زهرا: لن نستقيل من الحكومة ولكن لن ننفذ ما يريدونه بل ما نقتنع به قانوناً

نظمت دائرة “الجامعات الأميركية” في مصلحة الطلاب في حزب “القوات اللبنانية”، لقاء مع النائب السابق أنطوان زهرا، في بلدة ضبية، حضره رئيس المصلحة شربل الخوري، رئيس دائرة الجامعات جو مايك حشاش، عدد من رؤساء الخلايا وحشد من الطلاب.

استهل زهرا كلامه، بالحديث عن الكهرباء، فقال: “ملف الكهرباء انتقل من فاسد إلى أفسد، منذ 10 سنوات، وما زالوا يعدوننا بالكهرباء 24/24، نسبة الفساد والزبائنية عالية جدا في لبنان، لا أنتم ولا نحن، نقبل بالعيش في بلد بهذا النهج، ولم يستشهد آلاف من الشهداء لبلد كهذا، سنة 1968، أسقط الطلاب في فرنسا شارل ديغول، الذي يعد بطل تحرير فرنسا في الحرب العالمية الثانية، والذي قاد حرب التحرير مع بريطانيا والحلفاء، حتى حرر فرنسا من الاحتلال النازي، وحين تحرك الطلاب من أجل مستقبلهم ومستقبل فرنسا المستقر، لاحظوا أن هذا الرجل أصبح ينتمي إلى الماضي ولم يعد يمثل توجهاتهم الاقتصادية والسياسية، فأسقطوه في ثورة الطلاب عام 1968”.

أضاف: “تأثرا بثورة الطلاب الفرنسيين، كان طلاب لبنان في مطلع 1969 حتى 1974، قبل الحرب، يحركون الساحة السياسية العامة في لبنان، إذ أجبروا الأحزاب على اتخاذ خيارتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لأن كل من يدخل الشأن العام، يدرك أن “أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة”، كما يقول جبران خليل جبران، لا يعني هذا الكلام أن ننكر التاريخ، بل يعني أن نحترم جذورنا وتاريخنا وأرضنا ووطننا وكل من سبقنا بتضحياته، ليحافظ على بلدنا، لذا مسؤوليتكم هي البقاء في هذا البلد والمحافظة عليه والحفاظ على الأمانة، التي تركتها تضحيات الشهداء خاصة شهداء المقاومة اللبنانية والقوات اللبنانية، وإذا اقتضت المصلحة العامة تضحيات من الحقوق الشخصية، يجب أن تتحلوا بالشجاعة الأدبية والأخلاقية لدعم المجتمع”.

وتوجه إلى الشباب “أحملكم المسؤولية، ممنوع البلد يضيع ويستلموه الزعران، كما تعلمون أن قبل العام 2005، أي قبل الانسحاب السوري من لبنان، كان حزب القوات الذي حافظ على لبنان وعلى الدولة، مضطهدا خلال الحرب، إذا لاحق النظام الأمني السوري عناصر القوات وكان الحكيم في الزنزانة، في حين أن الآخرين كانوا خارج البلاد، بعد العام 2005، أصبح عدد نواب القوات اللبنانية، 5 بعد وفاة إدمون نعيم؛ وفي العام 2009، ازداد عدد نوابنا ليصبح 8، أما اليوم، لدينا 15 نائبا وأربعة وزراء، بدأنا بوزير للسياحة، واليوم لدينا نائب لرئيس الحكومة و 3 وزرات فعلية، وبالتالي، يعتبر عمرنا في التعاطي مع السلطة التشريعية والسلطة التنفذية قصيرا.

لكن خلال هذه المرحلة القصيرة، تثبت ما لا يقبل أي جدل أو شك، وهي كلمة الدكتور سمير جعجع في قداس شهداء المقاومة اللبنانية في معراب “مطرح ما في قوات، في دولة، حين استلم جو سركيس وزارة السياحة، حاولت جماعة 8 آذار استفزازنا والاستخفاف بهذه الحقيبة الوزارية، ولكن أثبتنا لهم أن الحضور السياسي والقرار في المجلس الوزراء هو الأساس وليس نوع الحقيبة، إذ لا نسعى إلى أي حقيبة وزراية للاستفادة منها، بل نسعى إليها لتفعيلها وفقا للنظام والقانون حتى يستفيد الشعب منها، لا نسعى إلى أي وزارة لنعين موظفين، ولكن نسعى إليها ليصل الموظف الكفوء عوضا عن الموظف غير القانوني، ولنوقف كل موظف يقبض الرشاوى، ومثال على ذلك وقع في وزارة العمل، ومع وصول الوزير كميل أبو سليمان، صاحب العلاقة هو من يقدم الطلب، ولا يدفع أي مبلغ إضافي، إلا بموجب إيصال عن الرسوم القانونية، ليحصل على إجازة العمل في المهلة القانونية، هكذا تبنى مؤسسات الدولة بشفافية ومنع الفساد”.

وفي سياق آخر، رأى أنه “ما من وجود للسيادة، لأن السيد حسن نصر الله يتصرف وكأنه المفوض، من دون أي محاسبة، وكأن قرار الحرب والسلم بيديه، وساعة ما يشاء يحارب في سوريا واليمن، حزب مسلح مذهبي يفاخر في خطابه، أن ولي هذا الزمان هو السيد خامنئي، أي مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، وفي الوقت ذاته يجلس في الصفوف الأمامية ممثلو القوى العسكرية والرؤساء، يصغون إلى خطابه ويصفقون له، هذه إهانة لهم وللرؤساء، إذا السيادة غير موجودة، كما وأن القضاء مسيس، لأن التشكيلات القضائية تولد بحسب مقاييس بعض الرؤساء والوزراء”.

