغلين، وهي ظاهرة مؤلمة ان تكون هناك. اما عن موضوع الدراجات النارية سنعمل على ادخالهم في النظام من خلال خفض رسم التسجيل ورخصة السوق والمعاينة الميكانيكية الى النصف فضلا عن خفض الغرامات، وسنكون متشددين في تطبيق القانون بعد ذلك”.

ثم فتح باب الحوار بين المحتفى بها والحضور.

مقالات ذات صلة