لرؤية اقتصادية تنموية تنقذ البلد/ (*) فؤاد مخزومي

تساءل رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي عن جدوى قمة بعبدا الاقتصادية في ظل تغييب نواب من أصحاب الخبرات والكفاءات في المجال الاقتصادي والذين لديهم خبرة اقتصادية واستثمارية، إضافة إلى العلاقات الدولية التي من شأنها أن تعكس صورة جيدة عن الاقتصاد اللبناني أمام العالم. ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي بخير طالما أن البنك المركزي يدعم ويعزز وجود الليرة، وطالما أن العقوبات الأميركية محدودة ولا تطال إلا بعض المصارف الصغيرة. وأشار إلى أن المحارق باتت من أكثر المواضيع الجدلية في لبنان، مشيراً إلى أن القرارات لا تأخذ بعين الاعتبار أي آراء للخبراء والناشطين البيئيين الذين يحذرون من مخاطر المحارق. ولفت إلى أن مجلس النواب لم يتمكن من القيام بدوره في الرقابة والمحاسبة وذلك لغياب الهيئات الناظمة التابعة للوزارات، معتبراً أن المساءلات التي تطرح على الوزراء بشأن مصاريف وزاراتهم تبقى مبهمة من غير أي إجابات وهذا نتيجة منظومة خاطئة. وأكد أن المواطنين سيغيرون اتجاهاتهم خلال الانتخابات القادمة لأنهم أدركوا أخيراً أنهم ارتكبوا أخطاءً كثيرة عندما انتخبوا هذه الطبقة السياسية.

كلام مخزومي جاء خلال مقابلة عبر إذاعة “صوت لبنان” ضمن برنامج “لقاء الأحد” مع الإعلامية نجاة شرف الدين، لفت فيها إلى أن المنطقة ذاهبة إلى تغيرات والدليل على ذلك مشاركة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في قمة “مجموعة السبع” في بياريتس، والتي لم تكن لتحصل من دون موافقة أميركا عليها، مشيراً إلى أن فرنسا تحاول إيجاد معادلة للمحافظة على ما تبقى من الإتفاق النووي، خصوصاً أن لا أحد يعرف سرعة إيران على تخصيب اليورانيوم. وأشار إلى أن أمن إسرائيل هو من أولويات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يؤمن لها ذلك، في حين أنها ليست ضمن حساباته التجارية، لافتاً إلى أن ما يشد العصب في إسرائيل هو الخوف من الحرب أو من أي عمل عسكري، وقريباً هناك انتخابات، لذلك اتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى شن العدوان في كل من العراق وسوريا ولبنان. وتوقع أن يكون ردّ حزب الله قبل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن إسرائيل طالما كانت ضرباتها قاسية بلا أي رادع دولي. وأضاف: نفهم جيداً توقيت الإعتداء الإسرائيلي وما يحاول نتنياهو القيام به لأن إسرائيل تحاول القول أنها ضد التسوية في المنطقة. وفي سؤال عما تريده أميركا من لبنان، وما إذا كانت تريد الحفاظ على الاستقرار في هذا البلد أم أنها ستتجه إلى دعم إسرائيل في حال قررت الأخيرة شن الحرب، لفت إلى أن الصراعات القائمة يتخللها اتصالات بين أطراف الصراع، وقال: شهدنا في لبنان في العام 2010 خلال شهر واحد زيارتَيْ الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز والرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد. وتكرر الأمر في العام 2019، إذ زار لبنان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وتلت زيارته زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. ولم تحدث ممانعة من حزب الله مثلاً على تشييد أميركا في لبنان أكبر سفارة لها في العالم. وهي تمدّ الجيش بالسلاح. وتمّ تحويل مطار حالات إلى قاعدة عسكرية. وتابع: إذا ما وُجد تفاهم بين الجيش الذي تمدّه أميركا بالسلاح وحزب الله المدعوم من إيران، عمّ الاستقرار في البلد، متوقعاً عدم حصول مواجهة بين أميركا وحزب الله. في حين اعتبر أن التوصل إلى اتفاق علني بين الطرفين مشروط بحوار أميركي – إيراني أولاً. وأكد أن الدول، حتى المتنازعة في ما بينها، تواصل الاتصالات الأمنية ومعظمها يكون بشكل غير علني. وتحدث عن اجتماع عقد في السفارة الفرنسية قبيل اجتماع المصالحة والمصارحة في بعبدا، تمّ خلاله الاتفاق على أن تصدر السفارة الأميركية بيانها حول أحداث الجبل وأن يجري السفير الفرنسي في لبنان اتصالاً بحزب الله لجسّ نبضه بالنسبة لعلاقته بوليد جنبلاط. وتطرق إلى كلام ترامب الذي أكد أن لا مشكلة لديه في تنفيذ الطرح الفرنسي وإجراء حوار مع إيران، مؤكداً أن هذا الكلام خير دليل على أن أياً من الدول أو الأطراف تريد المواجهة.