وفي ما يتعلق بالوضع الاقتصادي، أوضح أن “الحالة الاقتصادية سيئة”، مشددا على أن “النمو في لبنان صفر، والدين يزداد والوضع المالي في لبنان مكسور، فقد بلغ الدين العام 90 مليار دولار، والدخل القومي يتدنى، ومن خلال التلزيمات، يدعي البعض أنهم يعملون لإصلاح البلد، ولكنهم في الواقع يسرقون البلد، وفي المكان الذي ندخله، لن نسمح بارتكاب الأخطاء والرشاوى والسرقة والاحتيال والكذب، نعمل جاهدين وفقا للضمير والقانون، ونترك الأثر الطيب، ونحن مقتنعون بتطبيقنا للدستور على الصعيد السياسي العام، وتطبيق القانون لإدارة شؤون الناس، وممارسة الشفافية، ونضغط على الآخرين ليمارسوها من أجل مصلحة كل الناس، وليس لمصلحة فريق أو فئة أو طائفة أو حزب أو شخص”.

وقال: “بالرغم من البعض الذي يصفنا بالعصبية والتشنج والصلابة، إلا أننا ننطلق من قيم مسيحية مطلقة ثابتة على مدى التاريخ، لقد ولدنا للعز والكرامة والحرية، وممنوع على أحد أن يمس بكرامتنا أو حريتنا أو شخصيتنا، ومن هذا المنطلق، رسالتنا المسيحية هي قبول الآخر والانفتاح عليه أيا كان، لسنا متقوقعين أو متعصبين، وإن رأينا فردا من المستوى الاجتماعي والعلمي المتدني، واجبنا أن نرفع مستواه ونعززه، لذلك، نحن ضد الفقر والجهل والمرض، ومع تحقيق الإنسان لإنسانيته، التي تتحقق من خلال حفظ الكرامة والحقوق والحرية، لا يمكن للانسان أن يلتزم بقضيته إن فقد حريته الشخصية، ومن أجل أن نلتزم بقضايا الناس أن نساعد الآخر، يجب أن نكون أحرارا، ولكن للأسف وجودنا في لبنان، خلال بعض المراحل في التاريخ، دفعنا إلى حمل السلاح واستخدام القوة، لردع العنف من أن يطال حريتنا وأن يعتدي على وطننا”.

وفي الملف السياسي، اعتبر أن “حزب القوات اللبنانية يقدم أفضل نموذج راق للممارسة الديمقراطية، وعلى سبيل المثال”، وقال: “أوضحنا رؤيتنا في ما يتعلق بموازنة 2019، فهي موازنة لا تلبي ما هو مطلوب، ولا تؤدي إلى إصلاح حقيقي، فهي لا تضبط الهدر ولا الفساد، ولا تحافظ على حقوق الدولة وغير كافية، ولكن ثمة بنودا منها لا بد من إقرارها، صوتنا على البنود، وأثناء التصويت على الموازنة إجمالا، صوت حزب القوات اللبنانية ضدها، وأبدى الدكتور جعجع في خطابه في قداس الشهداء، مواقفه اتجاه الأداء السياسي والسلطات السياسية، وسألنا أحد الأفرقاء: “إذا كنتم ضد الموازنة، لماذا بقيتم في الحكومة؟”.

أضاف: “نجيبهم بكل بساطة: أولا، نتيجة تركيبتنا الطائفية، لا سيما بعد اتفاق الطائف، وتشكيل الحكومات، نظامنا ديمقراطي برلماني ولكن، لا يمكن أن نأخذ النتيجة منه، أي لم يستطع مجلس النواب في لبنان يوما، أن يطرح الثقة بوزير وأن يسقطه، أو يطرح الثقة بحكومة ويسقطها لأن الغالبية النيابية موجودة في الحكومة ولا يمكن إسقاط الحكومات.

ثانيا، ثمة فجور في السلطة، إذ نتكلم عن فساد البعض وسرقاتهم وممارساتهم وكيدياتهم، وهم لا يبالون، وبالتالي، لا يمكننا أن نصحح من خارج الحكومة؛ أما في الداخل ومهما كان التأثير محدود، يمكننا أن نعرقل السرقة، وأكبر مثال على ذلك هو ملف البواخر مؤخرا، إذ لو لم نكن في الحكومة، لكان عدد البواخر أصبح أربعة، عوضا عن باخرتين، بدلا من أن تشكل الكهرباء مصدر ربح للدولة، فهي تخسر الدولة اللبنانية سنويا ملياري دولار على خمسة ملايين مواطن، أي كل مواطن لبناني يدفع سنويا، 500 دولار خسارة، إضافة إلى ما ندفعه، لذلك، يسمح لنا وجودنا داخل الحكومة بإصلاح قدر المستطاع، خطوة وخطوة نبني الدولة، ولكن إن تركنا كل الأمور، نسمح لهم بذلك القيام بما يريدون، إذا، لن نستقيل من الحكومة، سنبقى فيها ولكن لن ننفذ ما يريدونه، بل نوافق على ما نقتنع به قانونيا، وعلى ما يصب في مصلحة اللبنانيين”.