كلٌّ يُسعِّر «الدولار» على ليلاه!

اذا كانت الحكومة ومصرف لبنان مُصرَّين على الاستمرار بسياسة تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار، فإنّ ندرة الدولار في السوق المحلية هي التي ستؤدّي الى فكّ هذا الربط والى إعادة تسعير «الدولار» مقابل «الليرة».

تفاقمت أزمة الدولار في السوق المحلية الى درجة لم تعد تسمح للسلطات بطمسها وتجاهلها عبر التظاهر بأنها مبالغ فيها، إذ عمدت إدارات بعض المصارف اللبنانية في اليومين الماضيين الى التعميم على فروعها بعدم إيداع الدولارات في أجهزة الصراف الآلي كافة، بل الاكتفاء حصراً بإيداع السيولة فيها بالعملة اللبنانية، مجبِرة العملاء على السحب بالليرة حتّى في حال كان حسابهم المصرفي بالدولار، علماً أنّ عمليات السحب النقدي الفردية للعملاء من داخل البنك، ما زالت ممكنة بالدولار ولكن بمبالغ محدودة جدّاً.

في موازاة ذلك، باتت عمليات تحويل الأموال داخل لبنان عبر شركات تحويل الأموال تتم بالليرة اللبنانية فقط. أي انّ المبالغ النقدية التي يتم تحويلُها بالدولار عبر تلك الشركات، تصل الى الجهة المرسَلة اليها، بالليرة اللبنانية، وبسعر صرف حدّدته شركاتُ تحويل الأموال مثل BOB وOMT بأقلّ من سعر الصرف الرسمي، عند 1500 ليرة للدولار. علماً انّ مؤسسات الصيرفة تشتري الدولار اليوم بـ1550 ليرة وتبيعه بين 1560 و1570 ليرة لبنانية.

وبما أنه لا يوجد تعميم من قبل البنك المركزي باعتماد الليرة في التحويلات الداخلية، فهذا يرجّح فرضية استغلال الشركات للظرف لتحقيق أرباح اضافية.

تجدر الاشارة الى انّ مصرف لبنان سبق وعمّم في كانون الثاني 2019 على شركات تحويل الأموال في لبنان، عدم تسليم الأموال المرسلة من الخارج إلّا بالعملة اللبنانية، ضمن سياسة تجفيف السيولة بالعملة الأجنبية من الأسواق وحصرها فقط لدى مصرف لبنان.

بالاضافة الى ذلك، فإنّ العمليات الفردية التي تتمّ بين المستهلكين والتجار اليوم، أي أصحاب المحال أو مختلف أنواع الشركات في لبنان، لا تلتزم أيضاً بالسعر الرسمي للدولار والذي أقفل في بورصة بيروت امس عند 1,507.50 ليرة، بل يجتهد كلّ من المؤسسات بتسعيره بأسعار صرف مختلفة تبلغ في حدّها الأدنى 1520 ليرة.

جمعية المستهلك

في هذا الاطار، أعلنت جمعية المستهلك عن «وصولها عشرات الاتصالات حول مشكلة بطاقات التشريج الخلوي وأزمة البنزين والمشترك وأزمة ندرة الدولار».

وقالت في بيان لها: «إنّ الحكومة تتسكّع على أبواب «سيدر» والمؤتمرات الدولية بينما تعرف وتملك كل الحلول على رفوف قاعة مجلس الوزراء، ويكفيها أن تضعها على الطاولة. تركض الحكومة لشراء الوقت عبر ضرائب لا حصر لها على السلع والخدمات كافة، من فاتورة الهاتف إلى رسم الـ 3% وغيرها. مقابل ذلك لا تؤمّن هذه الحكومة شيئاً من حاجات المواطنين الصحية والتربوية والماء والكهرباء والمواصلات والاتصالات».

ولفتت الى أنّ «قانون حماية المستهلك ينص في المادة 25 منه على انه يتوجب على المحترف وعلى مقدّم الخدمة تسليم المستهلك فاتورة يدرج فيها البيانات التالية: إسم المؤسسة وتعريف السلعة أو الخدمة… والقيمة الإجمالية للفاتورة بالعملة اللبنانية وتاريخ إصدارها. كما ينص قانون النقد والتسليف في المواد 11 و 192 وغيرها على الإجراءات نفسها»، موضحة أنّ «القانون يفرض على القطاع العام والخاص أن تكون الفاتورة بالليرة اللبنانية»، متسائلة: «لماذا تصدر فواتير الخلوي بالدولار ولماذا صار الدولار العملة شبه الوحيدة في سوق الاستهلاك بما فيها المدارس والجامعات والمستشفيات؟».

وأشارت الى أنّ «وزير الاتصالات وجد حلّاً يتلخّص بأن يسدّد الموزّع نصف الفاتورة بالدولار ونصفها بالليرة أما المستهلك فيستمر بالدفع بالدولار»، معتبرة أنّ «هذا حلّ على الطريقة اللبنانية، فالوزير يدعم الموزعين على حساب المشتركين وجلهم من الفقراء»، مؤكدة أنه «لن يحلّ مشكلة الدولرة والسوق السوداء بل سيفاقمها».

ورأت أنّ «على الحكومة وضع آلية تحويل بالعملات الاجنبية عند الاستيراد والتصدير»، معتبرة أنه «ليس أمامنا إلّا الذهاب إلى مجلس الشورى لإلزام الحكومة بتطبيق القانون».

(الجمهورية)

مقالات ذات صلة