وفي معرض حديثه عن الوضع الاقتصادي، لفت إلى أننا شهدنا إقراراً للموازنة لكننا لم نشهد تطبيقاً لسياسة اقتصادية من شأنها تحريك عجلة الاقتصاد، مؤكداً أن أرقام الهجرة في لبنان مخيفة ولا تعكس أي استقرار للمواطن في وطنه. وأشار إلى أن العقوبات على مصرف “جمال ترست بنك” لن يكون لها تداعيات على المودعين، إذ سيعمد مصرف لبنان إلى القيام بعمليات دمج، وسيتحمل أصحاب المصرف كامل الخسارة. وأكد أن لا نية لأميركا لضرب الاقتصاد اللبناني، والدليل دعمها للجيش بمليارات الدولارات وتشييدها لأكبر سفارة لها في عوكر. لكن الإدارة الأميركية تعتمد التفاوض وفقاً لمبدأ “العصا والجزرة”.

ولفت إلى وجود 136 معبراً غير شرعي في لبنان، لافتاً إلى أن ذلك يعود لأسباب كثيرة أهمها الضرائب غير المدروسة على المواطنين والسياسات الاقتصادية. وأسف أن يكون أغنى الأغنياء من طرابلس في حين أن هذه المدينة التي تحوي أعلى نسبة سكان مقارنة مع باقي المناطق اللبنانية، وهي من المدن الأشد فقراً وبؤساً، إذ إن نسبة 57% من سكان المدينة ترزح تحت خط الفقر، و75% لا يملكون وظيفة دائمة. والمفارقة أن الحكومة لم تخصص لطرابلس سوى 1.6% من مشاريع مؤتمر “سيدر” ستنفقها على المرفأ وسكة الحديد فقط. إذاً أين هي الإصلاحات التي يتحدثون عنها، مشيراً إلى أن هذه السياسة الاقتصادية لن تشجع المستثمرين. وأكد أننا بحاجة إلى رؤية اقتصادية تنموية من شأنها إنقاذ البلد من الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها.

وفي معرض الحديث عن قمة بعبدا الاقتصادية، أبدى أسفه لعدم أخذ أهل السلطة في الاعتبار آراء النواب الذين لا ينتمون لكتل نيابية كبيرة، معتبراً أن في ذلك إهانة لعدد من ممثلي الشعب. ولفت إلى أنه إذا كان التوجه هو لفرض أمر واقع وممارسة الديكتاتورية فلنغلق عندها مجلس النواب. وقال: لسنا ضد اللقاءات الاقتصادية، لكننا يجب أن نطلع على مضمون هذه اللقاءات وخلفيات الخبراء الاقتصاديين الذين نستعين بهم، آسفاً لاستبعاد الكثير من النواب لعدم انتمائهم لكتل نيابية، ومعتبراً أن لهذا الاجتماع الاقتصادي غطاء سياسي. ولفت إلى أن لبنان يفتقد إلى لتخطيط الاقتصادي منذ نهاية الحرب الأهلية لغاية اليوم، لافتاً إلى أنه لم يتم تطبيق أي من الإصلاح السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي التي أوصى به اتفاق الطائف. وتساءل عن السبب وراء غياب وزارة الاقتصاد التي يجب أن تكون الوزارة السيادية الأولى التي يقع على عاتقها مسألة التنظيم والتخطيط، لافتاً إلى أن جلّ ما في الأمر وجود مجلس الإنماء والإعمار الذي لا سلطة عليه من قبل مجلس النواب.

ولفت إلى أن هنالك حوالى 82 هيئة ناطمة بعيدة من الوزارة ولا سلطة لمجلس النواب عليها، الأمر الذي يحول دون تمكن النائب من مساءلتها وبالتالي يمنع ضبط الفساد.

وخلال الحديث عن اتفاق الطائف، شدد على ضرورة الحفاظ على ما نص عليه هذا الاتفاق من إلغاء للطائفية السياسية، وتطبيق اللامركزية الإدارية، والتوظيف على أساس الخبرات والكفاءات، والإبقاء على موقع رئاسة الجمهورية للمسيحيين، لأن هذا الأمر يميز لبنان. وقال: ليكن الشخص المناسب في المكان المناسب من غير أي تدخل سياسي، فلبنان لم يعد يحتمل أي حروب أو دمار أو ديون.

وفي رد على سؤال حول ملف النفايات، شدد على أن مشكلة النفايات لا تخص بيروت وحدها، إنما هي مشكلة على مستوى الوطن، لافتاً إلى أنه لا يمكن وضع أهل بيروت أمام خيارين إما المطامر أو المحارق، ومشدداً على أن الحلّ السليم يبدأ من الفرز من المصدر.

وأشار إلى أنه أعطى الثقة للحكومة لأن الخيارات كانت محدودة، فإما الحكومة أو الفراغ، لافتاً إلى أن أكثر ما يزعجه في التركيبة السياسية هو أن الكتل الكبيرة تتحكم بكل الملفات وتتحاصص في ما بينها ولا تعطي الفرصة للمستقلين والنواب الجدد لإبداء رأيهم. ولفت إلى أن انتخابات العام 2018 لم تشهد نسبة اقتراع عالية، متوقعاً أن يتغيّر الواقع السياسي إذا ما قرر الذين امتنعوا عن التصويت المشاركة في الانتخابات القادمة. واستبعد إمكانية تغيير قانون الانتخاب، ذلك لأن القوى الأساسية نجحت استناداً إلى القانون الذي اعتمد في العام 2018، لذا فهي ترى أن لا داعي لتغييره.

(*) مقابلة النائب فؤاد مخزومي عبر إذاعة “صوت لبنان” في 1-9-2019.

مقالات ذات صلة